Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

تراثنا جزء مهم من هويتنا وآثارنا تجسيد ملموس لهماتراثنا جزء مهم من هويتنا وآثارنا تجسيد ملموس لهما
عبدالله بن حمد الحقيل

مهرجان الجنادرية أصبح إحدى أهم التظاهرات الثقافية وما يطبع ندواته ومحاضراته بالاهتمام بالتراث وعمق التحليل وثاقب الرؤية نحو ذلك حيث إن الثقافة عنصر أساس في التكوين والتربية على المثل والأخلاق وتعزيز الانتماء الوطني وتعميق الإحساس به.
وإن تراثنا جزء مهم من هويتنا الثقافية والاجتماعية والفكرية وهو التجسيد المادي الملموس لتلك الهوية وإن أجيالنا الحالية والمستقبلية سوف تفتقد هويتها وسماتها الحضارية والثقافية والتاريخية التي تميزها وإن الوعي بالتراث لأمر حيوي لقياس درجة وعي الأمم واهتمامها بجمعه والحفاظ عليه إذ إن التراث هو خلاصة خبرة المجتمع في تفاعلاته مع بيئته..
والدعوة للاهتمام بالتراث ليست ضربا من ضروب التعصب، أو دعوة للجمود والتخلف، بل بالعكس إنها دعوة إلى الأصالة والإبداع وإلى إحياء الحضارة، فما لا أصل له من النبات تذروه الرياح، ومن المجتمعات من لا قيم له ولا مبادئ، ولا دعائم يقام عليها البناء، ولقد قيل:
تراثنا لم يزل رمزاً لعزتنا
ومصدراً لثراء الفكر منسجماً
وليس كتراثنا العربي الإسلامي تراث في اتساعه وخصبه، وفي شموله ودلالاته، وعمقه وبعد مراميه، وقد تجمع على مدى طويل، وبعد جهد عظيم فأوفى على الغاية، ولم يترك زيادة لمستزيد.. غير أن ما بأيدينا منه ليس إلا النزر اليسير، وقطرة من بحر، وقليل من كثير وغيض من فيض، وما علينا إلا أن نتمسك بهذا القليل كي لا يضيع كما ضاع من قبل الكثير.. ولتتعرف الأحفاد على ماض الأجداد.
لقد أصيبت المكتبات بما قضى على ملايين الكتب منها بحيث فقدها العالم إلى الأبد وهي من أثمن وما خلفه الفكر الإسلامي فنكبة التتار حين دخلوا بغداد أصابت هذه المكتبات قبل أن تصيب أي شيء غيرها فقد قذفوا ما وجدوه من الكتب في نهر دجلة حتى فاض النهر بالكتب الملقاة فيه فكان يعبر الفارس عليها من ضفة إلى ضفة وظل ماء النهر أسود داكناً أشهرا طويلة من تغيره بمداد الكتب التي أغرقت فيه.
ونكبة الغزو الصليبي أضاعت أعز المكتبات في طرابلس والقدس وغزة وعسقلان وغيرها من المدن التي خربها الصليبيون وقد ذكر المؤرخون أن ما أتلفه الصليبيون في طرابلس وحدها يقدر بثلاثة ملايين مجلد ونكبة استيلاء الإسبان على الأندلس فقدت فيها المكتبات العظيمة التي يتحدث عنها التاريخ بذهول فقد احترقت مئات الكتب حتى أنه أحرق في يوم واحد في ميدان غرناطة ما قدره بعض المؤرخين بمليون مجلد، هذه ايماءة موجزة حول نهاية ما انتهت إليه تلك المكتبات الحافلة بالتراث الإسلامي المجيد..
إن تراث الأمة هو عنوانها وجوهرها وأصالتها، ونهضة كل أمة لا تقوم إلا على أساس من فكر عميق ومستنير، وإن عظمة الأمم تعتبر بتاريخها وتراثها وعلمها. وإن الحديث عن التراث وإحيائه لهو وفاء للماضي ودعم للمستقبل واستنباط العبرة منه لما يزخر به من معطيات حضارية، ولعل من نافلة القول الإشارة إلى بيان قيمة التراث العربي الإسلامي إذ هو غني في نوعيته وكمه ويعتبر في قمة الإنتاج الفكري وذروة العطاء العلمي رفعة ومجداً.. وإن الحفاظ على ذلك وعلى تلك السمات الحضارية التي تعكس عطاء وإبداع الآباء والأجداد في جوانبه التاريخية والثقافية هو دعم وترسيخ لهويتنا الثقافية والتعمق في دراستها والحفاظ عليها حتى لا تهمل من الأجيال القادمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved