عزيزتي الجزيرة.. ماذا بعد نزفي تريدين أن أقدم لك؟ لقد أخذتِه كلِّه، وشحّ عند صحف أخرى!! ماذا بعد آهاتي تريدين أن أشكو لك؟؟ لقد احتويتها جلها؟؟ ماذا عن الوقت والتضحيات؟ لقد سرقتِهِ مني!! حقيقة لم يتبق شيء حتى قلبي أهديته لك فأنت القريبة إلى قلبي!! ولا عجب أن أودعك حجرة من حجراته وأرويك بسيل كلماتي.. أفلا يكفيك ذلك؟؟ وما زلت مستعداً للتضحية. وإني أتساءل.. ترى هل تقدر لي (الجزيرة) كل هذا الحب والوفاء في مستقبل أيامي وتحتفظ بما بيننا من ود وعهد؟.. وتودعني بين زواياها كما أودعتها حجرة من حجرات قلبي!! حقيقة لا أعرف سر حاجتي الكبيرة اليك.. ولا مصدر ثقتي الكبيرة فيك وفي كتَّابك.. ولا سر تعلقي بمساحتك الصغيرة والكبيرة بعطاء صناع حرفك المبدعين.. والذين أحس بفقد بعضهم تخلفوا عن كوكبة رائعة تحيي العزيزة الآن بمقالات هادفة.. ترى ما سبب عزوفهم هل ندت العزيزة بمضمون حرفهم.. أم هم هجروها باختيارهم ووجدوا بديلا عنها.. لا أظن ذلك أن من يكتب في الجزيرة لا يفارقها فلها همسات اجتماعية وأدبية تدلف القلوب.. وتحيي الضمائر وطالما هي كذلك إذاً فلا عجب أن نطمع بعودة بعض الأقلام من كتاب العزيزة؛ إذ نحن بأمس الحاجة (لسحرها الفاتن). لكلمتها الجريئة وكلماتها النافذة الى القلب فمنها من أجاد بالفكرة ومنها من نفذ القلب بالأسلوب والفكرة ولهم أقول بقول الشاعر:
سلام كنشر المسك يهديه خاطري
اليكم وأشواقي على البعد أكثر
فإن لم تكن عيني تراكم فإن لي
قلما يولي بالدماء ويشكر
نعم يا عزيزتي: لقد مسستني في العمق وأصبتني في الصميم بمجرد أن سطرت أشواقي وآهاتي على سطرك!! حقا لامست بداخلي وبداخل أبناء محافظتي المذنب أشياء وأشياء.. لقد أثرتِ ذكريات قد طواها النسيان من تاريخ وتراث المحافظة!! أعدتِ نبض الحياة فيها وفي قلوب أبنائها الأوفياء.. نبشتِ مشاعري للحديث عنها.. أخرجتها للنور بعد أن كانت قابعة في ظلام دامس!! حقا إنها راحة نفسية أعيشها في العزيزة وأحمد الله عليها وما زلت رغم ذلك على يقين بأن العزيزة لن تهجرني.. ولن تشيح بوجهها عني حال ألجأ اليها بعد الله.. ذلك أن يدَّي تعوَّدت على حط رحالها على مساحتها، وقلمي يسكن ويغفو بنبضه بين ثناياها وتعودت كلما رأيت (الجزيرة) ان اشتاق أكثر وأكثر اليها وإن كان الاشتياق قليلا جدا في حقها!! -العزيزة -هي التي وقفت بجانبي.. وهي من احتوت كلماتي.. وهي من ضحى بمساحة كبيرة من مساحتها البيضاء من أجل كلماتي المتواضعة أفلا أشكر الله لذلك. الذي تحمل كلماتنا ومقالاتنا بنفسها الطويل. وتحمل عتب القراء!! أفلا أحب العزيزة بعد ذلك.. قد تكون كلماتي هي التي أسهمت في اشعال فتيل هذا الحب.. ولكن ليس بامكاني ايقافه فله جموح قد يتجاوز المستحيلات!! العزيزة سحرتني.. بشفافية كتابها.. عرفت من جل كتابها طهر المشاعر.. وصفاء الروح.. ونقاء الضمير.. وصدق التوجه.. انه سحر الكلمة الطيبة. على أديم العزيزة. أفلا أعشقها.. وتسحرني!! سحرتني بعطاء كتابها وتعابيرهم الكبيرة.. وان وخرتني غير مرة بعبارات ومعارك كتابية عند بعض كتابها قرأتها على أديمها فأدمت الضمير..!! غير أن العزيزة تحملت ذلك لحبها لكتَّابها.. فمررت لهم مرة.. واستقبلت من يوجههم ألف مرة!! فحبي لك أيتها العزيزة لن يتوقف طالما أنت منبعه ومصدر إلهامه.. أفلا أقول لك بقول الشاعر:
قد كان حبك في ضباب زماني
قبسا يقيني شقوة الأحزان
ويضيء أوردتي شموخك في دمي
فأتيه في ألقٍ على أقراني
وأسير فوق الشوك يحملني الهوى
وسناك في عيني وفي وجداني
ويثير أعدائي صمود عزيمتي
ومصائب الدنيا تهز كياني
وأنا على دربي بروحك اهتدي
لا الفقر يهزمني ولا حرماني
وحبي لها سيستمر بإذن الله، يرويه نظمي لها بهذا البيت الذي أقول فيه:
سأذيب شبابي في مساحتها
وأبذل القلب أرويها وترويني!!
وقبل الختام.. أقول لكل من همّت يراعه بسطر بيان عبر هذه المساحة، لنبتعد عن الحساسية المفرطة في اصطياد الكلمات الشاردة في ساحة العزيزة، فليتنا نحكّم عقولنا قبل عواطفنا عند معالجة قضية ما تطرح في العزيزة بعيداً عن تلك العواطف التي تحكمها حدود جغرافية!! ولنعلم بأن هناك ردودا يجب أن تبقى ملكا لنا. لا أن تشاع عبر العزيزة لأن ليس كل ما يعلم يقال.. ذلك أن بعض هذه الردود إنما هي افرازات مشاعرنا نحن وبعض الكتَّاب لن يقدر ما يقال في هذه الحياة.. عزيزتي: