* القاهرة - نهى سلطان: اعتاد الفنان المصري أحمد زكي أن يقفز فوق أحزانه وآلامه ويرتقي سلماً جديداً في الحياة أكثر قوة وأكثر إصراراً وأكثر إيماناً بأن (العمر لحظة) وما عليه إلا اقتناصها ولحظات السعادة قصيرة في مسيرة آلامه وأحزانه الطويلة.بدأت آلام أحمد زكي قبل أكثر من أربعين عاماً عندما توفي والده وفي العاشرة من عمره، ويزداد الألم بزواج أمه بعد ذلك تاركة إياه في دنيا لا ترحم، ولكن الفنان القادم من أعماق الريف المصري يتجاوز أحزانه ويكمل تعليمه حتى يحصل على مؤهل فوق متوسط من التعليم، فهو لم يحصل على تعليم جامعي ويدخل معترك الحياة الفنية في فترة تتشكل فيها الحياة المصرية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والفنية والاجتماعية.لم يكن طريق أحمد زكي مفروشاً بالورود، ولكنه ملئ بالأشواك فتارة يفقد عمله وتارة يبحث عن قوت يومه ولكن الحياة كانت تسير. أصيب في حادثة سير ونجا منها، بل ونسي أنه أصيب ذات يوم في قدمه اليسرى جراء هذه الحادثة.ويرتفع الطائر المحلق في سماء الفن متغلباً على آلامه ويزداد تألقاً في شخصياته الفنية التي قدم فيها حياة المهمشين والمطحونين فجاءت الأدوار الفنية أقرب إلى الواقع، لأنها تنبع من شخص ذاق طعم الألم.كل ذلك لم يؤرق أحمد زكي حتى جاء يوم من أيام يناير الباردة يحمل معه آلاماً جديدة للفنان المصري ويحس معه بالآلام الشديدة، قال البعض عنها إنها مجرد شائعة يروج بها أحمد زكي لفيلمه الجديد ويشتد الألم ويسافر زكي إلى فرنسا وفي الغرفة رقم 213 بمستشفى (موتسوريه) يعلم الفنان ذو الإحساس المرهف أنه مصاب بسرطان الرئة ويبتلع زكي آلامه ويقول للمحيطين به لا أريد أن أزعج الناس بمرضي، فكل إنسان في مصر يكفيه ما هو فيه. وعندما أراد الأطباء الفرنسيون إخفاء الحقائق الكاملة عنه أصرّ أحمد زكي على معرفة التفاصيل الكاملة لكل الفحوصات التي تحدد طبيعة وتفاصيل المرض الذي أصابه، وبعد علمه بالحقيقة أكد لمن حوله: (خلاص.. هذا قدري ونصيب وسوف أعالج بالحقن الكيماوي .. بدأ مرضه عندما شعر بضيق في التنفس فقرر الإقلاع عن التدخين ومع ذلك وقبل عيد الأضحى بحوالي أسبوعين شعر أحمد زكي أنه لا يستطيع التنفس ولا يستطيع النوم من شدة الألم، فاتصل بصديقه الدكتور حسن البنا الطبيب المعالج الذي نصحه بالذهاب إلى المستشفى، لكن الفتى الأسمر رفض طلبه واكتفى ببعض الأدوية والمسكنات، ولكنه ظل لمدة أسبوع كامل لا يستطيع النوم لدرجة أنه كان ينام جالساً، وبعد محاولات يوافق أحمد زكي على دخول المستشفى، وهناك أجروا له الفحوصات والتحاليل وتم تشخيص الحالة أولاً على أنها التهاب رئوي حاد، وفوجئ بطلب الأطباء موافقته على سحب بعض المياه من فوق الرئة على اعتبار أنها السبب وهناك كانت دهشة زكي كبيرة عندما علم أنهم سحبوا من الرئة 8 لترات من المياه، هذه كانت البداية لمشوار امتد لأكثر من عام ونصف العام مع المرض الخبيث، فقد نجح الأطباء الفرنسيون في إيقاف نشاط الخلايا السرطانية وعاد أحمد زكي إلى القاهرة وأعلن أنه سوف يعاود العمل وبالفعل قرأ بعض السيناريوهات ووافق على تصوير فيلم (حليم) عن قصة عبدالحليم وفي مايو 2004 يشعر أحمد زكي بالألم مرة أخرى وكانت المفاجأة بعد إجراء الفحوصات والأشعة السريعة أن الأزمة الجديدة ليست نابعة من تطور مرضه الأصلي ولكن نتيجة ظهور جلطتين كاملتين بالوريدين الرئيسيين بالرقبة مما أدى إلى انسدادهما تماماً وكادا أن يوديا بحياته
|