Friday 4th March,200511845العددالجمعة 23 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

2 جمادى الأولى 1392هـ - العدد 3952 جمادى الأولى 1392هـ - العدد 395
سلمان في وقفة مع التاريخ بالدرعية

في نطاق الجولات التفقدية التي يوالي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز هذه الأيام القيام بها شرَّف سموه حفل أمير وأهالي الدرعية الذين دعوا سلمان في إلحاح بالغ له، وقد حاول سموه أن يكون تفقده لهذه البلدة في فترة غير محددة نظراً لكونها قريبة جداً من الرياض إلا أن أمير البلدة وأهاليها اعتبروا استقبال سمو الأمير سلمان في بلدتهم من خلال مهرجان شعبي حافل فرصة ثمينة ومناسبة قلما يجود بها الزمن لتصفح تاريخ هذه البلدة الحافل بوقائع بطولية نادرة حين التقى فيها شيخ الإسلام المجدِّد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالأمير البطل محمد بن سعود منذ ما يقارب قرنين ونصف، حيث هزت حركتهما من هذه البقعة أعطاف الدنيا في المشرق والمغرب فضلاً عن ولايات الشرق الأوسط المتعددة السلطات والموزعة النفوذ كدويلات كانت تتقاسمها دول أجنبية أخرى بالحماية والإذلال والاستغلال، كما كانت جزيرتنا العربية الموحّدة الآن مجزأة حينذاك إلى ممالك وإمارات صغيرة تسودها المطامع والمخاوف والاصطدامات!!
من هذه البلدة التي زارها أمس الأول سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز واستقبل فيها من جميع الأهالي المقيمين فيها والنازحين عنها كلهم قد تجمعوا وتكتلوا في فرحة عظيمة وحرارة استقبال، فقد كانت الدرعية في الماضي منطلقاً للدعوة الشجاعة ومثالاً للتحدي الأكبر لتصحيح العقيدة الإسلامية بعد أن ران عليها الجهل واستبد بها الضلال، فقد سارت من هذه البقاع فيالق الجهاد وغايتها الإصلاح والإطاحة بعوامل الانقسامات السياسية، ودحر الجيوش الأجنبية الغازية لجزيرتنا بهدف تمزيق أصالة أبنائها وتذويب قيم الحفاظ على المروءات والشيم القومية المتأصلة فيها.
من هذه البلدة التي كانت عاصمة الملك ومنطلق البطولات انداحت الراية الخضراء متوّجة بكلمة التوحيد معمقة للإيمان داحضة الباطل، فاقترن بموكب تلك الراية التي لا تزال ترفرف على ربوعنا استبسال الرجال لنصرة الحق، فقهرت بطولاتهم جحافل المناوئين فأشرقت على جزيرتنا صحوة الهداية واستعاد أبناؤها ما اندثر من أمجادهم واقتلعوا من عقائدهم كل ما ترسب من شكوك محيرة في ظنونهم.
وإذا ما اطرق سلمان وكل الذين شاركوا سموه في هذه الاحتفالات بالدرعية إلى أصداء الأحداث التاريخية الماضية من خلال هذه الجولة المباركة فإنما في ذلك ما فيه من تجديد للذكرى الخالدة في أذهانهم عبر دروب الحياة المتطورة الزاهية لتبقى صفحات المجد متصلة من ماضٍ مشرِّف إلى حاضر مشرق بالرخاء والأمن والصفاء في ظل عاهل البلاد المفدى.

صالح السالم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved