Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

لما هو آتلما هو آت
لرجال الأمنِ:
د. خيرية السقاف

كلما تناصت أصوات أبواق سيارات الأمن صفَّق الصغار...
حرضتني أكفّهم الملتهبة وهم يتراكضون إلى خارج الأسوار كي أسألهم: كيف تدعوهم هذه الأبواق للفرح والحيوية، ولا تحرك شعور الخوف في صدورهم..؟ قال أحدهم وهو في الثالثة عشرة: لأنَّ هذه الأبواق تطمئنني بأنَّ رجال الأمن إمَّا يلاحقون (مجرماً) أو أنّهم (قبضوا عليه) فأفرح لأنني سأكون في أمانٍ. أما إخوته، وأصدقاؤه فقالوا: نتحمّس لكي نكون معهم، فتاة بينهم في التاسعة قالت: لكن ليس عليكم أن تخرجوا إلى الشوارع تعطِّلون حركة هؤلاء.. مسحت على رأسها أبارك ما قالت، وشددت على أيديهم أحفّز موقفهم.. قلت: أريد أن أسمع المزيد قال أحدهم وهو في الصف الرابع: عندما يطلب إلينا معلم التعبير أن نكتب، لا أريده أن يفرض علينا الموضوع، تمنيت أنَّه يترك لنا الخيار. قلت: وماذا تريد أن تكتب؟ قال: شاهدت بجوارنا سيارة أمن تقف منذ يومين، جئت إلى الرجل بداخلها، أشار إلي بلطف أن انصرف، اقتربت، فتح العربة واقترب مني قال لي: ماذا تريد؟ قلت: أريد أن اعمل معك. ضحك وقال: إنكم جيل المستقبل، سوف اكبر أنا وأتقاعد وأنت تستلم هذه العربة. قلت: هذه هذه؟ قال: عربة الأمن تبقى، يتبدّل هيكلها لكن مضمونها يتطور، ولكنها رمز الأمن. ثمَّ أراني ما بداخلها وهو يقول: يا ولدي أنت شجعتني على أن أمنح وقتاً أوسع لمهنتي.
كلّ كلمة يقولها رجل الأمن هي درسٌ لي، وكلّ كلمة يقولها ولا أفهمها يعيد شرحها لي، أحببت الأمن ورجاله. اليوم تحركت العربة مع بقية العربات تلاحق المجرمين. قلت له: وماذا فعلت؟ قال: والله صليت ودعوت ربي أن ينصرهم. وطلبت أمس من معلمي أن يسمح لي بكتابة هذا الموضوع في التعبير. وافق. وسألني تقديمه في إذاعة المدرسة يوم الأحد.
الفتاة الصغيرة قالت: أمس اشتريت باقات ورد، وقلت لأبي كلّ ما مررت برجل أمن أوقفني لكي أقدم له وردة. لكن أبي أخذني إلى الحديقة الكبيرة في الشارع وطلب مني غرسها هناك.
سألتها: ثم ماذا؟ قالت: كتبت بجوارها: لرجال الأمن. وهم لا يعلمون.
سعدت جداً بهذه الثّلة من الصغار، وعاهدتهم على أن أبلغ رجال الأمن بهذه المشاعر الجميلة، والإحساس الوطني العميق الذي أثق في أنَّ لآبائهم وأمهاتهم دوراً بارزاً في تنميته. ومن ثمّ في نماذج رجال الأمن الذين يؤدون أدوارهم على جبهات عديدة حتى مع الصغار.
بارك الله في الجميع وحفظ الوطن.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved