د. عبد الله مناع كاتب رائع.. يطيل الغياب فيشتاق له القراء.. وحين يغيب يبحث محبوه عن كلماته في كتابه الجميل (العالم رحلة) الذي كتب فيه عن رحلاته.. ففي إيطاليا توقف عند المطبخ الإيطالي.. وقال: المطبخ الإيطالي مطبخ شرقي الدم غربي الأفكار والطباخ الإيطالي يعرف الفلفل والكمون والقرفة والهيل والابزار الأصفر والمتبل والمسبك.. والشانتيه والسوتيه والبانيه فاستطاع بهذه المعرفة الكوكتيل جداً أن يصنع الأعاجيب ويهوس العقول ويفقد الاتزان. وقد قابل في إيطاليا الكاتب الشهير ألبرتو مورافيا وأكد أنه رجل يمتلئ شباباً وحيوية ونشاطاً حتى ليبدو الشعر الرمادي وسط هذه الحيوية شيئاً غريباً. وقال: سألته ماذا يقرأ ؟ فقال: ما يقرأه الطفل الفرنسي والإنجليزي والألماني وطبعاً الإيطالي.. لم أكن لأظن أنني سأصبح كاتباً هكذا ولكن يمكنني أن أقول أنني بدأت بقراءة قصائد دانتي الإيطالي وموليير الفرنسي.. ومسرحيات شكسبير وكانكا وروايات دستويوفسكي وجيمس جويس. وقد صنعني الألم العظيم والإحساس به. وأشار المناع إلى حبه لرياضة المشي.. ووصف ممارسته لها في شارع اكسفورد وقال: وحيد في المدينة.. خطوته لا نهاية لها.. زمنه لا نهاية له.. وليله لا نهاية له. وحيد في المدينة: أمتلك الشارع والرصيف.. الثريات والواجهات ثم غدا فناراً تجدف صوبه أشرعة الحزن.. ويغني الموج عند أقدامه أغنيات السفر.. أغنيات الحنين. إن شارعي ريجنت واكسفورد هما شانزلزيه لندن جمالاً.. وأناقة.. وطولاً.. وعرضاً.. وازدحاماً.. وهما يتحدثان بوقار شانزلزيه باريس المشهور.. وفي الشارعين الشهيرين يوجد كل شيء.. كل شيء الجبير والدانتيل والفايل والشيفون والسولتير والفلمنك وزهور التوليب واللوتس وورد الليل أيضاً.. ولقد قاومت أقدامي ورغباتها في الاتجاه إلى واحد من تلك المعارض متذكراً حكمة الضاحك الباكي فكري أباظة التي تقول: لا تذهب يا سيدي إلى المعارض في أوروبا إلا قبل يوم واحد من سفرك!!
|