Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

وهذان من رموز محافظة الرسوهذان من رموز محافظة الرس

أعود إلى ما تفضل به الأخ محمد الغفيلي عن بعض رموز محافظة الرس، وهي بالتأكيد قامات لها حضورها وتأثيرها المعنوي والمادي، ولأن ما ذكرهم الكاتب ليسوا بالضرورة أن يكونوا كلهم ذوي تأثير مادي محسوس كمبرات خيرية، وبناء لمشاريع، أو دعم لأخرى متنوعة، لأن للتأثير المعنوي في دعم المحافظة أهمية بالغة، فمتى ما وجد المواطن ظهراً يستند إليه عند الملمات، فان إحساسه بالأمان يجعله مرتاحاً ويرى في هذا المسؤول أو الوجيه سنداً خفياً يطمئن إليه ويدعمه وقت الحاجة من خلال علاقاته أو وجاهته.
ومن هؤلاء قامات أغفلها بغير قصد الكاتب الكريم وهي كثيرة، ولكنني هنا سأتطرق إلى شخصين فرضا نفسيهما من خلال ما يتمتعان به من خصال حميدة، ومن خلال مسؤوليتهما الرسمية وهما الأمير عساف بن حسين العساف الذي تولى إمارة الرس من عام 1338هـ تقريباً ولمدة ثلاثة عقود أو يزيد كان خلالها مواطناً قبل أن يكون أميراً بسماحته وغيرته على أبناء بلدته وحمايتهم لهم في ظل ظروف عدم الاستقرار التام في ذلك الوقت (وحسب ما رواه لي أحد المتقدمين) وخلفه على أمارة الرس قامة أخرى لا يمكن إغفالها وهو ابنه الأمير حسين بن عساف العساف - رحمه الله - الذي جاء خلفاً لوالده بترشيح مباشر من لدن جلالة الملك سعود - رحمه الله - ابان زيارته للرس وتقديمه العزاء لأسرة آل عساف وذلك عام 1373هـ (إن لم أكن مخطئا).
والأمير حسين بما أتاه الله من هيبة وما يتمتع به من شخصية قيادية وادارية يغلفها الكرم وتبطنها الطيبة التي تنم عن نقاء سريرة وقلب كبير لا يحمل حقداً على أحد حيث كان - رحمه الله - متسامحاً يترفع عن المهاترات، وكان غيوراً على بلدته وأبنائها ومن خلال علاقاته الواسعة وقيمته الفعلية لدى المسؤولين وحكام البلاد كان له أدوار جلى واحدها كمثال وضع الكلية المتوسطة لاعداد المعلمين (كلية المعلمين حالياً) بمدينة الرس، ومعروف دور الكلية في تنشيط حركة المحافظة من خلال ما يؤمها من طلبة العلم والمعلمين من مناطق متعددة كالقصيم وحائل والوشم والدوادمي وعفيف وغيرها من المحافظات والمراكز إضافة إلى المعلمين من خارج البلاد.
وعائلة العساف كما يعلم الجميع تأمرت على الرس منذ مائة عام تقريباً أو تزيد لم تر المحافظة ومواطنوها منها إلا كل خير، وهم من قبيلة العجمان حاكمة الرس إدارياً منذ مئات السنين، وللأمير حسين - رحمه الله - على وجه الخصوص أعمال خيرية تمس أفراداً بعينهم سعي إليها في حياته كسداد دين أو علاج أو صلح، وكان بوجاهته وشخصيته المؤثرة صاحب يد طولى في الصلح بين أكثر من عائلة اختلف أفرادها على مال أو إرث أو خلافه، وكان قاضي الرس آنذاك يستعين به لحل مثل هذه الإشكالات التي تستعصي، حكى لي أحد الاخوة السوريين وكان يعمل سباكاً أنه في صلاة العيد أو الاستسقاء (لست متأكداً) يقول بلهجته السورية صليت بجوار رجل مهيب ومهندم عرفت بعد فراغي من الصلاة أنه أمير الرس وذلك عندما سلم علي وسألني من أي البلاد وماذا عمل وطلب مني الذهاب معه إلى منزله فوافقت بلا إرادة مني فقد تملكتني الهيبة (أمير يدعو سباك).. وتناولت القهوة والتمر والشاي في مجلسه العامر وكان غاصاً بالناس وقال لي:
أنا أجلس كل صباح في هذا المجلس إذا بدا لك حاجة فلا تتردد بالمجيء (قصة غنية عن كل تعليق)..
هذا هو الأمير حسين لمن لا يعرفه حق المعرفة، وقد قام أولاده البررة بعد وفاته بعمل مشروع خيري لوالدهم يعود ريعه على المحتاجين وحفظة كتاب الله من أبناء المحافظة، اعرف انه كلفهم مبلغاً كبيراً، ولكن الأمير - رحمه الله - يستحق كونه مسؤولاً ومواطناً قبل ذلك، ومن الصعب أن نمر على تاريخ الرس دون ذكره، وقد خلف من الأبناء سبعة عشرة ابنا إضافة إلى الإناث وكلهم من خيرة أبنائنا علماً وصلاحاً وسمتاً وتواضعاً.
واتمنى في ختام حديثي أن تتاح لي الفرصة للحديث عن آخرين من أبناء المحافظة في مختلف العطاءات، وان كفاني ذلك الأخ الكريم محمد الغفيلي أكون له من الشاكرين، فهو أقدر مني بالتأكيد وصاحب قلم رشيق وله مشاركات متواصلة أقرأها بإعجاب، هذا والله من وراء القصد.

تركي سليمان الخليوي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved