أسدل الستار على الانتخابات البلدية في مدينة الرياض، وانفض السامر، وكانت تجربة فريدة، رائدة، ستستفيد منها مدن المملكة والمحافظات الأخرى. أفرزت تلك التجربة ثقافة تامة بالانتخابات البدية وأصبح المواطن على وعي كبير بها. عاشت الرياض فترة وجيزة من الأعراس والمخيمات الانتخابية، وازدهرت بالأمسيات الشعرية والمحاضرات والندوات. لم تكن الأموال والقدرة المالية هي الفيصل في قضية الترشيح، برزت وجوه لم تكن معروفة من قبل، قدمت وأعطت الكثير في تلك الأيام الانتخابية، وأولئك الذين رشحوا أنفسهم وأنفقوا بسخاء ولم يحالفهم الحظ بالترشيح، نقول ليس ذلك نهاية المطاف فبالإمكان خدمة بلدهم في مواقع شتى، بل من خلال شركاتهم ومؤسساتهم بل وأنفسهم ومجالات متعددة. تلك الأمسيات والندوات والمحاضرات ماذا لو استمرت شهرية على طول العام، وأقام كل مرشح سبتية له أو أحدية، أو اثنينية، أو ثلوثية شهرية على مدار العام في مجالات متعددة يحتاج لها رجال الأعمال والشباب..!.. فقليل مستمر خير من كثير منقطع..!. الانتخابات ظاهرة حضارية، يمارس فيها المنتخب حقاً من حقوقه ويقدم ما يجب تجاه وطنه ومجتمعه يدفعه الإخلاص لتراب هذا الوطن.. والمواطن المنتخب يشعر بأهمية تسجيل صوته ويحس بأن ذلك مطلب وطني. الانتخابات البلدية خطوات للأمام ولبنات في البناء الوطني.. لقد كانت التجربة الانتخابية في الرياض مميزة من جميع المقاييس حيث لم يكدر صفوها مكدر ولله الحمد، ولم تشبها الشوائب بينما في بعض البلدان تتحول الانتخابات إلى أحزان وأتراح وتشوبها الشوائب ويعكر صفوها كل مكدر..!. والمرشحون الذين وقع عليهم الاختيار تقع عليهم أمانة عظيمة نأت بحملها السموات، والأرض، والجبال وهم بإذن الله أهل لتلك الأمانة.. وإنني اعتبر كل مواطن عضواً في المجلس البلدي، فالأبواب مفتوحة وكل بإمكانه أن يشارك بمقترحاته وملحوظاته. ويبدو أن هناك من المرشحين من جنح عن ماهية المجلس البلدي، وقدموا وعوداً بأشياء هي بعيدة كل البعد عن مجال المجلس، فالذي يتضح لي أن المجلس في التطوير والتعمير والبناء وما يخص البلديات فحسب. ويجب أن لا ننكر جهود الأمانات والبلديات، فجهودها متكررة وأعمالها كبيرة، والأمانة أو البلدية ليست شمساً تشرق على البلد كله، ولكن لا بد أن يكون هناك منبه، ومذكر ومن يقدم النقد مشفوعاً بالحل. ولا شك أن لدينا أراضي ينبغي أن تستثمر، وشوارع يستحسن أن ترصف، وأماكن يفضل أن يضاف إليها لمسات جمالية.. مع العلم أنه استثمرت الكثير من الأراضي ورصفت معظم الشوارع، وجملت العديد من الميادين. والمواطن دائماً في مقدمة الأولويات وهذا ما تؤكده الدولة دائماً رعاها الله. المواطن يريد أن يسير في شوارع مضيئة مرصوفة ويتطلع إلى شيء من المرونة تضطلع به البلدية بعيداً عن التعقيدات، ودون الانفلات. ويطمح أن تسير معاملته في البلدية، دون أن يجهد نفسه في الركض خلفها والتعقيب عليها، وأن لا نسير سير السلحفاة..!! والمواطن يأمل بتخفيف الرسوم المتعددة، ويرجو أن يكون كل شيء على ما يرام وهذا ما نصبو إليه جميعاً.. وإنني أؤكد على كل مواطن تنطبق عليه شروط الناخب أن يسارع بالتسجيل وأن لا يقول مالي وللانتخابات ومالي وللتصويت ينبغي عليه أن يشارك بصوته، ويجعل صوته للمرشح الذي يستحقه والذي يلم بمسؤوليات المجلس البلدي وهي بإيجاز كما جاءت في نظام المجالس البلدية. 1 - إعداد مشروع ميزانية البلدية. 2 - إقرار مشروع الحساب الختامي بقصد رفعه للجهات المختصة. 3 - إعداد مشروع المخطط التنظيمي للبلدية بالاشتراك مع الجهات المعنية تمهيداً لاعتماده من وزير الشؤون البلدية والقروية. 4 - وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية. 5 - اقتراح المشاريع العمرانية في البلدة. 6 - وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لممارسة البلدية واجباتها فيما يتعلق بالصحة والراحة والمباني والمرافق العامة وغيرها. 7 - تحديد مقدار الرسوم والغرامات بما لا يتجاوز مائة ريال. 8 - اقتراح مقدار الرسوم والغرامات بما زاد عن مائة ريال 9 - مراقبة الإيرادات والمصروفات وإدارة أموال البلدية طبقاً للأنظمة والتعليمات السارية وضمن الحدود المبنية في الإعلانات الحكومية المخصصة لها. 10 - مراقبة سير أعمال البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات. 11 - اقتراح مشاريع نزع الملكيات للمنفعة العامة. 12 - عقد القروض من المؤسسات الحكومية المختصة وقبول الوصايا والهبات المتمشية مع الشريعة الإسلامية والمصلحة العامة. 13 - تحديد أسعار الخدمات والمواد التي تقدمها البلدية بطريق مباشر أو غير مباشر. 14 - إبداء الرأي فيما يعرض على المجلس من قضايا. وكما قلت إن هناك من جنح عن مسؤوليات المجلس البلدي المحددة في تلك النقاط.. لقد دلت الانتخابات البلدية على نضج المواطن السعودي ونباهته وعسى أن نرى في انتخابات بقية مدة المملكة ومحافظاتها ما يثلج الصدر ويسر الخاطر. وكل عام وكل انتخابات وأنتم بصحة وخير.
(*) بريدة ص ب 1430 |