في مثل هذا اليوم من عام 1971 تم تأسيس جمهورية بنجلاديش. كانت دولة بنجلاديش جزءاً من دولة باكستان التي أنشئت حديثاً في (27 من رمضان 1366هـ - 14 أغسطس 1947م) بعد أن انفصلت عن الهند، وتألفت من جناحين: جناح غربي يسمى باكستان الغربية، يضم ولايات: السند، والبنجاب الغربية، بلوشستان، ومقاطعة الحدود الشمالية الغربية. أما الجناح الشرقي فيضم: البنغال الشرقية، ومقاطعة (سِهلت) ويعرف باسم باكستان الشرقية. وبين الجناحين مسافة كبيرة تصل إلى 1600 ميل تشغلها دولة الهند، وليس بين الجناحين اتصال إلا عن طريق الجو. ويعد (محمد علي جناح) الملقب بالقائد الأعظم هو مؤسس دولة باكستان بجناحيها، وإن شاركه في هذه الفكرة دعاة آخرون يأتي في مقدمتهم الشاعر الكبير (محمد إقبال) الذي كان يحلم بإنشاء وطن للمسلمين في شبه القارة الهندية، ولكنه لم يعش حتى يرى ما كان يتمناه ويحلم به حقيقة، إذ توفي سنة (1357هـ - 1938م) قبل أن تظهر دولة باكستان لتحفظ للمسلمين عقائدهم وحضارتهم في شبه القارة الهندية ذات الأغلبية الهندوسية. تولى محمد علي جناح الحكم في باكستان عقب قرار تقسيم الهند في (28 من رمضان 1366 هـ - 15 من أغسطس 1947م) وبلاده تعاني ظروفاً سيئة، وتحيط بها روح عداء الهند الهندوسية على الرغم من قبولها قرار التقسيم بينهما، ثم لم يلبث أن توفي جناح في (8 من ذي القعدة 1367 هـ - 11 من سبتمبر 1948م) وخلفه (الخوجا نظام الدين) حاكماً عاماً على باكستان، وتولّى (لياقت علي خان) رئاسة الوزراء، وأخذت الأمور تتحسن تدريجياً، وبدأت الدولة تشارك في الأحداث الدولية، غير أن رئيس الوزراء تعرض لحادث اغتيال في (16 من المحرم 1371هـ - 16 من أكتوبر 1951) فعين (غلام محمد) حاكماً عاماً على باكستان، وكُلّف الحاكم السابق (الخوجا نظام الدين) بتشكيل الوزارة. وفي هذه الفترة بدأت نواة الدعوة إلى استقلال بنجلاديش استقلالاً ذاتياً، حيث بدأ الخلاف يدب بين الحاكم العام وهو من إقليم البنجاب الواقع في باكستان الغربية، وبين رئيس الوزراء (الخوجا نظام الدين) وهو من إقليم البنغال، وظهرت دعاوى تثير الشقاق بين الجناحين، مثل أن الجناح الغربي وبخاصة أهل البنجاب يسيطرون على الجيش وعلى المؤسسات المدنية، وأن البنغاليين لم يحصلوا على التمثيل النسبي الصحيح في المؤسسات الإدارية، على الرغم من أنهم يشكلون نحو 53% من مجموع السكان، وبرزت فكرة المطالبة بأن تكون اللغة البنغالية -وهي اللغة التي يتكلم بها الجناح الشرقي- إحدى اللغتين الرسميتين في البلاد، على حين رأى أهل باكستان الغربية أن تكون (الأوردو) هي اللغة الرسمية في البلاد، لأنها اللغة التي يعرفها معظم السكان، بالإضافة إلى سكان الهند، وذلك خوفاً من تعدد اللغات، وتكريس الفرقة بين الجناحين.
|