لم أتحدث عن الطريق الطويل والبعيد الذي تم من خلاله بناء معيار الجمال عند شياب شويمطة. كما لم أحط بكافة جوانب هذا المعيار لأضعكم في الصورة الحقيقية لتظاهرات المرأة عند رجل تجاوز الستين. فهذا سوف ينقلنا إلى فترات مظلمة من تاريخ مؤسسي استراحة شويمطة. ولكن بداية التاريخ ونهايته متشابهتان إلى حد بعيد. إذا كانت إليسا قد ولدت في أوائل الثمانينات فالمعيار الذي مهد لصعودها على هرم الجمال العالمي سبقها بحوالي عقدين من الزمان. ولكنه لم يكتمل إلا مع اكتمالها ودخولها عالم شويمطة. وإذا ربك أعطى شياب شويمطة طولة عمر فلا شك أن معيار الجمال هذا سوف يتجاوز إليسا ويجعلها جزءاً من ركام التاريخ المتواصل كما فعل بكثيرات قبلها. تشكل شويمطة استراحة جذب لشباب الستينات، بدأت بثلاثة فقط وهي اليوم تزخر بخمسة أعضاء أساسيين لا يخرجون من الاستراحة إلا لأسباب خطيرة كعيادة مريض أو تشييع جثمان صديق أو لإحضار نوع جديد من المعسل. وهناك آخرون يأتون ويذهبون. لا يستطيعون البقاء طويلاً في شويمطة ولكن عدم اكتمال عضويتهم لا يعني أن هناك احتجاجاً من أي نوع على نشاطات الاستراحة وإنما لأن زوجاتهم قويات أو أن بعضهم تزوج من جديد قبل حوالي عشرين سنة وهذا يعني أن زوجاتهم مازلن في أوج شبابهن لا تطوف عليهن ألاعيب الشياب. يسرقون أنفسهم سرقة. يعد أبو منصور مؤسس استراحة شويمطة وباني نهضتها. دفع حوالي نصف تكاليف التأسيس من جيبه وحرض كل شايب توسم فيه المحبة الخالصة للجمال ومشتقاته على الانضمام إلى عضوية الاستراحة. والمسألة ليست بالفلوس فخبرته في شؤون الجمال تمتد لأكثر من أربعين عاماً قضاها بحثا في أركان الدنيا الأربعة: من لندن إلى باريس ومن القاهرة إلى كازا ومن مانيلا إلى بانكوك، فشويمطة في النهاية هي الثمرة التخيلية لأيام جميلة لن تعود أبداً. آخر علمه بأم منصور كان قبل حوالي ثلاثين سنة. كانت المرأة الوحيدة التي تعرف عليها وفقاً لشروط الجمال التي ورثها عن أبيه وتعلمها من الناس السذج من حوله. بدأ معيار الكتلة والحركة يتنامى في داخله مع زيارته الأولى للقاهرة حتى أنه لم يكتف بالعودة من القاهرة بالذكريات وإنما عاد وإلى جانبه زوجة مصرية وزنها ضعف وزن أم منصور، وحركتها أسرع من حركة أم منصور وأكثر تناغماً مع كتلتها. من هذه المرأة بدأ يلمس حقيقة التلازم بين الكتلة والحركة. وإن لم يكن هذا التلازم واضحاً بما فيه الكفاية. لم يستطع أن يستمر معها أكثر من ستة أشهر. انتابه شيء من القلق لأسباب يعود معظمها إلى نوادي الكورة التي تقدم أفلام السينما المصرية. فما كان يشاهده في الأفلام لا يشبه أم منصور ولا زوجته المصرية صاحبة الكتلة المضاعفة. كان الوقت قد حان لاكتشاف الشرق. في ذلك الزمن بلغ هو مرحلة النضج ودخلت المملكة مرحلة السبعينات الميلادية وبدأت الفلوس تتكاثر في أيدي الناس. لم يكن في البداية يصدق القصص التي كانت تقال عن بانكوك. تردد كثيراً قبل أن يقوم برحلته الأولى إلى هناك فالشرق بعيد ومجهول. ولكن قلق الكتلة والحركة دفعه إلى المغامرة. لم تستغرق رحلته الأولى إلى هناك أكثر من أسبوع. كانت رحلة استكشاف. عاد غامضاً وساكتاً. ظن الناس أن بانكوك لم تعجب أبا منصور. وأن ما كان يقال عن الوفرة فيها ليس إلا من قبيل المبالغة والتهويل. عاد أبو منصور إلى الرياض شخصية أخرى. لم يتحدث كثيراً عن مشاهداته أو تجربته كما كان يفعل عند عودته من سفراته السابقة. اعتاد أبو منصور بعد عودته من عبدان أو البحرين أن يجمع الشلة في الروشن أو كيلو ستة ويقص عليهم إنجازاته الكبيرة. يتحدث بالتفصيل. يعد أبو منصور أكبر مروج لعبدان وللبحرين حتى أنه كان يسمى النوخذه من كثرة ما ركب اللنش الذي يقل الركاب من الخبر إلى المنامة. بانكوك كانت البداية وكل ما سبقها من حياة كان إرهاصاً وتوطئة. نكمل بعد غد الإثنين
فاكس 4702164 |