Thursday 17th March,200511858العددالخميس 7 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

الأردن.. في حوض الخليجالأردن.. في حوض الخليج
بقلم عبد الله بشارة

في سؤال موجه إلى الدكتور الشيخ محمد الصباح وزير خارجية الكويت بعد عودته من الأردن بعد أن ترأس اجتماعات اللجنة الكويتية - الأردنية المشتركة، أجاب الوزير بأن هناك اتفاقيات خاصة وأموراً كثيرة تحتاج إلى تفاهم مع الأردن مع تنسيق في المواقف حول القمة العربية المقبلة.
وعلى صعيد آخر وقع الشيخ محمد الصباح باعتباره رئيسا للصندوق الكويتي للتنمية على قرض للأردن بمبلغ 68 مليون دينار (مائتين مليون دولار) لتمويل محطة للكهرباء في شمال الأردن وجاء ذلك ضمن 5 اتفاقيات وقعت مع الأردن خلال زيارة الوزير الكويتي.
وذكر الوزير الأردني هاني الملقي، بأن التنسيق القائم بين البلدين عالي المستوى وبخاصة في ضوء ما تتعرض له المنطقة وما ينبئ به المستقبل للعراق.. ويضيف الوزير الأردني المتحرك بأن الكويت والأردن شريكان أساسيان في منظومة دول الجوار وأن التنسيق مع الكويت من أجل توحيد المواقف تجاه ملفات القمة، وتجاه اجتماع دول الجوار في تركيا.
ويشير وزير التخطيط الأردني تيسير الصمادي بأن الكويت وصندوق التنمية فيها من أهم الجهات المانحة والممولة للمشاريع التنموية المهمة بالنسبة للأردن، وأن الدعم الكويتي رفع مستوى معيشة المواطن الأردني، بالإضافة إلى مساهمات الصندوق العربي للتنمية الذي تدفع الكويت 25% من ميزانيته.
ويعرب رئيس الوزراء الأردني فيصل الفايز عن تقديره لدور الكويت في تحقيق التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي العربي..
وتنمح الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات مائة ألف برميل فقط يومياً إلى الأردن كمنحة بدلا من دفع فاتورة عالية ثمن الوقود الأردني بالإضافة إلى المنح والمساهمات السعودية والإماراتية من صناديق التنمية فيهما..
هل يستحق الأردن هذا التعاطف؟ وهل يحتاج إلى هذه الشراكة السياسية والاقتصادية..؟ أولاً: جاء الملك عبد الله الثاني بمنظور جديد، وبفكر حديث وبأسلوب واضح، وبصراحة بناءة، بدل نهج الأردن ومنح قضاياه الأولوية لا سيما في مجالات التنمية وسخر الملك مكانته مسافراً ومتحركاً بحثاً عن استثمارات تستوطن الأردن، وسحب الخطاب الأردني الملكي من مصطلحات حدائقية وتعبيرات مماحكاتية، وأخرج الدبلوماسية الأردنية من قيود التفكير التقليدي، وأنشأ خلال السنوات القليلة مدرسة أردنية خاصة تسعى إلى ربط الأردن بأوروبا من جهة، ودفع الأردن - من جهة أخرى - إلى الحضن الخليجي، وحصن الأردن من بيئة حوض الشام التقليدية والجافة، بعد أن أخرجه منها وقدم إلى العالم وإلى الخليج الأردن الجديد، حاملاً مشروع الملك عبد الله الثاني.
ثانياً: عزز الملك عبد الله الدور المصري الواقعي والبراغمتي، ونشط التوجه الأردني نحو التنسيق مع الرئيس حسني مبارك، وحقق اتفاقاً ونهجاً موحداً مع القاهرة، أخذه الملك إلى العواصم مشروعاً جديداً وبلغة جديدة وبمصداقية مؤثرة.ونجح الملك في تأمين التوافق الفلسطيني مع الرئيس أبو مازن، ولم يبخل على الاخير بالنصائح والمشورة التي لا بد أن يستمع إليها المسؤول الفلسطيني من رجل يدخل كل العواصم الهامة.
ثالثاً: يدرك الملك أن الزوايا التي يعتمد عليها الأردن في تنفيذ مشروع الملك، موجودة في اوروبا وفي أمريكا وفي حضن الخليج، وأن نجاح مشروعه السياسي يحتاج إلى عضوية مصر والخليج مع أوروبا وواشنطن، ونرى الملك متنقلاً بين مسقط والرياض ثم إلى باريس ومنها إلى طوكيو، ويحمل هموم العراق واشنطن، ويدافع عن سوريا في البيت الأبيض.
ويعمل الملك على تأمين استقرار الأردن تحقيقاً للارتفاع التنموي الذي يسعى إليه؛ ولذلك فإن تسويق الأردن المستقر إلى مؤسسات الاستثمار العالمية بحاجة إلى تفهم شعبي داخلي، يعمل له الملك من خلال الحوارات والاتصالات.
رابعاً: من حق الملك أن يضمن هدوء الجبهة الداخلية وتفاعلها مع مشروعه ودعمها لهذا المشروع، ولم يتردد الملك في إظهار الحزم في وجه الغوغائية الحزبية، والمدارس الإسلامية المتطرفة..
واجبنا في الخليج دعم الملك من أجل الوصول إلى أربعة أهداف حيوية:
- التصدي للتطرف وإخراج الأردن من ديباجة الشعارات وتنظيف خطابه السياسي ومصطلحاته من المطبات اللفظية البائدة، وإبعاد الأدبيات السياسية الجافة التي تعشعش في حوض الشام عن المنتدى السياسي الأردني.
- دعم أبو مازن والتواصل معه من أجل واقعية الخيارات وتطويع المرغوب فيه نحو الممكن في لائحة المطالب التي يريدها أبو مازن والدفاع عنها دولياً وتبنيها عربياً والمجاهرة نحو الممكن، والخروج عن التقليد العربي الذي يؤثر الصمت والمجاملة.
- التفاهم مع دول الخليج حول مستقبل العراق وتأييد النهج الديمقراطي ومساندة حكومة العراق في مقاومة الإرهاب المستورد والمحلي، وتبني سياسة ايجابية مع الوضع في العراق مع التفاعل مع المحتوى الديمقراطي في العراق وتأثيره إقليميا ودولياً..
عاشت العلاقات الخليجية - الأردنية حقبات فيها الكثير من التموجات، ولا نريد أن نفتح ملفات يسعى الأردن لوضعها في زوايا النسيان، لكن علاقات الدول تقام على رؤية مشتركة ومصالح متبادلة، ونريد من الملك أن يزيد حجم الحقن في هيكلة الأردن الجديد ضماناً للتواصل والمناعة.شخصياً أؤيد توسيع العمل المشترك مع الأردن، بما في ذلك المنحة النفطية وأريد من الإعلام الأردني أن ينسجم مع عالم الملك عبد الله دون الحنين إلى مفردات وتوجهات لم تأت بشيء مفيد إلى الأردن.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved