عقد خلال الفترة من 26 - 28- 1-1426هـ، اللقاء الثالث عشر لقادة العمل التربوي في منطقة الباحة باستضافة كريمة من إدارة التعليم في الباحة وإشراف وزارة التربية والتعليم، وقد حمل اللقاء عنوان (التربية والمواطنة)، وقد تضمن اللقاء ثلاث جلسات علمية قدم فيها تسعة بحوث موزعة على محاور اللقاء الثلاثة: المواطنة حقوق وواجبات، دور المؤسسات التعليمية في تنمية المواطنة، وتربية المواطنة مسؤولية مشتركة، كما كان هناك مجموعة من الجلسات ذات الطابع الإداري بين منسوبي وزارة التربية والتعليم الذين حضروا هذا اللقاء، ولعله من المناسب مشاركة القارئ في بعض ما دار من نقاش وحوار حول موضوع المواطنة الذي يشغل الكثير من التربويين والسياسيين في كافة أنحاء العالم نظرا لما تمثله المواطنة من أهمية لدى هؤلاء جميعا لأن المواطنة الحقيقية تشكل الحجر الأساس في أي تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية، وقد تجاذب الحضور مفهوم المواطنة من مجموعة أبعاد حيث نال مفهوم المواطنة الكثير من النقاش والاختلاف حوله إذ ميز الدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم السابق في مملكة البحرين بين المواطنة والوطنية إذ يرى أن المواطنة Citizenship هي الانتساب لوطن، وذلك بحمل جنسيتها، بينما يرى أن الوطنية Nationality تعني المشاعر والأحاسيس والولاء الذي يحمله الفرد لوطنه، ومع إدراكنا لهذا الاختلاف بين المصطلحين إلا أنه يحدث أحيانا شيء من الاستخدام المتبادل للمفردتين إذ إن الدول الغربية تستخدم أحيانا مفردة وطنية Nationality لتحديد جنسية الفرد، وهذا ما نجده في نماذج طلب التأشيرات ونماذج الدخول التي تقدم للمسافر في المطارات والمنافذ الحدودية.ومهما تكن المعاني التي تحملها هاتان المفردتان، فإنه يمكن التأكيد على أن اللجنة العلمية التي أشرفت على بحوث هذا اللقاء والتي تشرفت بعضويتها أخذت هذا الفرق في المعنى بين المفردتين في الاعتبار، كما أن اللجنة المنظمة في زارة التربية والتعليم لم يغب عنها هذا الفرق، وعليه يمكن التأكيد على أن المعنى الذي وضع أساسا لهذا اللقاء وسارت عليه اللجنة في تحديد المحاور وتوجيه الباحثين لاعتماده في بحوثهم هو روح الانتماء الحقيقي الذي يجب أن يتمثله الفرد في مشاعره وعواطفه وأحاسيسه بالإضافة إلى السلوك والفعل الصادر من الفرد، وهذا هو الأهم ذلك أن العمليات التربوية يفترض أن تتركز وتوجه في كافة المناشط والفعاليات لتحقيق هذا الهدف. هذا وقد نال موضوع الحقوق والواجبات حظا وافرا من المناقشة والتداول إذ أكد الكثيرون على أنه لا يمكن أن تتحقق مواطنة حقيقية بالاعتماد على الحقوق أو الواجبات، ذلك أنهما يمثلان عناصر معادلة لا يمكن لها أن تكتمل ما لم يؤخذ في الاعتبارالحقوق والواجبات في نفس الوقت.الإنسان في أي مكان من الأرض له حقوق أوجبها الله له، ومنبع هذه الحقوق هو الاحتياجات الفطرية التي أودعها الله فيه، ولا تستقيم حياته وتطمئن نفسه بدون هذه الحاجات، إن حاجة الطعام والشراب والمأوى والشعور بالأمن أمور ضرورية لابد من توفرها، لكن هذه لا تكفي لتوازن الإنسان وطمأنينته إذ لابد من احترام الفرد وتقديره وتكريمه كما أراد الله له، وهو بحاجة ليتبوأ مكانة اجتماعية، ويحظى بسمعة لائقة به بين أهله وأفراد مجتمعه، كما أن من حاجاته النفسية الشعور بالإنجاز وتحقيق الطموحات والأهداف الشخصية، وإذا كانت هذه مجتمعة تمثل حاجات الفرد التي لابد من توفيرها وتحقيقها له فإنه لابد من التأكيد على الواجبات، فكل فرد عليه واجبات مثل ما ان له حقوقا، ومن الواجبات حب الوطن والدفاع عنه والمحافظة على ثقافته وقيمه وثرواته المادية والمعنوية. إن توفير وتحقيق الحقوق للفرد يشكل الوقود الذي يرفع همة الفرد للعمل الدؤوب وإجهاد الذات من أجل خدمة الوطن والمحافظة عليه لأنه بدون هذه الطاقة المحركة قد يضعف حسه الوطني، ويتأثر سلوكه تجاه وطنه بصورة سلبية خاصة، وهو يرى أن وطنه فيه من الإمكانات الوفيرة لكنه محروم أو غير قادر على الانتفاع منها، وإذا أدركنا أهمية الأخذ في الاعتبار لكلا العنصرين الحقوق والواجبات، فإنه لابد من أن نطرح على أنفسنا سؤالا مهما ألا وهو كيف للتربية أن تحقق المواطنة الحقيقية؟يمكن للتربية أن تحقق المواطنة الحقيقية إذا هي تبنت فكرة الحقوق والواجبات باعتبارهما جناحين للمواطنة لا يمكن أن تطير بأحدهما. إن الفعاليات التربوية أيا كان موقعها في البيت أو المدرسة أو المسجد أو الإعلام أو في أي موقع لابد لها أن تؤكد هذا المبدأ وتؤصله في أذهان الناشئة ووجدانهم وسلوكهم، ولا تركز على عنصر دون الآخر مثل ما يفعل البعض حين يركزون على الواجبات ويهملون الحقوق أو العكس.
|