* الرياض - عبد الله الرفيدي: أوصت دراسة أعدها (مركز الاستثمار) بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض بالتعاون مع (المكتب الاقتصادي) حول واقع مناخ الاستثمار الأجنبي بالمملكة من وجهة نظر المستثمرين الأجانب أنفسهم بضرورة تطوير السياسات والنظم والإجراءات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي بما يسهم في تحسين وتشجيع فرص جذب المستثمرين، وهو ما اعتبره المستثمرون الأجانب العاملون في المملكة من أهم المشاكل التي تواجههم. وطالب المستثمرون الأجانب في إجاباتهم عن أسئلة الاستبيان ضمن هذه الدراسة بالتعاون مع المكتب الاقتصادي وشارك فيه نظراؤهم في كل من الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، ودولة قطر، بتبسيط إجراءات إصدار الرخص وتطوير آلياتها وتعزيز بنود التشريعات المنظمة للاستثمار الأجنبي بمقومات تنافسية أكبر، كما طالبوا بوضع تشريعات التملك العقاري للأجانب موضع التنفيذ، وإعادة النظر في نظام العمل والكفالة. ولفتت الدراسة التي هي الآن تحت الطبع وبصدد الصدور إلى أن قصور المعلومات حول الاقتصاد الوطني وفرص الاستثمار المتاحة كانت سبباً رئيسياً في إحجام مستثمرين أجانب عن المجيء إلى المملكة وتوجههم باستثماراتهم إلى دول المقارنة مع المملكة التي شملتها الدراسة، حول الوضع الاستثماري ومناخ الاستثمار فيها وحجم التسهيلات والتشريعات التي تخدم المستثمرين الأجانب. ودعت الدراسة إلى العمل على تطوير كفاءة المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر. وطالبت الدراسة كذلك بإزالة القيود المفروضة على ممارسة المستثمر الأجنبي لبعض الأنشطة في المملكة، وإعادة النظر في نسبة الضريبة المفروضة على أرباح المستثمرين والتي لم تلق ترحيباً منهم (نسبة الضريبة الحالية 20%)، كما طالبت بالتوسع في توفير خدمات البنية الأساسية والمرافق بأحدث التقنيات، وإعادة النظر في تكلفتها، خاصة بالنسبة لتلك التي تتمتع بعض الدول المجاورة بمميزات نسبية فيها، وتوفير المواقع الملائمة لأنشطة المشاريع باعتبارها من أهم المعايير الأكثر تأثيراً في المناخ الاستثماري. واعتبر المستثمرون الأجانب أن الشريك السعودي في المشروعات المشتركة في دول المقارنة مع المملكة هو الشريك الأفضل بمختلف مراحل تنفيذ المشروع، بدءا من استصدار التراخيص، ومرورا بالمشاركة في التمويل للمشروع إلى مختلف مراحل تشغيله وإدارته وتسويقه، وفي المقابل رأى أغلب المستثمرين في دول المقارنة أن دور الشريك الوطني غير أساسي في العديد من هذه المحاور. وكانت المفاجأة التي أظهرتها الدراسة أن 52% من العينة التي شاركت في الاستبيان من المستثمرين الأجانب العاملين في المملكة أكدوا أن الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة في المملكة تمثل مقوماً إيجابياً ضمن أهم المقومات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة، مما يؤكد أن الغالبية منهم لا ترى في هذه العادات عبئاً على استثماراتهم، وهو ما يدحض المزاعم التي يروج لها البعض في هذا الخصوص. لكن المستثمرين الأجانب أبدوا تحفظهم على التشريعات والسياسات والإجراءات الاقتصادية المتعلقة بالمستثمرين الأجانب، فيما أكدوا بصفة عامة أن أهم أسباب الضعف النسبي الذي تعاني منه دول الخليج والمنطقة العربية ككل تعود إلى عدم ملاءمة القوانين والأنظمة الاقتصادية ومنها نظم الكفالة وقوانين العمل، وعدم توفر الشفافية وبطء الإجراءات، وضعف القدرة التنافسية لقوانين الاستثمار الأجنبي مقارنة بالدول الأخرى، إضافة للقيود المفروضة على تدفق المعلومات، وعدم توفر الحماية الكافية للمستثمر واستثماراته، وارتفاع معدلات الضرائب والجمارك وتكلفة الخدمات والتمويل. ويضيف المستثمرون أنه إلى جانب هذه العوامل فإن معايير أخرى تحكم قراراتهم بالنسبة لاختيار وجهة الاستثمار، تتمثل في مدى وحالة البنية الأساسية، وتوفر المواقع الملائمة للنشاط الاستثماري، وكفاءة السوق المالية، وتوفر المعلومات الاستثمارية وسهولة الحصول عليها، وكذلك معدل الربحية من المشروع. وأشارت الدراسة إلى أنه كان من اللافت الضعف الذي أصاب معدلات التدفقات الاستثمارية الأجنبية الواردة إلى المملكة حيث سجلت قيماً سالبة بلغت 780 مليون دولار، 1884 مليون دولار، 615 مليون دولار خلال أعوام 1999، 2000، و2002م على التوالي، في حين لم تسجل قيماً موجبة سوى في عامي 2001، و2003 بلغت على الترتيب 20 مليوناً، 208 ملايين. ووفقاً لما جاء بالتقرير السنوي لمنظمة الأنكتاد التابعة للأمم المتحدة الصادر في عام 2004م فإن هذه التدفقات لم تساهم بأكثر من 0.6% في التكوين الرأسمالي السنوي بالمملكة، أما صافي الرصيد المتراكم للاستثمار الأجنبي المباشر فلم تتجاوز نسبة نموه السنوي في المتوسط 1% خلال الفترة من 1999 - 2003م. النتائج والتوصيات أسفر تحليل مرئيات عينات المستثمرين الأجانب بدول المقارنة بالدراسة عن عدة نتائج تفصيلية تمت بلورتها وفق أقسام الدراسة في النتائج الرئيسة التالية: اعتماد المستثمر الأجنبي على مصادر المعلومات المحلية: أوضحت مرئيات المستثمرين الأجانب تقديرهم لأهمية معظم مصادر المعلومات المطروحة بالاستبيان، إلا أن معظمهم فضل الاعتماد على مصادر المعلومات المحلية خاصة الغرف التجارية الصناعية المحلية، والبنوك التجارية، والوزارات والهيئات الحكومية فضلاً عن هيئات / وكالات الاستثمار، حيث حصلت هذه الجهات على المركزين الأول والثاني دائماً من حيث حصولها على تقدير (مهم جداً) من عينة مستثمري كل دولة وبنسب تراوحت بين 77-90% في حين أن المصادر الدولية لم تحصل على هذا التقدير إلا من نسب تراوحت بين 44%- 56% من عينة المستثمرين (باستثناء المملكة حيث تراوحت النسبة بين 64%-70%). الاعتماد على توليفة من وسائل المعلومات التقليدية والإلكترونية: أسفر تقييم المستثمرين عن تقديرهم لأهمية معظم وسائل المعلومات المطروحة بالاستبيان، وأنهم يفضلون استخدام توليفة من وسائل المعلومات التقليدية (ممثلة في العلاقات الشخصية، والمكاتب الاستشارية، والمطبوعات الخاصة بنبذة عن الدولة والقطاعات والأنشطة الاقتصادية بها)، ووسائل المعلومات الإلكترونية (ممثلة في قواعد البيانات الخارجية على الإنترنت، ومواقع الفرص الاستثمارية على الإنترنت، والأقراص المضغوطة ((CD). إلا أنه على المستوى التفصيلي فقد كانت المرتبة الأولى من حيث تقدير (مهم جدا) مخصصة دائماً لأحد الوسائل التقليدية مما يشير إلى ميل المستثمرين إلى الأسلوب التقليدي في الحصول على المعلومات عن دول المنطقة، كما وجد معظم مستثمري العينة أن أقل الوسائل استحقاقاً لتقدير (مهم جداً) هي الأقراص المضغوطة (CD). وعي المستثمر الأجنبي بأهمية دراسة مميزات عدة دول قبل توجيه استثماراته: أوضح معظم المستثمرين بعينة الدراسة أنهم يقومون بدراسة ما بين 2-10 دول فأكثر قبل توجيه استثماراتهم الدولية، حيث بلغت نسبة من يقوم بهذا من العينة 98% في قطر، 95% في البحرين، 83% في المملكة،61% في الإمارات، مما يشير إلى وعي المستثمر الأجنبي بأهمية التعرف على المميزات النسبية للمواطن المحتملة لاستثمار رؤوس أمواله، ويؤكد بالتالي أهمية التطوير المستمر لاستراتيجيات وآليات وأدوات الترويج للاستثمار، وكفاءة المعلومات ووسائل توفيرها. معايير اختيار المستثمر الأجنبي للدولة، البنية الأساسية وتوفر المواقع الملائمة للنشاط أهم العوامل المؤثرة في المناخ الاستثماري: طرح الاستبيان على المستثمرين أربعة عناصر لتحديد أكثرها تأثيراً على المناخ الاستثماري بالدولة وهي توفر وحالة البنية الأساسية، وتوفر المواقع الملائمة لنشاط المشروع، وكفاءة سوق المال، ودعم الدولة للمستثمر الأجنبي، وقد أوضح 99% من عينة المستثمرين بكل دولة من دول المقارنة أن جميع العناصر المطروحة إما (مهمة جداً) أو على الأقل (مهمة). وقد كانت أكثر العناصر حصولاً على تقدير (مهم جداً) كلاً من: توفر وحالة البنية الأساسية، وتوفر المواقع الملائمة للنشاط. حجم ومعدل نمو الاقتصاد والاستثمارات الأجنبية أهم عناصر جذب المستثمرين: طرح الاستبيان على المستثمرين تسعة عناصر لترتيبها حسب أهميتها في جذبهم للاستثمار في دول المقارنة، وقد تكرر احتلال عناصر حجم ومعدل نمو الاقتصاد، وحجم ومعدل نمو الاستثمارات الأجنبية، وثبات واستدامة البيئة المحلية للمراكز الثلاثة الأولى في جميع دول المقارنة. تقييم المميزات النسبية: حجم السوق والقوة الشرائية، والبنية الأساسية للاتصالات أهم المميزات النسبية بدول المقارنة: إن ترتيب المستثمرين الأجانب لأهم المميزات النسبية التي وجدوها بعد استثمارهم في دول المقارنة أسفر عن حصول حجم السوق والقوة الشرائية على المركز الأول، والبنية الأساسية للاتصالات على المركز الثاني في جميع الدول، باستثناء البحرين وإن جاء ترتيب هذين العنصرين أيضاًً متقدماً وضمن المراكز الثلاثة الأولى. تفوق الإمارات في الدعم الفني، وتوافر الموارد والخدمات وعناصر البنية الأساسية: تفوقت الإمارات على باقي دول المقارنة في مجالات مقارنة الميزات النسبية بين تلك الدول وهو ما يتضح مما يلي: - قدر 76% من عينة مستثمري الإمارات أن الدعم الفني المقدم لهم بأنه (ممتاز)، في حين لم تتجاوز هذه النسبة في باقي دول المقارنة 41% (41% في البحرين، 27% في المملكة، 24% في قطر) حيث ساد تقدير (جيد) لمعظم عناصر الدعم الفني بتلك الدول. - قدر 44% من مستثمري الإمارات مدى توافر الموارد المادية والبشرية الوطنية وكفاءة الخدمات الوطنية بأنه (ممتاز)، في حين لم تتجاوز هذه النسبة في باقي دول المقارنة 32% (32% في قطر، 28% في البحرين، 23% في المملكة) حيث ساد تقدير (جيد) لمعظم عناصر الموارد المادية والبشرية الوطنية بتلك الدول. - قدر 82% من مستثمري الإمارات كفاءة عناصر البنية الأساسية بأنها (مناسبة)، في حين لم تتجاوز هذه النسبة في باقي دول المقارنة 65% (65% في البحرين، 56% في المملكة، 55% في قطر). - الشريك الوطني السعودي: أسفر تقييم المستثمرين الأجانب لدور الشريك الوطني في المشروعات المشتركة بدول المقارنة عن تفرد الشريك الوطني السعودي بالحصول على تأكيد الأغلبية بأنه لعب دوراً أساسياً في مختلف مجالات ومراحل المشروع، حيث أكد ذلك 86% في مجال المعلومات والتراخيص والعقود، 71% في مجال المشاركة في توفير التمويل للمشروع، 58% في مجال تشغيل المشروع، 57% في مجال الإدارة والتسويق. وفي المقابل قدر أغلب المستثمرين الأجانب في باقي دول المقارنة دور الشريك الوطني بأنه غير أساسي باستثناء دوره في المجال الأول فقط في الإمارات والبحرين، وفي المجالين الأول والثاني في قطر.. عدم ملاءمة الأنظمة والإجراءات وضعف استراتيجية الجذب الاستثماري في دول المنطقة: أوضح المستثمرون الأجانب بدول المقارنة أن أهم أسباب الضعف النسبي لدول الخليج والدول المحيطة في جذب الاستثمار الأجنبي إنما يعود إلى مجموعة من الأسباب التفصيلية بلغت 50 سبباً أمكن بلورتها في سبعة أسباب رئيسة كان أهمها: - عدم ملاءمة القوانين والأنظمة والإجراءات: حصل هذا السبب على نسب تراوحت بين 30%-61% من مجموع ترشيحات الأسباب، وكان أهم محاوره التفصيلية نظم الكفالة وقوانين العمل، وعدم شفافية الأنظمة واللوائح وبطء الإجراءات، وضعف القدرة التنافسية لبنود قوانين ونظم الاستثمار الأجنبي مقارنة بالدول الأخرى. - ضعف استراتيجية جذب الاستثمارات: حصل هذا السبب على نسب تراوحت بين 13%- 24% من مجموع ترشيحات الأسباب، وكان أهم محاوره التفصيلية ضعف الشفافية والقيود المفروضة على تداول المعلومات، وعدم توفر الحماية الكافية للمستثمر واستثماراته، ووجود بلدان مغلقة نوعاً ما أمام الاستثمار الأجنبي. وتناول المستثمرون أسباباً أخرى هي الأسعار والضرائب والجمارك، والقوى العاملة، وتكلفة الخدمات والتمويل، والاقتصاد والسوق، وأخرى. التوجه للاستثمار في المملكة: إلمام المستثمرين الأجانب بتطورات المناخ الاستثماري بالمملكة ومصادر معلوماتهم: أوضح 80% من عينة المستثمرين الأجانب في البحرين، 63% في قطر، 40% في الإمارات متابعتهم لتطورات النشاط الاقتصادي والمناخ الاستثماري بالمملكة. وقد أشاروا إلى اعتمادهم بصفة أساسية في هذا المجال على مصادر المعلومات الوطنية خاصة الغرف التجارية الصناعية المحلية، والبنوك التجارية، وهيئة الاستثمار. كما اعتمدوا في الحصول على المعلومات على توليفة من الوسائل التقليدية خاصة العلاقات الشخصية، والمطبوعات الخاصة بنبذة عن الدولة وقطاعاتها الاقتصادية، والوسائل الإلكترونية خاصة الفرص الاستثمارية وقواعد المعلومات على الإنترنت. التوصيات وخلص (مركز الاستثمار) بغرفة الرياض و(المكتب الاقتصادي) من خلال هذه الدراسة إلى عدد من النتائج الرئيسية التي بلورت وجهة نظر المستثمرين الأجانب في مواطن القوة والضعف والخلل في محاور العمل الاستثماري بدول المقارنة، أمكن من خلالها استخلاص مجموعة من التوصيات ومقومات التطوير المقترحة لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على جذب الاستثمارات الأجنبية، نستعرض أهمها فيما يلي: تطوير السياسات والنظم والإجراءات ذات العلاقة بالاستثمار الأجنبي: إن استقراء نتائج الدراسة يؤكد على ضرورة تطوير السياسات والنظم والإجراءات ذات العلاقة بالاستثمار الأجنبي بالمملكة للأسباب التالية: كان تقييمها الأقل في المملكة مقارنة بدول المقارنة الأخرى.. المستثمر الأجنبي في المملكة وجدها تمثل أهم المشاكل .. المستثمر الأجنبي في المملكة ودول المقارنة الأخرى وجد تطويرها من أهم مقومات الجذب للاستثمار الأجنبي. المستثمر الأجنبي في دول المقارنة الأخرى وجدها من ناحية على رأس قائمة الأسباب التي جعلته يحجم عن الاستثمار في المملكة، ومن ناحية أخرى على رأس قائمة الأسباب التي جعلته يرشح دولاً أخرى للاستثمار بها (الإمارات ومصر والسودان) للتميز النسبي في تلك الدول في هذا المجال. ونستعرض فيما يلي أهم المجالات المطلوب تطويرها: - تبسيط إجراءات التراخيص وتطوير آلياتها. - تعزيز بنود التشريعات المنظمة للاستثمار الأجنبي بمقومات تنافسية أكبر. - وضع تشريعات التملك العقاري للأجانب موضع التنفيذ بإجراءات ميسرة تتسم بالشفافية والوضوح. - إعادة النظر في نظام العمل والكفالة بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة خاصة بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية. تطوير كفاءة المعلومات: إن تعليق المستثمرين الأجانب المملكة أوضح الحاجة لتطوير كفاءة المعلومات الاقتصادية حيث يرى أغلبهم أن مستوى كفاءة هذه المعلومات يقع بين تقديري (متوسط) أو (دون المتوسط)، سواء من حيث حداثة المعلومات، أو توافر التفاصيل المطلوبة، أو سهولة الحصول على المعلومات. وإذا وضعت هذه النتيجة بجانب حقيقة أن ترتيب مصادر المعلومات جاء في المركز قبل الأخير ضمن مجموعة المميزات الاستثمارية، وأن قصور المعلومات عن الاقتصاد السعودي والفرص الاستثمارية كان سبباً رئيساً في إحجام مستثمري دول المقارنة الأخرى عن الاستثمار في المملكة، لتأكدت أهمية هذا التطوير والإسراع بتنفيذه، وإتاحة نتائج هذا التطوير لوسائل المعلومات الدولية، لجذب المستثمر الأجنبي في المراحل الأولى لبحثه عن أفضل المواطن المستقطبة للاستثمارات المباشرة. زيادة مقومات ربحية الاستثمارات الأجنبية بالسوق السعودية كان من الأسباب الرئيسة لإحجام المستثمر الأجنبي في دول المقارنة الأخرى عن التخطيط للاستثمار، إن أوضاع السوق في المملكة تقلل من فرص الربحية، وحددوا بصفة أساسية عدة عناصر أساسية يقترح أن يتم تطويرها على النحو التالي: إزالة القيود عن ممارسة المستثمر الأجنبي لبعض الأنشطة خاصة فيما يتعلق بالأنشطة التي صرح المستثمرون بدول المقارنة أنهم يتطلعون لممارستها بالمملكة.. إعادة النظر في نسبة الضريبة التي لم تلاق ترحيباً من أغلب عينة مستثمري المملكة، فضلا عن إعادة النظر في الإعفاء الضريبي الذي ألغي في النظام الجديد وهو ميزة تتمتع بها معظم