Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

أخي اليتيم .. أختي اليتيمةأخي اليتيم .. أختي اليتيمة
بدر البراك / القصيم

وانتهى العيد والكل منا قد لبس الجديد، وعايد القريب منه والبعيد، فالقريب عايده بالزيارة، والبعيد أقل ما فيها أن يكون عايدهم بالاتصال والاطمئنان عليهم، والكل منا قد لهى في أفراحه، وهذه هي لحظات العيد فهي لحظات فرح وزيارات للأقارب والأصحاب.
ولكن هل فكرنا بأخ لنا أو اخت لنا أفقدتهم الأيام أحد والديهم أو كلاهما فاطلق عليه (اليتيم).
فهل فكرنا أن نعايد من جعلته الأيام ودوراتها يحمل هذا الاسم ويلازمه..؟؟ هل فكرنا بما يحتاجه هذا اليتيم..!؟ هل فكرنا برسم الابتسامة على محيا ذلك اليتيم وجعله يحس أن للعيد فرحته لماذا نحن مقصرون..؟؟ والكل منا لا ينكر ما توليه الدولة- حفظها الله- من الاهتمام باليتيم والجمعيات الخيرية من المأكل والمشرب والمؤنة كاملة، ولكن هل المأكل والمشرب كفيلان بأن يجعلاه سعيدا يحس بالعيد وفرحته..؟؟ قد يظن البعض أنها كافية، ولكن الكل منا يقيس على نفسه فلو أننا استشعرنا لحظة اليتيم وفكرنا فيها هل سنحس بطعم المال أم الولد..؟؟ ابدا لا فلابد من الصديق مهما ملكت، فاليتيم نفسه، وبالعكس اشد حاجة للصديق صادق هذا اليتيم الذي يشرب الماء العذب، ويطعم طعمه مرّا ويأكل الطعام، وهو في غصة في حلقه لأن العبرة قد خنقته بل إنه قد يكون اليتيم لا يتمنى العيد، وذلك لأنه يذكره بأبيه الذي فقده أو ووالدته أو كلاهما فهو يذكر لحظات أفراحه معهم، ويذكر لحظات الأنس بجانبهم، ويبحر كثيرا مع تلك الأفكار التي تجعله تدمع عينه وهو في يوم العيد والكل منا يلهو مع أصحابه وأقرانه وسط ضحكات الابتهاج والأفراح وأخينا أو أختنا اليتيمة تبتسم ابتسامة لا تتعدى الشفاه محاولة يائسة منه أن يظهر للآخرين فرحه وعدم شعوره بالألم والحزن العميق، فلماذا لا نطبق حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حينما قال (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وفي حديث آخر قال- صلى الله عليه وسلم-: (المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى).. وما ورد في الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم- حين قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.. فلو أننا طبقنا ما ورد في تلك النصوص المحمدية لأزلنا عن اليتيم كربته ومحنته وخففنا عنه مصابه، فمن المعروف أن الإنسان حينما يجلس وحيدا تجد أن الأفكار والذكريات تمر عليه كفيلم يعرض أمامه فمن ذلك العرض تجده مبتسما حتى يمر باللحظات المؤلمة، فلا يلبث أن تنسكب دمعته على خده وهذه وسيلته التي يجد بها متنفساً لأحزانه فإذا لم يجد أنها أراحته اتصل على صديق له و خرج إليه لكي يخرج من تلك الذكريات التي آلمته ويشكو لله بثه حزنه ثم لصديقه، فمن هذا المنطلق نجد دور الصديق في تلك المحن وتلك الأزمات، فمن هو صديق اليتيم الذي ينام على دمعته ويصحو ودمعته تغسل عينه بعد غفوة إرهاق وتعب مليئة بالكوابيس والأحلام المزعجة التي صاحبته أثناء بداية نومه غير المريحة فلمن يشكو ألمه وما يعانيه ذلك اليتيم..؟؟ فمن له صديقا غير الله، ثم تلك الوسادة التي لو استطاعت التنكر له لتنكرت لكي تكمل المأساة..؟؟
أخي اليتيم .. أختي اليتيمة..أولاً: أسأل الله العلي العظيم أن يجبركم في مصابكم وأن يغفر لموتانا وموتاكم وأن يغفر لنا وإياكم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يجمعنا وإياكم في جنته.
ثانياً: اعلم أخي واعلمي أختي بارك الله فيكما أن لله ما أخذ وله ما أعطى تبارك ربنا جل وعلى ففي هذه اللحظة نؤمن بقضاء الله وقدره ولا نجعل لحظات حزننا تلهينا عن تقديم ما يفيدنا دنيا وآخرة ويفيد موتنا في الآخرة.. من دعاء وصلاة وصيام وزكاة ووضع السبيل لهم.
فكما ورد عن المصطفى- عليه الصلاة والسلام- (أنه إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به أو صدقة جارية).
ثالثا: عليك أخي وأختي بارك الله فيكما أن يكون في الحسبان أن لحظات الحزن والألم مهما طالت لن تعيد ما ذهب فما الحل إذاً؟؟؟ الحل هو ما ذكرته في السابق من النقاط:
رابعاً: أبحث عن صديق ما دام أننا قصرنا في حقكم ونسينا همكم فلا تجعلوا الألم ينسيكم الأفراح ابحثوا عن الناس وخالطوهم وحاولوا أن تتناسوا بأي شكل من الأشكال أعلم أن الواجب نحن من نبحث عنكم ونؤازركم، ولكن نحن مقصرون نحن ذو قلوب متبلدة إلا من رحم ربي.
أحبتي: في نهاية المطاف ها أنا أمد يد الأخوة والصداقة لكم ها أنا أعترف بتقصيري تجاهكم ها أنا آتي إليكم معترفا بتقصيري معكم فاقبلوا اسفي واعتذاري واقبلوني صديقا لكم سأحاول جاهدا أن أقدم ما في وسعي لكي أرسم الابتسامة على محياكم وطرد بعض همومكم إن لم أستطع عليها جميعا.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved