في الأعمال الأدبية ارتبطت الرواية تحديداً بالمنع، وصارت الرواية بهذا المنع الذي أصبح ملازماً للعديد من إصداراتها قضية ثقافية في أكثر من بلد وأكثر من منطقة وأثارت به جدلاً واسعاً أينما حطّت رحالها، وفي المقابل دخلت في هذا المنع أطراف متعددة أعطت الرواية الممنوعة إثارة أكبر. وبين قرار المنع واقتحام الرواية مناطق مساحة كبيرة من الكلام ووجهات نظر لا تنتهي، يفجِّرها السؤال: - كيف يتحرك المنع ثقافياً وإدارياً؟ - ما هي حيثيات دخول الروائيين في المناطق المحظورة؟ ويأتي هذا الكلام تزامناً مع الحلقة المثيرة و(الرائدة) التي بثتها قناة الإخبارية حول (الرواية الممنوعة) في برنامج (آفاق ثقافية) على الهواء مباشرة مساء الأربعاء الماضي، وشارك فيها كل من: الروائي المصري جمال الغيطاني، والناقد السعودي د. معجب الزهراني والروائي السعودي يوسف المحيميد، ومكمن الريادة يظهر في مناقشة موضوع الرواية الممنوعة (بشفافية) عالية بعيداً عن التحيز لطرف دون طرف وبعيداً عن ترسانات المنع والحجب وقوائم (البلاك لست)، في حين أتاحت الحلقة الفرصة كاملة لوجهات نظر متنوِّعة لموضوع حيوي شكَّل جدلاً واسعاً على نطاق العالم العربي، ما كان ليظهر لولا النفس الجديد الذي أحدثته وزارة الثقافة والإعلام مؤخراً إيماناً منها بأهمية الثقافة كواجهة حضارية لبلادنا.من هنا يمكن أن نؤسس لخطاب ثقافي واعٍ يحتاجه وطننا في هذه الفترة تحديداً في وقت غاب فيه المثقف عن سياق الأحداث التي تتطلب وجوده بحجج إعلامية واهية، لأن محادثة العالم في هذه اللحظة تحتاج إلى مثقف يعي ما يدور على كوكب الأرض ويعرف فسيفساء التكتلات العالمية بمختلف أطيافها.
|