Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

لنتعلم من التجربة اليابانيةلنتعلم من التجربة اليابانية

تعقيباً على مقال الدكتور عبد الرحمن الحبيب في يوم الإثنين الموافق 12-1-1426ه بعنوان (النقد الذاتي اليابان نموذجاً) أعتقد أنه يوجد دائماً خطأ كبير في تفسيرنا للأشياء ورؤيتنا لها.. نحن عندما ننقد لا نبحث عن مصادر القوة أو مصادر الضعف في ذواتنا القوية والضعيفة وإذا بحثنا فبلا إيمان بقيمة البحث وإنما نبحث عنها في جهات أخرى بعيدة في جهات قدرية ليس الأقوياء أقوياء لأن فيهم أسباب القوة ولا الضعفاء ضعفاء لأن فيهم أسباب الضعف.
نحن لا نستطيع أن نقرأ الأحداث قراءة ناقدة فلا نستطيع أن نفهمها أو نتأثر بها على مستويات عمقها ونظل أوفياء لأخطائنا وآلامنا ونقائصنا بل نحوِّلها إلى مزايا ومواقف بطولية فلا ننحرف عن النهج القديم إلا بقدر لا يجعلنا منفصلين عنه.
لقد أدركت اليابان سر تفوق هذا الخصم الذي يملك من القوة ما لا تملك هي.. إن انتصاره عليها يعني أن له مزايا ما ليس لها.. إذن فالسبيل هي أن تريد وتفكر وتعلم وتعمل مثله وأن تلقي بماضيها كله في التراب في المعركة ليجرب نفسه وكبرياءه.
لقد انتهت الحرب الأخيرة وسلَّمت اليابان بلا أي شروط بعد انفجارين فجرتهما أمريكا وهزا مشاعر الدنيا وأفكارها وأخلاقها ومستقبلها ولكن التهديد بالفناء قوة مطورة، والخوف هو أحد الحوافز التي تحرِّك ذكاء الإنسان واحتمالات قوته وتصوغ حياته وتصنع منه كائناً متحفزاً متغيراً أي إن لم تصنع منه كائناً هارباً جباناً ضال التفكير باحثاً عن الأوهام والتفاسير الضالة المريحة أو التي يطلب منها أن تكون مريحة، وقد يحرك الخوف إلى الضعف.. لقد عاشت مجتمعات كثيرة تحت أبشع حالات الخوف والتهديد أطول مدة دون أن يصنع منها ذلك انطلاقاً أو انفجاراً.. بل لقد صنع منها خمولاً وتعوداً على الصبر المهين وعلى تفسير الأشياء الرديئة تفسيرات طيبة داعية إلى الاستسلام والرضا.
أما ما ذكره المستشرق الياباني عن السؤال الذي يواجهه في البلدان العربية لماذا تتعاملون مع أمريكا؟
فاعتقد أن هذا السؤال طبيعي في هذه البلدان ذات الحكومات الثورية الانقلابية التي علمتهم لعن الآخرين وكرههم بدل أن تعلمهم أن يكونوا أقوى منهم وأن يتفاهموا معهم وتعلمهم كيف يخافون منها بدل أن تعلمهم كيف يثقون بها ويفهمونها وتعلمهم كيف يرفعون أصواتهم بدل أن تعلمهم كيف يفكرون وعلَّمتهم كيف يحابون حكوماتهم بدل أن تعلمهم كيف ينقدون أخطاءها.. ولكن السؤال الدائم الذي يجب أن نواجه به أنفسنا لماذا يختلف الرد على التحديات لماذا يرد عليها بعض الناس بالمقاومة والإبداع ويرد عليها آخرون بالاستسلام والضعف؟ وهل الاختلاف بين الناس في مواجهة التحدي اختلاف في التعليم والظروف أم اختلاف في خصائص الذات؟
ولن يضع العرب أنفسهم على الطريق السليم إلا إذا واجهوا الحضارة التي لم يصنعوها لأننا نريد أن نجمع بين الشيء ونقيضه فلا نستطيع أن نهرب من هذه الحضارة التي صنعها الغرباء بمزاياهم وتفوقهم وبتاريخهم ومن جهة أخرى لا نستطيع..
كما لا نريد أحياناً التخلص ولو بالمنطق والتفسير والأمل والشعارات من تاريخنا المجيد.
وهل نستطيع الجمع بينهما دون إضعاف أحدهما أو هزيمته؟

فيصل منصور الدخيل / القاهرة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved