القارئ.. المادة الأدبية.. الصفحات الأدبية.. الكاتب يوجد بينهم علاقة أو يجب أن توجد هذه العلاقة.. ولعل هذه العلاقة هي نوعية العطاء الذي يمد به الكاتب الصفحات الأدبية.. ومدى إقبال القارئ على تقبل هذه المادة والبحث عن الفكرة الجيدة التي تستمد أصالتها وعمقها التاريخي من التراث.. وقد يكون للجديد الجيد من شعر وقصة ومسرحية.. ودراسة أدبية وغيرها القدرة على اجتذاب القارئ ومتابعة الصفحة الأدبية التي تهتم بهذه الفنون ولهذا.. يجب على المشرف في أية صفحة أدبية أن يرضي رغبات القارئ ويقدم له وجبة مفيدة وشهية.. ويحاول أن يجعل من هذه الشرفة التي يطل منها على قراء الأدب رافدا عذبا يمدهم بالصالح الناضج من النتاج العربي والعالمي في فنون الأدب ويأخذ بيد البراعم في مجتمعه من الذين تحمل كتاباتهم لمحات فنية وفكرية جيدة. ولعل محرري الأدب يجدون صعوبة في إرضاء رغبات القارئ.. لتعذر الحصول على المادة الأدبية التي تشبع نهمه.. ولكن إذا سلمنا بوجود هذه الصعوبات.. فإن القارئ لا يرضى أن نقدم له في صفحات الأدب نوعا من الكتابة الرخيصة.. التي تصم الآذان بخصبها وغوغائيتها.. وإذا حاولنا أن تحمل الصفحة الأدبية نوعا من هذه الكتابة يجب أن نحاسب أنفسنا ونقيم تلك المادة أولا ثم نقدر ما يمكن أن يفيده القارئ منها ثانيا ومن ثم نقرر نشرها أو استبعادها. لو نظرنا إلى عيوبنا قبل أن ننظر إلى عيوب الناس.. وعالجنا مساوئ نفوسنا قبل أن نبحث عن مساوئ الآخرين.. لقدمنا لأنفسنا وللآخرين خدمة جليلة تؤتي ثمارها في إصلاح المجتمع نفسه.
مسافر |