Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

حول ندوة أخلاقيات العملحول ندوة أخلاقيات العمل

سعادة رئيس تحرير الجزيرة سلمه الله
اطلعت على ما نشر في عدد الجزيرة 11840 من اعتزام معهد الإدارة عقد ندوة حول أخلاقيات العمل وأود أن أعقب على هذا الحدث وما يتعلق بجزء من تداعياته بالقول إن جزءاً كبيراً من سير العمل والنظام في أي مكان في جهات العمل يحكمه ويسيره الأخلاق ومراعاة حقوق الآخرين وبالرغم من أنه لا يمكن تصور وجود حساسية تغلف طرح موضوع الفساد الإداري أو الأخطاء الإدارية في مجتمع كمجتمعنا يقوم في جل تعاملاته على أساس الوضوح والصراحة ما أمكن بين المواطن والمسؤول مستمدين ذلك من وضوح تعاليم الدين في مسائل المعاملة والتعامل عليه فإن الحديث هنا يقصد منه إيضاح رؤية لمعضلة إدارية تصور واقعاً من زاوية مختلفة للقدر الذي يختزله مفهوم (الفساد الإداري / الأخطاء الإدارية) ولأن الإدارة الناجحة في أي دائرة حكومية أو وزارية هي معيار لقياس حساب النسبة والتناسب فيما تحقق لهذه الإدارة أو تلك بهدف التنمية والتقدم والتطوير سواء في مجال الخدمات أو الإنتاج بما يدعم الموارد البشرية والمادية والمدة التي استغرقتها ومفردات النجاح التي حققت وبين ما كان عليه المجتمع سابقاً والمستوى الذي وصل إليه خط التنمية في طوله والمدفوع بحسن الإدارة والتخطيط وسلامة التنفيذ لكل المتطلبات.. فإننا وعندما نلقي الضوء على جملة من الأخطاء في الإدارة والعمل التنظيمي لأي دائرة تعمل في مجال خدمة المواطن سوف نجد أن بعض الأخطاء الإدارية إما إجرائية أو تنظيمية أو تنفيذية في جانب وفي جانب آخر سوف نجد أخطاء تتعلق بأخلاقيات العاملين أنفسهم وأياً كانت فهي في النهاية سوف تعرقل وصول الخدمة للمواطن بشكل سريع أو كامل أو تمنعه منها مما لا يتحقق معه الهدف من وجود هذه الإدارة ووجود الكادر البشري من الموظفين والمحصلة أن الإدارة هنا إما أنها أعاقت تقديم الخدمة أو إنهاء المعاملة أو أنها اعيقت في تقديمها بسبب أخطاء إدارية أو سلوكية إن صح التعبير وهذه الأخطاء إن لم تعالج في حينها فسوف يصاب العمل بالتعثر الدائم إدارياً ويصبح العمل الإجرائي فيها قائماً بما يتوافق ومستوى الخطأ الإداري فيصبح الخطأ الإداري من مفردات النظام المعمول به ويكون العمل وتسييره جارياً بالقدر الذي يتجاوز الحديث فيه عن هذه الأخطاء ويمرر قراراته وشؤونه من جهة أخرى بعيداً عن التعرض لها فيصبح هناك شبه تباين بين الأنظمة الإدارية واللوائح وبين شكلها التطبيقي الإجرائي وبما أن المواطن هو المتلقي وهو المعني والمستفيد فهو متضرر في هذه الحالة والإدارة في النهاية هي المسؤولة عن الدورة المستندية لأي معاملة ويمكن بطريقة مختصرة التفريق بين الفساد الإداري والأخطاء الإدارية من حيث أن الفساد الإداري يتعلق بالشخص نفسه القائم بالعمل ومستوى الأمانة لديه وإخلاصه فيما يوكل إليه من عمل وما يقع بين يديه من معاملات إما للأفراد أو لجهات وفساده هنا متعلق بذاته وبما قد يسوغ له الشيطان العبث بها بغية الحصول على عائد ما من تلقاء نفسه أو بإيعاز من آخر وهو هنا يتجرد من المسؤولية والوطنية والمشاركة الفعالة للمواطن أما الأخطاء الإدارية فتتعلق بالأنظمة إجرائياً أو تنفيذياً وطريقة التعامل معها وبها من ناحية وتجديدها وتطويرها كلما دعت الضرورة لذلك بحيث أن ما يقرر من الضوابط والمعايير قد يفوق قدرة من يتعامل معها كمرؤوس يمرر وصول القرارات العليا من الهرم الإداري ويفعلها لصالح العمل بما تحتويه من طرائق وسبل لمعالجة موضوع أو تسيير معاملة ومن جهة أخرى فإن المتلقي لماهية هذه الضوابط والآخذ بها سوف يعمل على الالتزام بأكبر قدر مما طلب منه أو قرر له حتى يتسنى له الحصول على ما يريد من هذه الجهة أو تلك وفي حال توقف تقديم الخدمة أو توقف التقدم بها إلى الأمام فسوف يعزي المسؤول أو الجهة السبب إلى عدم توفر كافة المستندات والمتطلبات الإدارية في أي معاملة كانت صفتها وبحسب ما يتطلبه إنجازها.في حين يعزى التأخير في نظر المواطن طالب الخدمة إلى كثرة المسوغات التي طلبت أو لوجود عائق غير مفهوم لديه ومن ثم يبدأ في رحلة البحث عن تخطي هذا الحاجز في نظره هو والذي يعيق الانتهاء من معاملته بشكل سريع ونظامي.. ويدخل في دائرة دولاب الدورة المستندية الطويلة والتي قد يفرز البحث فيها عن أخرى تزيد في التعقيد والتأخير ومن هنا فإن الإدارة يجب أن تستفيد من أخطائها هي بحيث تكون سبباً في خلق التجديد في طريقة تعاملها مع متطلبات الإدارة نفسها والمتعاملين معها بما يكفل أولاً حفظ النظام وثانياً إنهاء المعاملات وفق المشروع والمتاح بما لا يضير بالغير وأن لا يترتب على تنفيذ الخدمة تبعات توقع الإدارة لاحقاً في مشكلة سوء التقدير في إنهاء المعاملات بسبب مخالفة الأنظمة بمعرفتها.أخيراً فإن الفساد الإداري هو ضعف في النفس أكثر منه ضعف في طريقة عمل الإدارة حتى ولو غطت بشكل غير مقصود مقررات العمل في ناحية ما على تجاوزات متعمدة فهي سوف تكشف أو تتبين لاحقاً ولكن المتضرر الأكبر هو الإدارة نفسها إذا أن في ما يناط بها التدقيق والمحاسبة والتقويم لموظفيها وما يقومون به من معاملات وفي ذات الوقت فإن أي إدارة ومهما كان موقعها من البناء الهرمي لأي جهة فإن هناك من يقوم بأعمال الرقابة والتدقيق والمحاسبة عليها.

محمد بن سعود الزويد/الرياض

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved