في البداية أثمن لجزيرتنا الغراء ورئيس تحريرها الفاضل مشاركة القراء في أفراحهم وأتراحهم.. ونشر مشاعرهم احتراماً لها، وبخاصة مراثي من كان له اسهام في خدمة البلاد والعباد.. وذكر حسن في الأمة.. لأن الناس شهود الله في أرضه.. ولا يجمعون على باطل إن شاء الله تعالى. وسأتحدث عن خمسة فقدناهم على التوالي خلال الاسبوع الفائت. * الأول: زعيم عربي ملأ الدنيا وشغل الناس.. ونشأ مواطناً عصامياً ومات علماً ورمزاً في دنيا المال والاقتصاد والسياسية.. كان لبنانياً وسعودياً في وقت واحد.. ومثالاً للوفاء تجاه بلديه حتى آخر لحظة.. ولأنه نشأ فقيراً أقرب ما يكون إلى الطبقة المتوسطة.. فقد كرس جانباً كبيراً من ثروته لمساعدة المعوزين.. وأعمال الخير.. ويكفيه تعليم أكثر من ثلاثين ألف شاب وشابة في مختلف المراحل التعليمية حتى الجامعة .. وقد استحقت مؤسسته (جائزة الملك فيصل العالمية) لهذا العام.. وكانت نهاية حياته فاجعة ارهابية سواء نفذتها دولة أو قاعدة أو جماعة متطرفة.. فقد ذهب شهيداً إذا شاء له خالقه ذلك. * الثاني: من مكة المكرمة الأديب (محمد بن موسم المفرجي)، تقاعد عن التعليم وامتهن الكتابة الصحفية في بداية التسعينيات من القرن الماضي وخاض معركة ضد الحداثة أيام بروزها في البلاد العربية نقلاً عن الغرب وبرز من خلال ملحقه الأدبي في صحيفة (الندوة) وروج لها فترة من الزمن حتى استهلكت قضية الحداثة.. وتصالح المتخاصمون في الساحة لا سيما مشاكساته لبعض الاندية الأدبية والعاملين فيها.. وقد تأكدت معرفتي به عن طريق (البدوي الأنيق!) الشاعر (معيض البخيتان) واجتمعنا في عدد من الملتقيات الثقافية من أبرزها احتفالات جائزة الأمير (خالد السديري) بمدينة (نجران). * الثالث: من مدينة أبها (محمد بن يحيى السرحاني) شاب أكاديمي اجتذبه أكثر من موقع تعليمي وإداري واجتماعي.. فكان كالشمعة تحرق ذاتها.. لتضيء ما حولها.. وتسعد الآخرين.. دائم الابتسامة.. جميل الطباع.. دؤوب العمل. * الرابع: (شهبندر التجار) (إسماعيل بن علي أبو داوود) اعترف له من عرفه بالابوة والعطف والحنان والسمعة الطيبة وأنا واحد منهم لم اقابله.. ولكني راسلته لصالح نادينا الأدبي بواسطة صديقنا الشاعر (عبد الله الخشرمي) فلم يقصر في الاستجابة وكرمته قيادتنا الرشيدة ضمن مهرجان الجنادرية العشرين. * الخامس: من القرية الأزدية (المسقطة) الخضراء الهادئة من ضواحي (أبها) (محمد بن مشبب الساقطي) المعلم ومدير المدرسة حتى التقاعد، أفنى زهرة شبابه لتأدية أفضل رسالة.. وخلف أحسن الذكريات.. نحن لا نزكي أحداً على الخالق جل في علاه.. ولكننا نحزن على فقد الأخيار.. ونعزي أنفسنا.. ونترحم على من سبقنا إلى دار الخلود.. { إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }.
|