فور نشر مقالي يوم أمس الأول عن شعيرة الأمر بالمعروف وردتني كثير من المكالمات من المعارف والأصدقاء يسألونني عن موقفي الذي تغير مائة وثمانين درجة. لماذا تغير بهذه السرعة وبهذه الحدة؛ فقد كنت من أكثر الناس نقداً لهيئة الأمر بالمعروف (حسب تعبيرهم) ثم تنقلب لأكبر المدافعين عنهم؟! لا شك أن هذه التساؤلات دارت بخلد كثير من القراء الذين لا يعرفونني أيضاً. لم أرد أو أبرر، كنت فقط أطلب من الإخوة أن يعيدوا قراءة المقال مرة أخرى؛ فأنا لا أتذكر أني عرجت إلى سيرة هيئة الأمر بالمعروف (الجهاز الحكومي الشهير) ولم أذكره من بعيد أو من قريب. قرأت المقال مرة أخرى لعلي أكون غلطان فلم ألاحظ أني تحدثت عن جهاز الهيئة ولا حتى ضمناً. هل أنا كاتب سيئ إلى الدرجة التي أعجز فيها عن الإفصاح عن وجهة نظري حتى لأقرب الناس إليّ أم أن الناس مع طول المداومة خلطت بين الأجهزة وبين الشعائر التي يفترض أن تتولى تنفيذها؟ بصراحة أتمنى أن أكون كاتباً سيئاً على أن يصل الناس إلى خلط الأمور إلى هذه الدرجة، فالخلط بهذه الطريقة مشكلة خطيرة؛ الأجهزة تتحول إلى شعائر والشعائر تتحول إلى أجهزة. فلدينا أجهزة أخرى يرتبط عملها ببعض الشعائر الدينية، إذاً عندما أحث الناس على الصلاة فهل يعني هذا أنني أمدح أو أعتذر من وزارة الشؤون الإسلامية. وزارة الشؤون الإسلامية مجموعة من الناس يقومون بدور حدده لهم ولي الأمر لإنجاز بعض الأعمال التي تتصل بهذه الشعيرة أو غيرها، وكذلك حال جهاز الهيئة ووزارة البترول ووزارة الزراعة وكل أجهزة الدولة الأخرى. لا أحد يكتسب مميزات خاصة من طبيعة عمله ولا جهاز يرتفع أو ينخفض بسبب شيء من مسؤولياته التي يضطلع بها. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة إسلامية لها شروطها ولها أحكامها وهي صلة بين العبد وبين خالقه، أما الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي جهاز حكومي يخضع لكل ما تخضع له الأجهزة الحكومية من أحكام وأنظمة أو هكذا يفترض أن تسير الأمور. العجيب في الأمر أن بعض القراء بدؤوا يصنفونني كأكبر ناقد لجهاز الهيئة رغم أني لم أكتب عن هذا الجهاز سوى مقال واحد (أقسم بالله مقال واحد فقط والثاني مجرد تعليق على رد الهيئة)، كما أن مقالي الشهير و(المروع!!) هذا لم يكن نقداً وإنما تقرير عن حقيقة قائمة، وهي أن الهيئة صادرت كل الرسيفرات من أسواق الرياض ما عدا رسيفر قناة المجد، لتصبح مدينة الرياض المدينة الوحيدة في هذا الكون التي يمنع فيها بيع الرسيفرات، وكلامي في مقالي المروع هذا ليس نقداً وليس رأياً وإنما نقل لحقيقة موجودة على الواقع وما زالت موجودة حتى الآن.إذا كنت أكبر ناقد للهيئة بسبب هذا المقال فأنا إذاً أكبر حاقد على كل الأجهزة الحكومية الأخرى لأنني كتبت عنها عشرات المقالات الناقدة. أدعو الله أن يكون كلامي اليوم واضحاً حتى لا أضطر إلى أن أفسره يوم الأربعاء القادم لأني سوف أكون مجبراً على تفسير مقال يوم الأربعاء القادم يوم السبت الذي يليه، وهكذا إلى يوم الدين.
فاكس: 4702164 YARA42@HOTMAIL.COM |