لها غابر من وارف المجد شافع
وعون من الفعل الجميل بدائع
تسامت فمنها المكرمات نواطق
وقالت وآذان الزمان سوامع
أشارت إلى الدنيا باصبع هيبة
له الحق ردء والعقيدة وازع
محامد شكرى بالمعالي فكلها
مداره في سمع النهى ومصاقع
فللهدى ما يدعو إليه محمد
يقرره طورا وطورا يدافع
ويحميه من عبث الغواة محمد
فيهدي إليه تارة ويقارع
وبينهما قامت على العدل دولة
تشير إليها بالخلود الأصابع
لها السيف من (وادي حنيفة) مصلت
تناغيه أبطال حماة بواتع
أجادوا فنون الحرب من عهد تبع
كأن المنايا ان لقوها مراضع
إذا سمعوا (العوجا) تداعوا كأنهم
ظماء دعتها للورود شرائع
هم القوم أن يدعى الوفاء فانهم
ذووه، وأن يدعى الوغى فطلائع
إلى الراية الخضراء تهفو قلوبهم
لهم معمعان حولها وتدافع
وما حذقوا قرع الطبول تدلها
ولكن إلى الهيجا تهيج المقارع
وحالت أمور واستحالت مباهج
وللدهر في دنيا الانام فجائع
يداعب أحيانا بعين قريرة
ويضحك مغرورا به ويوادع
ويبطن ما يستعذب الصاب دونه
له في سويداء القلوب قوارع
أما ههنا قد كان عزو دولة
ومجد يسامى هامة النجم فارع
وأودى، فنما ساكنوه فغودروا
رميما لهم تحت التراب مضاجع
وأما الحصون الفارعات فانها
طلول تهيج الذكريات خواشع
تصابى وليست للصبا باليفة
وتخضب منها أشمطا فيمانع
وترنو إلى الماضي بعين اسيفة
لعل لياليها الرغاب رواجع
فتستمطر الاسعاد من كف فيصل
لها فيه آمال جسام فوارع
وتخطب من سلمان خالص وده
وان مجيبا من نداه لسامع
فزرها وجدد - يا بنها - من شبابها
فتلك ربوع الوالدين بلاقع
فجسة جود من يمينك مبضع
لتشفى به تلك الطلول الضوارع
وكل مغانيها لسان تحية
وودكم تحنى عليه الأضالع
فعش بينهم تهفو إليك قلوبهم
يحوطك حب فوق ما أنت سامع