إذا كان للانتخابات العراقية من فوائد، فمن بين أهم فوائدها أنها كشفت بالإحصاءات الرقمية التي تستند إلى جدول الضرب حجم وتأثير وامتدادات الأحزاب والقوى السياسية العراقية التي شمرت عن سواعدها، واستعدت لخوض الانتخابات متوقعة أنها ستحصد من الأصوات ما يجعلها تتبوأ الصدارة أو تحتل مقاعد الصف الأول في القطار العراقي الذي يسير إلى المجهول، أو تسيره أجهزة الريمونت كونترول وتتحكم به عن بعد وتوجهه الوجهة التي تريد!! ما من أحد قرأ نتائج الانتخابات العراقية إلا وصدمته الحصص المتواضعة جدا التي حصلت عليها أحزاب وقوى سياسية بلغت من العمر عتيا وهي تناضل وتكدح وتضحي وتثقف وتهتف وتتأقلم وتساير وتجاري وتكتك وتبرر وتفسر وتهلل وتطبل وبعد كل ذلك العمر النضالي لم تحصل من الأصوات ما يساوي عدد الضحايا التي قدمتها على مذابح أجهزة الأمن بدءاً من النظام الملكي وانتهاء بآخر يوم سبق احتلال العراق!! أين الخلل؟ ذلكم هو السؤال المحتار والمحير!! هل هو في آلية الانتخاب التي تتساوى فيها الأصوات النوعية والواعية مع الأصوات الغبية العمياء؟ أم في أداء تلك الأحزاب وفي قادتها الذين توهموا وأوهموا (رفاقهم) بأن الإرث النضالي لهم ما زال يسحر الجماهير، وان العراقيين الذين يقفون احتراماً لأرواح المضحين الأول من قادة تلك الأحزاب سيقفون طوابير ليعطوا أصواتهم لأحفاد أولئك المضحين !! كيف يفسر قادة الحزب الشيوعي العراقي حصول قائمتهم على 69 ألف صوت فقط وهم الذين يدعون الانتساب إلى سلالة فهد وحازم وصارم وسلام عادل وغيرهم من الذين تسلقوا المشانق وسلخت جلودهم وأطفئت أعقاب السجائر في وجوههم وهم قابعون في زنازين الأمن العامة بعد انقلاب 8 شباط في العراق؟ ماذا يقول ورثة الحزب الوطني الديمقراطي الذي ترك قادته بصمات مشرقة في تاريخ العراق؟ ماذا يقول أولئك الورثة بعد إن اكتشفوا أن رصيدهم من الشعب العراقي لا يتجاوز عشرين ألف صوت!! لا أحد يستطيع أن يعترض على نتائج الانتخابات وخاصة أولئك الذين دعوا إليها وأصروا على إجرائها وتفاءلوا بها وطبلوا لها! قولوا رضينا بقسمة صناديق الاقتراع وإلا اتهمكم سيدكم أمريكا بالإرهاب!.
(*) كاتب وصحفي عراقي |