* كتب المحرر الرياضي: سألني الزميل خالد جاد مساء الأحد الماضي في برنامجه الناجح في إذاعة البرنامج الثاني عن رأيي في اللقاء التنافسي الكبير بين الاتحاد والأهلي، فقلت: كل ما فيه كان جميلا، ولكن أفسد جماله ما حدث بعد اللقاء من تصريحات أفسدت متعته وأناقته وروحه التنافسية العالية. ووافقني الكابتن علي كميخ الذي كان ضيفاً معنا. رأيي ذاك كان قبل أن يتحدث سمو الأمير خالد بن عبدالله عبر تصريح صحفي مثير حمل الكثير من الاتهامات لاتحاد الكرة والحكام وغيرهما.. أنا هنا لا ألوم سمو الأمير المهذب، ولكنني أتناول قضية مهمة طغت على المحيط الأهلاوي واستشرت بين عشاقه على اختلاف مشاربهم.. فالتبرير وهو وسيلة الدفاع الأسهل للهروب من المسؤوليات والتخلص من الاخفاقات.. اختفت أندية معروفة واصبح تواجدها في الساحة محدوداً بهذه التبريرات التي غالبا ما تبدأ من التحكيم وتمر بالمعلق ثم تنتهي بالأمين العام ولا تمر بالطبع أبداً من درج منصات التتويج.. ولأن الأهلي ناد مختلف ولديه مقومات الاستمرار بطلا أو على الأقل العودة لعالم البطولات، فإننا نخشى أن ينضم لفرق تبرير الأخطاء واسقاط كل الاخفاقات على المتآمرين غير الموجودين إلا في ذهنية الباحثين عن مشجب يعلقون عليه الاخفاقات. والأهلي بكل أسف بدأ ومنذ أصبح الاتحاد خطراً ومتواجداً في الساحة وبقوة يعلق أية خسارة مهمة على أي شيء إلا اللاعبين، حتى بات أصحاب القمصان الخضراء بعيدين عن الحساب والمحاسبة والتقويم، فتكررت الأخطاء وتكررت معه خسائر الأهلي.. ومن قلبٍ مُحبٍّ لرياضة الوطن ويهمه أن يكون الأهلي متواجدا في الواجهة، لِمَ لا وهو يمثل أحد الأضلاع المهمة في الرياضة السعودية عامة وفي كرة القدم خاصة.. أقول يجب على الأهلاويين التخلص من سياسة التبرير والعمل على تلافي الأخطاء وترميم الفريق الحالي الذي استحق وبجدارة الخروج من امام الوطني في أولى مباريات كأس ولي العهد على الرغم من احتساب ضربة جزاء غير صحيحة لم تُثْنِ فريق الدرجة الثانية من استثمار تدهور مستوى الفريق الأهلاوي.. ذلك الخروج المُرّ كان كافيا لوضع الأمور في نصابها الصحيح وعدم تحميل الأوضاع فوق ما تحتمل.. فالأهلي الذي خرج من الأنصار كان يحتاج للاعبين يعرفون انقاذ فريقهم بأقل مجهود كما كان يفعل المشعل والمسعد والقهوجي ومحمد بركات وبدره وغيرهم من النجوم.. أما الفريق الحالي فإن خط وسطه يخذله كثيراً ويتسبب في احراج دفاعه وبالتالي يضغط على ادارته واعلامييه لتبرير ما لا يمكن تبريره إلا في وسطنا الرياضي الذي يقبل أي شيء إلا الاعتراف بالأخطاء!. ولو عدنا لمباراة الاتحاد - محور القضية - وأسباب الغضب الأهلاوي لوجدنا ان الحكم علي المطلق ارتكب أخطاء فادحة على الفريقين.. فها هو الحكم البحريني الشهير جاسم مندي يؤكد ان للاتحاد ضربتي جزاء، نعم ضربتي جزاء، وللأهلي ضربة جزاء وهدفا ملغيا، ولكن التعاطي الأهلاوي تم على طريقة (ولا تقربوا الصلاة)، فتم اختزال الأخطاء بالحديث عما للأهلي وليس ما عليه.. وهنا العملية تفتقر للموضوعية والانصاف والعدل، وبهذه الطريقة يتم شحن الجماهير على الآخرين دون مبرر إلا الدفاع عن النفس عبر التخلص من الأخطاء بالحديث عن مؤامرات لم تحدث إلا في خيال مَنْ يتحدث عنها.. فهل كان الأهلاويون يتحدثون نفس اللغة حين كان فريقهم ملء السمع والبصر؟ ألم يشعلوا مدرجات استاد الأمير عبدالله الفيصل في البطولة العربية الشهيرة ويخطفوا كأس العرب بجدارة واستحقاق، ومن ثم يتحدثون عن مسيرتهم المظفرة بدلا من الحديث عن المنافسين وملاحقتهم في الصحافة وحتى المحاكم؟؟. إن ما يحدث من الأهلاويين الآن يذكرنا بما كان يحدث منهم عام 1408هـ حين كاد الفريق الأخضر أن يهبط لدوري الدرجة الاولى لولا فوزه في المباراة الأخيرة على القادسية فضمنوا البقاء على حساب أُحد.. ووقتها تحدث الأهلاويون كثيراً عن مواجهتهم مع الهلال الذي حقق البطولة، تماماً كما تحدثوا عن مشاركة كابتن الهلال لفريقه هذا الموسم ووصفوا هذه المشاركة بالمؤامرة، تماماً كما وصفوا تكليف محمد فوده بقيادة لقائهم بالهلال عام 1408هـ بجدة بالمؤامرة.. وما يجمع بين ذاك التاريخ وهذا اليوم هو وضع الفريق الأخضر إدارياً وعناصرياً.. أما الأوقات التي كان فيها الفريق مثيراً ويتقدم الصفوف لاستلام الذهب فقد كانت اللغة الأهلاوية مختلفة، لم يكن فيها أية عبارات تنتقص أو تتهم الآخرين. أيها الأهلاويون، انظروا حولكم.. قوموا فريقكم.. احكموا بعقولكم لا بعواطفكم ستجدون أنكم بحاجة لعدة لاعبين لرتق الشقوق الواضحة في الدفاع والوسط.. أعيدوا النظر في لغة خطابكم التي بات يحكمها نتيجة مباراة أو مشاركة لاعب، وقد يطال اللوم في الخسارة معلق مباراة كما حدث مع البكر حين خسر الفريق من الهلال.. أما الحديث عن لجنة التطوير وعلاقتها بضربة جزاء أو ركلة ركنية أو خسارة مستحقة أو غير ذلك، ففي هذا خلط لأمور لا يمكن تبريرها، ففي هذه اللجنة شخصيات رياضية من أندية الاتحاد والهلال والنصر والقادسية ومن رعاية الشباب.. وبحسب معلوماتي ان 90% من أعضاء اللجان متفقون ان التطوير يبدأ وينتهي عند اعادة توفير المال؛ لأن الرياضة أصبحت صناعة وإذا لم تتواجد شخصية بحجم خالد بن عبدالله في هذه اللجنة فإنها ستُعتبر ناقصة؛ فلسموه تاريخ رياضي يمشي على قدمين، ولكن وجوده لا يمكن أن يكون مبرراً للاساءة والنيل من القيادة الرياضية التي هي أرفع وأنزه وأرقى من أن تميز بين لاعب وآخر وناد وآخر.. فهمُّا وهدفها رياضة الوطن والعمل على الصعود الرابع للمونديال ليحتفل الوطن بإنجازات كان لسلطان بن فهد دور رئيسي فيها؛ فهو المسؤول عن المنتخبات منذ الصعود عام 93 من قطر وحتى الصعود لليابان وكوريا عام 2002م. ودعوة أخيرة للأعزاء بالأهلي بأن يعملوا على عودة القلعة لمنصات التتويج بعيداً عن لغة التهديد والوعيد والتشكيك، لنصفق جميعا للأهلي الراقي.. ودعوة مرة جديدة لممارسة حسن النوايا في كل شيء، فقد قيل (على نياتكم تُرزقون).. وللجميع تحياتي.
|