هذا اللاعب بدأ كبيراً.. احتل الطول والعرض في قائمة فريقه.. ثم صغر وانحصر في الملعب على مساحة محدودة.. يقاوم فيها الزحام وسط مجموعات من اللاعبين الجدد.. إنه عبدالرحمن الخاتم لاعب هجر والمنطقة الشرقية.. وآخر الأخبار من الشرقية تبشر بعودة الخاتم إلى مستواه السابق الذي تعودناه منه. كثيرون بهرهم الخبر.. وراحوا يتساءلون عن صحته وهل صحيح عاد عبدالرحمن الخاتم إلى سابق مستواه؟.. وكيف؟.. كيف تم هذا التفاهم والاتفاق من جديد بين عبدالرحمن الخاتم ومستواه القديم الذي كان يرعب به فرق الشرقية ومنتخبات المناطق؟.. هل صحيح عودة الخاتم إلى رفاقه مع مستواه الذي غاب عن الملاعب وكاد يغيب معه اسم عبدالرحمن الخاتم نفسه. ومن خلال معرفتي لعبدالرحمن الخاتم صدقت الخبر وآمنت بعودة اللاعب إلى مستواه.. ولما كان عبدالرحمن الخاتم ليس مجرد لاعب يذكر ويترك دون تذكير قررت أن أرجع قليلاً إلى الوراء فأعود على هذه الصفحات لعبدالرحمن الخاتم القديم مذكراً بمستواه الذي بدأ يعود إليه الآن.. وأرجو ألا يكون الخبر مجرد خبر من تلك الأخبار فتعود كتابتي لا معنى لها.. وأسال غداً عن عبدالرحمن الخاتم.. لقد كان عبدالرحمن الخاتم طرازاً فريداً بين اللاعبين..مستقلا بينهم بألعابه استقلالاً تاماً.. لم يقلد.. ولم يحاول الأخذ عن أحد.. بل اختط لنفسه نهجاً عرف به وسيكون في المستقبل له من يقلده. لقد بدأ اللعب لنادي هجر وهو لما يزل صغيراً في سنه وله الآن - منذ أن مثل على مستوى الدرجة الأولى - ثماني سنوات.. خمس في القمة وثلاث في الحضيض.. كان صغيراً.. لكنه كان كبيراً في لعبه برزت مواهبه الكروية في سن مبكرة.. وكان يتمتع بصلابة نادرة الوجود للاعب في سنه.. ولعب أول ما لعب ظهيراً أيمن.. ثم انتقل إلى مركز الظهير الأيسر لاعباً مجيداً (كما كان من قبل) في مركز الظهير الأيمن.. وفي هذين المركزين برز الخاتم بقدرة هجومية.. دللت عليها رفعاته وتمريراته وتسديداته الصاروخية على المرمى من مسافات بعيدة. استمر الخاتم في البروز.. واستمرت الحاجة تبرز على سطح الرغبة عند المسؤولين في الفوز وتحقيق نتائج تشرف هجر.. وكان هجر في تلك الأيام يعيش (عصرا ذهبيا). ووسط هذا التفوق تدرج الخاتم بين مراكز الفريق حتى هواها جميعاً.. لعب ساعد دفاع.. ثم انتقل إلى منطقة الوسط وأعطاها من حيويته ما أضفى عليها كل صفات الخطورة والقوة. وحين كان يلعب مدافعاً لم يكن يلعب بطريقة الدفاع، بل كان يلعب بطريقة الهجوم معتمداً على قدرته في المراوغة وما في جعبته من وسائل الخداع والتمويه.. وقد ساعد في ذلك ما يتمتع به من صلابة.. وإجادته استقبال الكرة ثم إحكامه إقفال الطريق ويحول بينها وبين وصول الخصم إليها بالطرق المشروعة فتكون الطرق غير المشروعة من نصيب اللاعب الآخر فيرتكب خطأ بعد أن يوقفعه في الإحراج وتكون الضربة لصالح فريقه. وهذا التفوق عند الخاتم مدعم بطاقة لياقية تمكنه من اللعب على امتداد ثلاث ساعات وهو أمر لا يستطيعه إلا قلة من اللاعبين يعدون على أصابع اليد الواحدة.. وهو كأي لاعب له عيوبه وعيوبه ثقته الكبيرة بمقدرته فيكثر من المحاورة واللف والدوران إلى حد الضياع.
|