في مثل هذا اليوم من عام 1961م تم تنصيب الملك الحسن الثاني ملكا على المغرب خلفا لوالده الملك محمد الخامس. وكان الحسن الثاني قد ولد في العاصمة المغربية الرباط في التاسع من يوليو عام 1929م، وتولى العرش بعد وفاة والده محمد في السادس والعشرين من فبراير 1961م. واجه الحسن الثاني جملة من المشاكل القانونية وهو الذي درس القانون بالرباط وحصل على الإجازة فيه في مدينة بوردو الفرنسية، كان من أبرزها قضية الصحراء الغربية ومسألة حقوق الإنسان. وفي عام 1975م أعلن الملك الحسن عن حق المغرب في الصحراء الغربية التي كانت خاضعة في ذلك الوقت للاستعمار الإسباني. وقرر الملك إطلاق المسيرة الخضراء تجسيدا لمغربية الإقليم الصحراوي، فضمت تلك المسيرة 530 ألف مغربي اجتازوا حدود الصحراء الغربية يرفعون القرآن الكريم والعلم المغربي. وفي السنة نفسها انسحبت إسبانيا من الصحراء بعد تجزيئها إلى: ثلثين للمغرب (الساقية الحمراء) وثلث لموريتانيا (وادي الذهب)، تاركة النار مشتعلة بين الدولتين من جهة وبين جبهة البوليساريو المدعومة ماديا وعسكريا من طرف الجزائر وليبيا. وفي السابع والعشرين من سبتمبر 1983م أعلن الملك المغربي استعداده لإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء وأنه سيقبل نتائجه مهما كانت ولكن المحاولة فشلت وما زالت المشكلة قائمة حتى الآن. وتعرض الحسن الثاني لست محاولات اغتيال خلال سنوات حكمه التي بلغت 38 عاما، لذلك ينسب إليه البعض (بركة) لخروجه سالما من جميع تلك المحاولات. وكانت محاولة (الصخيرات) عام 1971م ومن بعدها محاولة (القنيطرة) 1972من أبرز ما واجهه الملك الحسن. ففي عام 1971م وأثناء حفل بهيج لتخليد الذكرى الـ42 لميلاد الحسن الثاني ببلدة الصخيرات الواقعة قرب الرباط العاصمة، هاجم 1400 جندي الحفل مخلفين 100 ضحية من بينهم سفير بلجيكا في المغرب، كما جرح أكثر من 200. ونجا الملك الحسن عندما اختفى في أحد جوانب المكان، وقد سحقت قواته الموالية المتمردين في الساعات نفسها التي تلت الهجوم. وبعد أقل من سنة من محاولة الصخيرات وعند رجوع الملك من زيارة لفرنسا، تعرضت طائرته لهجوم من أربع طائرات مقاتلة من نوع إف 5 في محاولة اغتيال من تدبير قوات الطيران المغربية، فهبطت طائرة الملك اضطراريا بمطار القنيطرة مما دفع المقاتلات إلى قصف المطار. ولم يتوقف القصف إلا بعد إعلان الملك نفسه وبصورة تمويهية أنه قد مات وأن محاولة اغتياله نجحت. وما إن توقف القصف حتى شملت الاعتقالات جميع الانقلابيين وأعدموا، كما أعدم في ظروف غامضة محمد أوفقير وزير الداخلية يومئذ لاتهامه بالضلوع في المحاولة. وتوفي الحسن الثاني بالرباط يوم الجمعة الثالث والعشرين من يوليو عام 1999م إثر نوبة قلبية حادة ليخلفه ولي عهده محمد السادس.
|