تستقبل حائل - هذه الأيام - رمزاً خيِّراً من رموز هذا الوطن المعطاء، وعلماً من أعلام الجود و السخاء، ارتبط ذكره بالخير والخيل، ذاكم هو الأمير النبيل: سلطان بن محمد بن سعود الكبير. وحين تصافح حائل ضيفها الجواد الشامخ كشموخ جبليها (أجا وسلمى) لتذكر له - بكل الوفاء هو وكل مناطق المملكة يداً كريمة امتدت لمسح دمعة يتيم، أو فك رقبة، أو تعبيد طريق، أو حفر بئر في الصحراء، أو مساعدة مريض أو معوز أو إعمار لبيت من بيوت الله وأعظم به من أعمال. ونحن حين نرى إنفاقه الخيِّر في سبيل الله وإسهاماته الملموسة وندرك أن تلك اليد السخية ارتبطت بنفس كريمة تؤثر الأخرى على الأولى وترجو ما عند الله من الثواب المضاعف عندها نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من فرَّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». فلتهنأ - أيها الأمير الشهم - بما قدمت يداك من خير لوطنك ولإخوانك وأبنائك - بحياة طيبة مباركة، ولتسعد برضا الله مع أولئك الخيرين الذين رفعت أعمالهم من قدرهم، وأحيت ذكرهم، وكانت من أسباب سعة رزقهم ودفع البلاء عنهم. لقد طبت وطاب ممشاك أقريت الضيف، وأغثت الملهوف، وحملت الكل، وأعنت على نوائب الدهر كل ذي حاجة. إن أعمال سمو الأمير في منطقة حائل شاهد حي وصدقة جارية، فمن دعم لمركز الكلى والقلب إلى تعبيد طريق الحيانية الصحراوي وعمارة بيوت الله حتى شمل ذلك الدعم رياضة الفروسية الأصيلة. كل تلك الأعمال الخيرة جعلت شهود الله في أرضه يدعون لفاعلها بالقبول وأن تكون زاداً له في الآخرة، وأن يُجزى لقاءها أحسن الجزاء. وحين نتعرض بالكتابة عن مثل هذا الرجل نعلم أننا لن نصل إلى مآثره فهو وإن كان سبّاقاً إلى الإنفاق فإنه إلى مشاركة الناس أحوالهم الاجتماعية أسرع مبادرة، فلطالما وجدناه أول المواسين لأهل المصائب، ومن المسارعين إلى عيادة المرضى، ومن المبادرين إلى المشاركة في الأفراح رغم مشاغله وارتباطاته. ومعلوم أن مدح الأشخاص وتمجيدهم أمر تنفر منه النفوس السوية إلا إذا كان من باب ذكر الخير وأهله دعوة للناس إلى التسابق إليه والدعاء لأهله. فأهلاً بك وسهلاً - يا سمو الأمير - في حائل الوفاء والتي جادت سحبها وابتسمت أرضها لتعانقك بباقة من زهور ربيعها وشلالات حب من جبالها. حفظ الله لهذا البلد أمنه ووحدته ودفع عنه - بفضله ثم بأعمال أبنائه الخيرين - كل سوء ومكروه، وجزى الله كل مخلص لدينه ووطنه، ورزقنا الصدق في القول والإخلاص في العمل.
|