يحمل انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب مؤخراً على أرض المملكة العربية السعودية دلالة واضحة على الموقف الرسمي والمجتمعي حيال ظاهرة أوجدت رأياً موحداً ألا وهو مدى وقوف المملكة ضد هذا الفكر المنحرف الشاذ والذي يحمل شهادة الغربة عن بلدنا ومجتمعنا.وهذا الموقف بات يؤكد ومن الجميع بأن الأحداث الخطيرة التي شهدتها بلادنا وخاصة العاصمة الرياض هي أحداث مرفوضة ومدانة ومستنكرة من الشعب السعودي كله بل من سائر المسلمين عامة عبر خطب الجمعة والمحاضرات والندوات واللقاءات في المساجد والمدارس وهي مناشط تعتبر أحد الجوانب في التصدي مع أنها ليست كافية بأي حال في سبيل التصدي لهذه الأعمال حيث إن المطلوب طرح خطة شاملة وهادئة تعالج دوافعها وأسبابها. وإن كل العقلاء والعلماء والمؤسسات الإعلامية والدينية والتربوية والجمعيات الخيرية بكافة أنشطتها معنيون لكي ينهض كل منا بدوره في هذا الصدد. ونود هنا أن نؤكد على المعاني التالية: أولا: إن المطلوب في التعامل مع الأحداث والظروف الأمنية الاعتصام بالله والتمسك بالنهج القويم المستمد من الكتاب والسنة وتحري الحق وإرجاع الرأي إلى أهل العلم المعتبرين وتأكيد وحدة الصف الوطني. ثانيا: إن الحفاظ على أمن المجتمع في هذا البلد واستقراره وصون حرماته ومقدساته وممتلكاته واجب شرعي على كل الأفراد والمؤسسات وهو من المصالح الأهم التي ينبغي تحقيقها. ثالثاً: التطرف مرفوض أيا كان مصدره وتوجيهه سواء كان في الدين أو في الابتعاد عن الدين. رابعا: من الأهمية أن نحذر جميعاً من سفك الدماء المعصومة التي حرسها الله وكذلك علينا أن نحذر من ترويع الآمنين وتدمير الممتلكات والخروج على ولاة الأمر وانتقاص العلماء ونؤكد على الاعتصام بالله تعالى والتمسك بهدي النبوة واتباع أسلوب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. خامساً: إن التطرف يؤدي إلى عرقلة سيرة المجتمع وتنميته ويحرف مسيرة الإصلاح والنهوض به. سادسا: كما علينا أن نرفض أي تعميم لأسباب العنف ونتائجه على أهل العلم الشرعي والصلاح والاستقامة أو على الجمعيات الإسلامية فذلك اتهام باطل وظلم وإثارة للفتنة في وقت أحوج ما يحتاج إليه المجتمع إلى الحكمة والتعاون على البر والتقوى. سابعا: من الأهمية تحقيق الأمن والتعاون مع ولاة الأمر ورجال الأمن في ذلك دينيا واجتماعيا وأخلاقيا وسلوكيا وسياسيا. ثامنا: مع كل التقدير للجهود الأمنية المخلصة التي بذلت وتبذل في التعاون على القضاء على هذه الظاهرة السيئة إلا أن الأمر يتطلب مع تلك الجهود المشكورة لعلاج هذه الظاهرة تعاون الأسرة والمجتمع وتكثيف المحاضرات والندوات واللقاءات وتحصين الناشئة من الأفكار المضللة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار وأن يحفظ ولاة أمرها وعلماءها وأبناءها وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار.
رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمحافظة بالجرشي |