الدول المحيطة. التوسع في توفير خدمات البنية الأساسية والمرافق بأحدث التقنيات، وإعادة النظر في تكلفتها، خاصة تلك التي تتمتع بعض الدول المحيطة بمميزات نسبية أعلى بها، فضلاً عن الاهتمام بتطوير وتوفير المواقع الملائمة لأنشطة المشروعات باعتبارها من أهم المعايير الأكثر تأثيرا في المناخ الاستثماري من وجهة نظر المستثمر الأجنبي.. تطوير مستويات الخدمات والموارد الوطنية التي تواجه تميزاً نسبياً من قبل دول المنطقة خاصة ما يتعلق بمجالات البحوث والتطوير، والتمويل والإقراض من المصادر الوطنية، والقوى العاملة الوطنية الماهرة، وكذلك تطوير مستويات الدعم الفني الذي يواجه تميزاً نسبياً من قبل دول المنطقة خاصة ما يتعلق بمجالات الدعم الفني بمجال المكائن والمعدات، والمجال الهندسي. تطوير استراتيجية وآليات الترويج لمزايا الاستثمار الأجنبي إن ما أظهرته نتائج الدراسة من وعي المستثمر الأجنبي وقيامه بالبحث والمفاضلة بين مميزات عدة دول قبل تحديد الدولة التي سيوجه إليها استثماراته، فضلاً عن التوجه المتحفظ للمستثمرين حيال التوسع في استثماراتهم في ثلاث من دول المقارنة من بينها المملكة، يؤكد أهمية تطوير استراتيجية ومجالات ونطاق الترويج لمزايا الاستثمار وتنفيذها وفق أفضل وأحدث الآليات المستخدمة. ونخص بالذكر في هذا الصدد ما يلي: توفير الدعم الذي يمكن الهيئة العامة للاستثمار من إعداد وتنفيذ الخطط الترويجية لمزايا الاستثمار بالمملكة ونشر فروع لها بالخارج لاستقطاب نوعيات الاستثمار الأجنبي ذات أفضل العوائد الاقتصادية والتشغيلية للاقتصاد السعودي. دحض الأفكار المغلوطة عن الاقتصاد والمناخ الاستثماري السعودي وإبراز الحقائق بشأنها خاصة ما أكدته نتائج هذه الدراسة عما يلي: - الشريك الوطني السعودي أفضل الشركاء الوطنيين بدول المقارنة: كان الشريك الوطني السعودي هو الوحيد من ضمن الشركاء الوطنيين بدول المقارنة الأخرى الذي حظي بتأييد الأغلبية حيال فعالية مشاركته في جميع مجالات ومراحل إنشاء وتشغيل المشروعات المشتركة مع رأس المال الأجنبي. - تفوق نتائج أعمال الاستثمارات الأجنبية بالسعودية والإمارات على نتائج أعمال المشروعات المناظرة بدول الخليج. - ترحيب المستثمر الأجنبي بالعادات والتقاليد السعودية: وهو ما يتضح من أن محور الأعراف والتقاليد الاجتماعية كان من ضمن العناصر القليلة التي حظيت بتأييد أغلبية مستثمري السعودية عند تقييم عناصر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤكده أن أياً من مستثمري دول المقارنة الثلاث لم يذكر عنصر العادات والتقاليد ضمن معوقات الاستثمار بالمملكة. - أن السوق السعودية سوق منافسة حرة وأن مستويات المنافسة تدور في المعدلات الطبيعية في معظم الأنشطة، كما أن تكاليف إقامة وتشغيل المشروعات تقع في دائرة الجدوى الاقتصادية المتميزة، بمعنى أن الأمر ليس كما تصور بعض المستثمرين أن هناك احتداماً بالمنافسة، وارتفاعاً في تكلفة إقامة وتشغيل المشروعات بالسوق السعودية، يسببان انخفاض فرص وهامش الربحية بهذا السوق.تطوير وسائل وآليات الترويج وتكثيف الاعتماد على وسائل المعلومات الإلكترونية وتطوير مستويات وكفاءة أدائها.
|