كنت إلى وقت قريب أرقب عدد الأقلام السعودية والكتَّاب الذين توجهوا إلى دولة خليجية واحدة وتوزعوا على صحفها.. حين كنت أظنهم عشرة، وإذا بهم قد زادوا اثنين! إلى جانب من أصبح مُعِدّاً ومقدماً لبرنامج في تلفزيون تلك الدولة.. ولا أدري على أي أساس كنت أحصي عدتي في مجمل هذه القضية؟!! هل لأسف على هجرة كتابنا من الصحافة المحلية، أو عوائق داخل الصحف نفسها وطرق إدارتها، أم بحثاً عن سقوف أعلى وهوامش أوسع للتعبير؟ ولماذا لم نستفد منهم وقد أثبت البعض منهم كفاءته؟! ولابد من الإشارة إلى أهمية المملكة وثقلها الدولي الذي تحرص على إظهاره أدوات ووسائل الإعلام الخارجية، لذا فإن ظهور هذا العدد المتزايد من الكتاب السعوديين خارج بلادهم يدلل بالدرجة الأولى على قدرة المفكر السعودي على مواكبة الأحداث ونضوج أفكاره التي توائم هذه المراحل المتتابعة التي تشهدها المملكة والعالم أجمع. وهو الشيء المبهج بالنسبة لنا. ورغم أن الرغبة العامة والصحيحة هي أن تستكب هذه الأقلام في محيطها وتساهم بأفكارها في توسيع دائرة الوعي المحلي والأهمية ببناء الفكر من داخل بيئتها، لكننا حقيقة لا نعلم الظروف الحقيقية وراء هذا الجنوح والهجرة، وإن كنت قد أشرت إلى بعض الأسباب البديهية لمثل هذا الرحيل. في كل مرة يجتمع مسؤولو الإعلام في بلادنا يركزون على مسألة الهامش التي لاحظناها ولمسناها من خلال الكتابة والقراءة في الصحف المحلية، وأظن أن بعض الأقلام قد وظفتها بشكل ايجابي ومقنع، والبعض - وهو أمر طبيعي - لازال يمتعض من النقد البناء الذي تحتاجه الأجهزة ظناً بأنه ينتقد أشخاصاً لا أداء مرافق عامة تؤدي مهامها للجميع. ولابد أن أشير إلى أن في دولة الإمارات الشقيقة ما يقارب بـ400 عائلة سعودية استقرت هناك حاملة معها رؤوس أموالها لتنميتها والاستفادة من التسهيلات الحديثة في مجال الاستثمار هناك، أي أن المسألة لم تعد هجرة للفكر وبحثاً عن المناخ الملائم للكلمة، بل تعدى ذلك إلى تنمية العيش، وهو الأمر الذي يتطلب دراسة عاجلة دون مصادرة لحرية الاختيار لهؤلاء وأن يتم استيعاب حالة المرونة الضرورية في كل جوانب الحياة والتي طالما بحث عنها الإنسان.. أو أليست بلادنا أولى بأبنائها وخيرها بدلاً من تصدير عقولنا وأموالنا؟!... لنبحث عن الأسباب أولاً .. ولماذا يهاجرون؟!
|