أبو مشعل هو الوحيد من شلة استراحة شويمطة الذي لم يترعرع معهم منذ نعومة أظفاره، لم يبدأ من أيام سفرات البحرين وعبدان.. التقاه أبو منصور بالصدفة المحضة في بانكوك. من سهرة واحدة أصبح من أعضاء الشلة وجهه وأداؤه من النوع المألوف فتم ضمّه، إما أن يسافر معهم أو أن يواعدهم في مكان ما من هذا العالم. اعتاد السفر وحده، يقيم صداقات مؤقتة تنتهي مع السفرة نفسها ولكنه لم يقاوم الانضمام إلى شلة أبو منصور. شلة متكاملة ومتجانسة ونصف شبابية تتحرك في العالم بروح الشباب وتتعاطى في أعمالها بحكمة الشيوخ. أهم المشكلات التي منعته من الانضمام السريع إلى الشلات حساسية خفيفة في الصدر تتفاقم في الأماكن المزدحمة والغرف المكتظة، لا يحب الدخان، بالكاد يضرب راس شيشة واحد في اليوم، شرط أن يكون جراك باعشن أصلي، لم تتكيف رئتيه مع المعسل أبداً, كان يرفض شرب المعسل دون أن يبدي الأسباب ويصر على الجراك ويمدحه بمناسبة وبدون مناسبة فأتهم بالجمود والتحجر، في الوقت الذي عرف عنه المغامرة والتحرك السريع.. في إحدى السنوات كان في بانكوك وسمع أن أبو منصور والشلة كلها في كازا. كان في رأسه مشروع العمر.. لقد حان موعد تنفيذه، انطلق من بانكوك إلى باريس ومن باريس إلى كازا. ثلاث قارات في أربع وعشرين.. طرأ المشروع في رأسه من عدة سنوات.. في إحدى الأيام تضايق من البقاء طويلاً في زحمة مقهى عمورة في شارع خالد الشهير في كازا، فخرج ووقف أمام الشاطئ يجدد الهواء في رئتيه ويتأمل في المحيط الأطلسي، مادَّاً ثاقب بصره في بحر الظلمات الذي يفصل العالم عن قارتي أمريكا، وكأنه يعتب على أجداده الفاتحين الذين توقفت رحلاتهم هنا. تذكر ما سمعه عن شاطئ كوباكبانا، فقرر أن يضمه إلى الأراضي المفتوحة التي رفعت عليها رايات الفاتحين الجدد يريد أن يواصل الفتوحات التي بدأها أبناء جيله، حرضه بعد ذلك فيلم قصير عن كرنفال البرازيل الشهير تأكد أن هناك أرضا تحتاج إلى سيفه المسلول. ثارت فيه روح المغامرة التي تتملكه، على استعداد أن يضحي بأسبوع من إجازته ليكتشف أصقاعاً جديدة، سافر إلى نصف بقاع الأرض. لا يمكن أن تكون بانكوك فريدة نوعها في هذا العالم. حاول اقناع أبو منصور بالسفر معه إلى ريودي جانييرو. لم يبق إلا نصف المشوار. الرحلة من كازا إلى ريو لا تعدى إحدى عشرة ساعة. فتَّح، غمّض وإذا بك على شواطئ كوبكبانا الدافئة لم يكن مشروعاً ثانوياً. إنه استكمال لأضلاع مثلث الجمال العالمي. جلسات بعد الظهر في كازا تكون عادة جلسات مراجعة ودراسات وتبادل وجهات النظر ووضع الخطط المستقبلية والأهم الاستعداد لسهرة الليلة، من حيث المبدأ، لا مانع من السفر إلى ريو ولكن هناك بعض المشكلات فالجماعة كلهم متزوجون. لا يريدون الدخول في مشكلات من أي نوع، كانوا يتخيلون المشكلات التي يمكن أن تحدث ويطرحونها وأبو مشعل يفندها واحدة تلو الأخرى، اقتنعوا بكوباكبانا ولكنهم لم يتوصلوا إلى قناعة مشتركة لقضية الأمن. شهرة ريو في هذا المجال لا تسر. انتهت تلك الجلسة وجلسات كثيرة أخرى دون حسم للقضية بعد أن أصر أبو منصور على رأيه. وفي الأخير تم تجميد ملف ريو إلى أن شاخت الآمال وتحولت المغامرات إلى ذكريات. لتتجمع كركام في استراحة شويمطة. ولكن الأماني المضطهدة لا يمكن أن تزول من النفس بسهولة. وفي كل مرة تظهر شاكيرا على الشاشة يتنهد أبو مشعل ثم يتمتم فيفهم الجميع مغزاه فيرد عليه أبو منصور: يا ابن الحلال صجيتنا بالبرازيل. خلاص اللي راح راح، فينبري أبو مرزوق: إذا كانت شاكيرا ما زالت على الشاشة: تبي الصحيح يا أبو منصور أنت السبب. طعنا شورك وهذي النتيجة حتى الهندي إذا كان في تلك اللحظة واقفا يباشر أو يضبط الراس وعيونه تبحلق في شاكيرا يتفهم موقف أبو مشعل، فيتدخل قائلاً دون تدبر: صحيح أنت مافي كويس أبو منصور ليش ما يروح برازيل، فيعلق أبو مشعل متشفياً: خلها على الله يا رانجيت.
فاكس 4702164 |