Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

إشارات متناقضة من أمريكا تجاه طهران تشمل الضغوط والحوافزإشارات متناقضة من أمريكا تجاه طهران تشمل الضغوط والحوافز
خبراء بريطانيون يفندون الحجج الأمريكية ضد إيران بشأن الطاقة النووية

* فيينا - لندن - واشنطن - الوكالات:
بدا الرئيس الأمريكي جورج بوش أكثر ميلاً إلى مواكبة السياسات الأوروبية تجاه إيران في شأن تطوير برنامجها النووي الذي تشتبه الولايات المتحدة في أنه يقود إيران إلى امتلاك السلاح النووي، غير أنه لم يتخل عن لهجة التهديدات بما في ذلك حثه وكالة الطاقة الدولية على نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي بغرض معاقبتها. وفي غضون ذلك دافع مشرعون بريطانيون واعتمادا على دراسات للخبراء عن أن إيران في حاجة فعلا للطاقة النووية على الرغم من أنها تملك الكثير من النفط وهي الحجة التي تستند إليها واشنطن بالقول إن ما لدى طهران من النفط لا يجعلها في حاجة للطاقة النووية. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة فإن سعي إيران إلى إنتاج الطاقة النووية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء له مبررات أقوى كثيرا مما يعترف به المسؤولون الأمريكيون.
لكن طهران التي تنفي الاتهامات الأمريكية بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية تبدو في موقف أضعف كثيرا فيما يتعلق بتصميمها على أن تنتج بنفسها الوقود اللازم لمفاعلاتها الذرية من خلال تخصيب اليورانيوم وهو عملية مكلفة اقتصاديا وسياسيا لطهران.
وفي غياب دليل مادي دامغ فإن واشنطن تقول إنه يكفي للشك في نوايا إيران أنها ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وأنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. لكن لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني قالت في مارس - آذار الماضي إنه بناء على دراسة أجريت لحسابها فإن من الواضح، أن الحجج التي تساق بشأن ما إذا كانت إيران في حاجة حقيقية لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية محليا ليست كلها أو حتى في معظمها حججا تساق من جانب واحد.
وأضافت اللجنة أن بعض الحجج الأمريكية ضد إيران (لا يدعمها تحليل للحقائق) مشيرة إلى أن جزءا كبيرا من الغاز الطبيعي الذي يحترق في إيران ليس قابلا للاستعادة بهدف استخدامه.ويقول مسؤولون أمريكيون إن بمقدور إيران استخدام هذا الغاز، ويقول مسؤولون إيرانيون انه قبل الثورة الإيرانية في 1979 كانت الولايات المتحدة تؤيد بشدة خطط الشاه لبناء ما يصل إلى 23 مفاعلا ذريا بحلول عام 1994م.
وقال علي أكبر صالحي مستشار وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي والخبير في شؤون الطاقة النووية لرويترز: (في ذلك الوقت كنا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، ونحن الآن خامس أكبر منتج وزاد عدد سكاننا إلى ثلاثة أمثاله).
وتستهلك إيران محليا نحو 40 في المائة من إنتاجها النفطي البالغ أربعة ملايين برميل يوميا وتستورد كميات من البنزين بمئات الملايين من الدولارات كل عام للوفاء باحتياجاتها.
وقال صالحي: صحيح أننا دولة غنية بالطاقة لكننا مستهلكون كبار أيضا.
وتقول إيران إنها لو استغلت بترولها في توليد الكهرباء فستضيع إيرادات مهمة تتحقق من تصدير النفط ويعتمد عليها اقتصادها الذي تسيطر عليه الدولة.
ويتفق مع هذا الرأي بافل باييف المحلل في معهد بحوث السلام في أوسلو قائلا: رغم أنها غنية جدا (بمصادر) الطاقة فإن الطاقة النووية لها ما يبررها تماما، ومع وصول عدد سكانها إلى 70 مليون نسمة يغلب عليهم الشباب فإن استهلاك إيران من الطاقة يتزايد بنحو سبعة في المائة سنويا.
وحسب تقديرات إيران فإنها قد تحتاج إلى طاقة لتوليد نحو 90 جيجاوات من الكهرباء بحلول عام 2020 مقارنة بـ 31 جيجاوات حاليا، ويأتي نحو ثلاثة أرباع الكهرباء المنتجة حاليا من محطات تعمل بالغاز والبقية من محطات مائية أو تعمل بالبترول.
وتجري إيران تجارب على توليد الكهرباء من طاقة الرياح ومن الحرارة المنبعثة من باطن الأرض إلا أنها تقول إنها ترغب في إنتاج سبعة جيجاوات على الأقل من الكهرباء من الطاقة النووية بحلول عام 2020م.
ويبدأ الإنتاج في العام المقبل من أول مفاعل تبنيه روسيا في ميناء بوشهر الجنوبي بطاقة ألف ميجاوات، وليست إيران الدولة الوحيدة الغنية بمصادر الطاقة التي تسعى لتقليل اعتمادها على مصادر الطاقة الهيدروكربونية؛ فهناك فنزويلا وهي عضو في أوبك وهي تنتج 70 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة المائية. كذلك فإن روسيا من القوى الرئيسية في مجال الطاقة النووية رغم أنها من الدول الكبرى المصدرة للنفط وتمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز.
وفيما يتصل بالموقف الأمريكي من طهران فقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إنه سيجتمع مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ليبحث ما إذا كان سينضم إلى أوروبا في تقديم حوافز لإيران لكي تتخلى عن طموحاتها النووية.
ويتخذ الرئيس الأمريكي بوش حتى الآن موقفا أكثر تشددا من إيران حيث يطالب بإحالتها إلى مجلس الأمن لتوقيع عقوبات دولية عليها ولكنه لمح الأسبوع الماضي إلى انه قد يؤيد أسلوب الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن على الأقل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved