إيران والتوافق الأوروبي - الأمريكي الجديد

قد تشكل إيران اختبارا لقوة التوافق الجديد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وهو التوافق الذي بدا انه من ابرز نتائج جولة الرئيس الأمريكي الأخيرة في أوروبا التي استهدفت ضمن أشياء عديدة طي الخلافات التي نشبت بين الجانبين بشأن الحرب على العراق.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تبني موقف متشدد تجاه إيران بشأن برنامجها النووي، فان أوروبا تفضل منهجا هادئا يعتمد على الحوار لمعالجة هذا الملف، وهي تحاول أيضا اجتذاب الولايات المتحدة لتبني ذات النهج وذلك من خلال تقديم عدة حوافز إلى إيران من اجل أن تتخلى عما يسمى بالطموحات النووية.. وتنظر الولايات المتحدة إلى القوة النووية الإيرانية باعتبار أنها تؤثر كثيرا في التوازن العسكري بالمنطقة، متناسية بالطبع القوة النووية العسكرية المؤكدة لإسرائيل التي تملك ترسانة نووية تتكون من 200 قنبلة نووية جاهزة للاستخدام، حيث يتركز جل الجهد الأمريكي في المنطقة على تأمين التفوق لإسرائيل رغم أن إسرائيل تعتدي على جيرانها وتحتل أراضيهم فضلا عن جريمتها الكبرى في فلسطين.. وفي ظل الوجود الأمريكي الكبير في العراق فانه يبدو أن واشنطن عازمة على عدم مغادرة العراق، الذي يجاور إيران، إلا وتكون قد أنجزت كل ما ترى انه ضروري لها، بدلا من العودة مجددا بجيوشها الجرارة إلى المنطقة لمواجهة أخرى.. وفي ظل هذا الوجود أيضا تدخل إسرائيل كعامل محفز للدور الأمريكي ضد إيران كما هو ضد الكثير من دول المنطقة وبما يستجيب للتطلعات الإسرائيلية التي ترى في إضعاف قدرات المنطقة خير ضمانة لها لاستمرار سياساتها الاستعمارية التوسعية العنصرية.. وبين هذا التوجه الإسرائيلي العدواني المؤثر بشدة في السياسات الأمريكية والصوت الأوروبي العقلاني فان على واشنطن الاختيار، وقد ينبئ المسلك الأمريكي في بحر الأيام المقبلة ما إذا كان التوافق الأمريكي - الأوروبي يمكن أن يصمد ويؤدي إلى تهدئة الأوضاع بين أمريكا وإيران، أم أن الجموح العدواني الإسرائيلي سيدفع أمريكا إلى منزلق آخر خطير في المنطقة.
إن المنطقة تحتاج فعلا إلى قدر من التهدئة يسمح بترتيب الأوضاع على النحو الذي يستجيب لتطلعات أهلها وليس للأطماع المتطرفة في إسرائيل وتلك الموجودة في أمريكا والمتمثلة في المحافظين الجدد الذين يتبنون بالكامل التصورات الإسرائيلية.. وسيتعين على أوروبا أن تفرض وجودها من خلال تذكير الولايات المتحدة بموجبات ذلك التوافق الذي ينبغي أن تتم ترجمته إلى سياسات حقيقية، تراعي توق المجتمع الدولي إلى قدر من الاستقرار والعدل في السياسات العالمية.