روي أن أنو شروان غضب على وزيره بزرجمهر فسجنه في بيت كالقبر وصفده بالحديد وألبسه الخشن من الصوف وأمر ألا يزاد في كل يومين على قرصين من الخبز وكف ملح جريش ودورق ماء.. فأقام شهورا على هذا الحال.. وحين أدخلوا عليه أصحابه وطلبوا منهم أن يسألوه.. قالوا له: أيها الحكيم نراك في هذا الضيق والحديد والشدة التي دفعت إليها ومع هذا فإن سحنة وجهك وصحة جسمك على حالها لم تتغير.. فما السبب في ذلك؟ فقال: إني عملت جوارش من ستة أخلاط فآخذ منه كل يوم شيئا فهو الذي أبقاني على ما ترون. فقالوا: فصفه لنا فعسى أن نبتلى بمثل بلواك أو أحد من إخواننا فنستعمله أو نصفه له؟ فقال: الخليط الأول الثقة بالله، والثاني أن كل مقدر كائن، والثالث الصبر خير ما استعمله الممتحن، والرابع إن لم أصبر فأي شيء أعمل، ولم أعن على نفسي الجزع، والخامس قد يمكن أن أكون في شر أصعب مما أنا فيه، والسادس من ساعة إلى ساعة فرج.
|