حبا الله عز وجل بلادنا الغالية بولاة أمور مخلصين لا يدخرون وسعاً أو يألون جهداً في كل ما من شأنه أن يرتقي بشعبنا الكريم، وهذا من منطلق إيمانهم الكامل بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، والتي تحملوها إرضاء لله عز وجل، وخدمة لأبناء وطننا الغالي، والناظر المتأمل لنظام الحكم في بلادنا يلاحظ بما لا يدع مجالاً للشك أن ولاة أمورنا يسعون بكل إخلاص لإشراك المواطنين في إدارة شؤونهم، ليكون العمل نابعاً من المواطنين أنفسهم، وفكرة إشراك المواطنين في مسؤولية الإدارة فكرة تنمي في الجميع روح الانتماء التي تعد نبراساً هادياً لما فيه الخير، وتعد انتخابات المجالس البلدية ثمرة حقيقية لهذه الفكرة، حيث تقتضي هذه الانتخابات مشاركة حقيقية في إدارة شؤون البلاد. والحق الذي لا مرية فيه أن لائحة انتخاب المجالس بالبلدية بمواردها المتعددة تعد واجهة حقيقية للنظام الدستوري القائم على الأسس السليمة والدقة الواضحة في بنودها المختلفة، فهي تحدد في فصلها الأول التعريفات والمفاهيم الرئيسية التي توضح المصطلحات المستخدمة في أنظمة الانتخابات ومنها تحديد مفهوم البلدية بكونها أمانة أو بلدية أو مجمع قروي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ولها شخصية اعتبارية مستقلة، والناخب هو كل مواطن توافرت فيه شروط الانتخابات وتم تقييد اسمه في جداول قيد الناخبين. وغيرها من المصطلحات التي تقوم عليها العملية الانتخابية في كل مراحلها، فهي تحدد معنى الدائرة الانتخابية وجدول قيد الناخبين وقائمة المرشحين، كما تعني بتعريف اللجان المختلفة وتحديد مسؤولياتها مثل (اللجنة العامة للانتخابات) و(لجنة الإشراف المحلية) و(لجنة قيد الناخبين) و(لجنة الانتخاب والفرز) و(كذلك لجنة الطعون والتظلمات). كما أن هذه اللائحة تعد في نظري لائحة تفصيلية بكل ما تحويه الكلمة من دقة لكونها تحدد بدقة الشروط الواجب توافرها في المواطن الذي يحق له الانتخاب، وتحدد مهام كل لجنة وبداية ونهاية دورها، وعلاقة اللجان بعضها ببعض، كما أنها تناولت موضوع وكلاء الناخبين ودورهم في المراحل المختلفة لعملية الانتخاب. وعلى الإجمال يلاحظ أن اللائحة بموادها الاثنتين والثلاثين تحوي كل ما يمكن أن يثار من أمور حول موضوع الانتخاب، وهي بحق تعد وثيقة كل ناخب، ينبغي أن يحرص الجميع على الاطلاع عليها، حتى يكون ناخباً واعياً. وهذه اللائحة بما فيها من الدقة والإحكام تعد دعوة صادقة من قبل ولاة أمورنا لكل مواطن تهمه البلاد وشؤونها أن يشارك في الانتخابات وأن يكون على علم تام أن صوته الانتخابي أمانة عليه وأن يؤديها لمن يستحقها.
|