كثيرا ما تتردد دور المال والأعمال في منح موظفيها مرونة أكبر في اتخاذ القرارات وفرصاً أوسع لاستخدام قدراتهم الإبداعية في الطريقة التي يؤدون بها عملهم.. فلا تسمح للموظف بالقيام بأقل قدر من المرونة ولا تعطي صلاحيات إلا في حدود استثنائية. وقد يعتقد بعض أرباب العمل أنهم يساعدون موظفيهم حينما يتدخلون بأنفسهم لإنجاز أعمالهم دون أن يدركوا مدى المضايقة التي يشعر بها المرؤوس (الموظف) حينئذ لأنهم يرغبون في إثبات مكانتهم العملية أمام الجميع. ونرجع أسباب الحجر على الموظف وحرمانه من الإبداع لسببين: أولهما.. عدم قناعة المدير بكفاءة الموظف وخبراته في معرفة مصالح المؤسسة فلا يرغب في إعطائه تلك المرونة، إن لم يتجنب ذلك بإصرار. وثانيهما.. خوف المدير من أن يكون قد سمح للموظف بتجاوز الحدود المسموح بها في التعامل معه، فهو يفضل إبقاءه في مستوى معين لمشاركته في صنع القرارات وتنفيذها. إن الشركات التي تمكن موظفيها من عملهم ومستقبلهم هي التي تستفيد في المقام الأول بينما على النقيض تماماً ستجد الشركات المتحفظة على منحهم قدراً من المرونة غالباً ما تخسر الكثير، وذلك لأن عدم تمكين العاملين فيها من الإبداع سوف تكشف لاحقاً أن بعض الموظفين تركوا وظائفهم وانتقلوا إلى مؤسسات أخرى تميز العمل فيها باستقلالية أكبر. ولعل من أكثر مهام شركات اليوم بداهة أن تركز على الاحتفاظ بأفضل العاملين لديها لا سيما هؤلاء الذين تقوم على أكتافهم الدور والذين يتمتعون بمواهب خاصة لا يسهل تعويضها. ولا تقصر منهجية التمكين والمشاركة في صنع قرارات الاستثمار عما سبق بل من محاولة رفع مستوى الأداء فيها وهناك اهتمام متزايد نحو نتائج عملية أفضل تتمثل في تدعيم المساهمات الفردية وتقديرها في إعطاء الموظف شعوراً بأنه عنصر فاعل في حثهم على العمل الجاد. وتبدو هذه المنهجية للموظفين نوعاً من التقدير فتؤدي إلى غرس الولاء والانتماء في صدورهم كي تتحول ثقافة الالتزام التقليدية التي لا يزال بعض منها متمسكاً بها، إلى ثقافة الجذب والاستقطاب ولإضفاء نوع من الألفة على جو العمل. ولا يحسب أن هناك موظفاً لا يقدر أهمية المرونة المقدمة من عمله سواء في مواعيد العمل أو كذا تقليل عدد ساعات العمل في الصيف أو في شهر الصيام أو حتى الاهتمام والالتحاق بالدورات التدريبية. والشركات التي تنشد الاحتفاظ بموظفيها عليها إمدادهم بالمهارات اللازمة لتحقيق أهداف العمل ومن ثم مواكبة التغيرات الإدارية والتقنية العصرية. وعلى الرغم من أن العديد من المديرين ما زالوا يعتقدون أن الراتب هو العامل الأساسي والوحيد الذي يتحكم في تثبت الموظف بعمله، فإن الموظف يرى أن العامل الأساسي هو مدى تقدير رؤسائه لما يقوم به من عمل، وأن الدافع الأهم للاستمرار في العمل هو الحصول على الاحترام المناسب والذي قد لا يتعدى كلمة إطراء، حيث إن هناك كثيراً من العاملين لا يكادون يسمعون كلمة شكر ممن هم أعلى منهم، فيما يلاحظ بصفة عامة أن بعض الدور تطلب من العاملين أداءً أفضل دون زيادة في الأجر. قد نسأل ما الذي سيدفع الموظف لبذل أقصى جهده في العمل عندما لا يسمع كلمة شكر ولا يرقي؟ ولا يوجد مبرر منطقي نستخلص منه تفعيل الولاء والتفاني لتحقيق أهداف المؤسسة ما لم يمنح مزيداً من مرونة العمل في كل قراراته المكتبية.
|