Tuesday 29th March,200511870العددالثلاثاء 19 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

الرجل والمرأة.. هل يستويان؟!الرجل والمرأة.. هل يستويان؟!
أ. د.عبدالرزاق بن حمود الزهراني*

لم يكثر الحديث عن قضية المرأة ومساواتها بالرجل في أي عصر من العصور مثل عصرنا هذا، فالمطابع تخرج بين الفينة والفينة بكتب ومقالات كثيرة تتحدث عن هذا الموضوع، ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية تولي هذا الموضوع عناية خاصة، فهناك برامج (للنساء فقط)، وهناك مجلات وصحف تركز على موضوع المرأة ومساواتها بالرجل. ومثل هذا يمكن أن يقال عن دور السينما وما تنتجه من أفلام ومواد إعلامية، فما كاد مسلسل (المرأة المعجزة) التي تتمتع بقوة خيالية وقدرة سمعية تستطيع بها أن تلتقط الأصوات على بعد مسافات طويلة، ما كاد ذلك المسلسل الذي ظهر في منتصف الثمانينات الميلادية أن ينتهي حتى ظهر مسلسل (وندرويمن) التي تستطيع الاختفاء والطيران، وتحمل معها حبلاً سحرياً تستطيع أن تجر به الجبال فضلاً عن الرجال والأبطال، وتتابعت المسلسلات والأفلام التي تعكس ما يدور في المجتمعات الغربية من تفاعلات حول قضية مساواة المرأة بالرجل، والتي أسس من أجلها كثير من الجمعيات أكثرها نسائية، وإن كانت تضم في عضويتها بعض الرجال، ولقد تغلغلت تلك القضية في كثير من جوانب الحياة ابتداء من فصول الدراسة، وانتهاء بالأحزاب السياسية، وتحول المجتمع في ظلها إلى حزبين متناحرين ومتقابلين، وبدلاً من أن يكون كل من الرجل والمرأة مكملاً للآخر، أصحبا في معركة لا يخمد أوراها، ولا يفتر الاقتتال فيها، ونفر كل من الآخر، وانتشر الشذوذ الجنسي، وزوال المثل. ورغم الجهود المتواصلة لتسوية المرأة بالرجل، فإن الفرق لا يزال كبيراً بين الرجل والمرأة في معظم الدول الغربية، لا من حيث المرتبات، ولا من حيث تولي المناصب القيادية، ولا من حيث الانخراط في التي تعتمد على العضلات، وعلى رباطة الجأش، وضبط النفس، ولا تزال أعداد النساء في القوات المسلحة قليلة، ولا تزال أعدادهن قليلة في مجالات الهندسة المدنية والمعمارية وهندسة الطرق، لأن المرأة تنفر من تلك الأعمال لعدم موافقتها طبيعتها. ومن أطرف ما يروى في مجال المنافسة بين الرجل والمرأة في الولايات المتحدة الأمريكية ذلك الاحتجاج الذي قامت به بعض النساء المتطرفات ضد الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ولاية كارو لاينا التي رفضت التحاق النساء بها لقسوة برامجها التدريبية. بدأت المعركة عندما تقدمت (شيرون لولكنر) للالتحاق بالأكاديمية، وعندما رفض طلبها لجأت إلى القضاء، وشنت حملة إعلامية موسعة ضد سياسة الأكاديمية، وفي النهاية أجبرت المحكمة على قبولها، ولكنها لم تستطع الاستمرار في البرنامج التدريبي للأكاديمية سوى أسبوع واحد أعلنت بعده أنها فشلت في تحمل اختبارات الرجال، ولكنها دعت غيرها من الفتيات ممن لديهن قدرة أكبر على التحمل إلى الالتحاق بالأكاديمية بعد أن فتحت أمامهن الطريق. استجابت كل من (كيم مسر) و(جيني فيتابلوس) إلى دعوة شيرون والتحقتا بالأكاديمية، وخصصت لهما عنابر خاصة للسكن، وبرامج تدريس أخف وطأة من برنامج الرجال، ومع ذلك تركتا الأكاديمية بعد أن فشلتا في إكمال الدراسة، والغريب في الأمر أنهما لم تقولا أن طبيعة الدراسة والتدريب لا تناسب المرأة، بل عزتا فشلهما إلى ما سميتاه باضطهاد الرجال لهما.
وإذا ذهبنا نستقرئ الأسباب التي حالت بين المرأة الغربية والمساواة بالرجل، رغم تهيؤ الظروف لذلك، ورغم الجهود المكثفة سواء من الرجال أو النساء في هذا الاتجاه لوجدنا أن أولها هو اختلاف طبيعة الرجل العضوية عن طبيعة المرأة، ذلك الاختلاف الذي يملي على كل واحد منهما أن يكون له دور خاص في الحياة مع تلك الطبيعة. (فألكسيس كارليل) في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) يقول: (إن كل خلية في المرأة تصرخ: أنا أنثى). وكلنا يعلم أن المرأة وليس الرجل هي التي تقوم بالحمل وإرضاع الأطفال، والحمل يستمر تسعة أشهر، يتغذى فيه الطفل خلالها مما تتغذى منه الأم، ويختلط دمه بدمها، ويتنفس هواءها وتختلط روحه بروحها، ثم تأتي فترة الرضاع الذي قد يستمر إلى حولين كاملين، يتغذى فيهما الطفل بلبن الأم، الذي ينتجه جسمها، ويلتصق أثناء تلك العملية بصدرها، ولهذا تكون الأم أقرب إلى الطفل من أبيه، لأنها حملته كرها، ووضعته كرهاً، وهو جزء منها، فعندما تقوم بتنظيفه فكأنها تنظف نفسها، أما الرجل فقد كان دوره في هذه العملية دوراً قصيراً وثانوياً، ومحفوفاً بالمتعة. ولهذا يصعب على الرجل القيام بتنظيف الطفل، ومن أجل ذلك حازت الأم على 75% من استحقاق حسن الصحبة، وحاز الرجل على 25% فقط، كما جاء في الحديث الشريف. يضاف إلى ما تقدم أن المرأة تتأثر بالعادة الشهرية، وبظروف الولادة، وكل ذلك يؤثر على وظيفتها وأدائها ويجعلها تقصر عن الرجل في ذلك، كما أن الرجل لا يمكن أن يجاريها في العناية بالأطفال والاحتفاء بهم. ولا نستطيع في حال من الأحوال أن نجعل المرأة مساوية للرجل إلا في حالة واحدة، وذلك عندما نتمكن من أن نجعل الرجل يحمل مرة وزوجه تحمل مرة أخرى، ونجعله يحيض شهراً وهي تحيض شهراً آخر، وأن نجعل مشابها للمرأة من الناحية العضوية والنفسية.. وكلنا يعلم علم اليقين أن في ذلك صعوبة بالغة تصل إلى مستوى الاستحالة، ولكننا لن نستغرب أن يأتي بعض من غسلت عقولهم وحادت عن فطرتها يطالب بإجراء العمليات ونقل الأعضاء لتحقيق هذه المساواة المزعومة فنحن نعيش في عصر يسير في كثير من اتجاهاته ضد الفطرة وضد طبيعة الأشياء.
ومن أجل ذلك نعتقد أن المساواة بين المرأة والرجل مساواة كاملة أمر مستحيل وخيالي، وأن الذين يركبون هذا المركب الصعب يضيعون جهودهم هباء وبددا.. إما جهلاً منهم أو تجاهلاً لهذه الحقيقة الواضحة، وإما لحاجة في نفس يعقوب تكون المرأة فيها الضحية دون أن تدري. إن النساء شقائق الرجال، وإن كل ميسر لما خلق له، وإن الرجال والنساء لباس لبعضهما، وما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، والرجال والنساء وجهان لعملة واحدة، هما عماد الأسرة، وسبيل الاستمرار في الحياة، والمرأة هي الأم والأخت والعمة والخالة والبنت والزوجة، ويجب أن يسود التراحم والتعاطف والتآزر والتعاون بين الجانبين وأن نبتعد عن الشحناء والبغضاء والقطيعة والتحارب على أمور لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة الذين يسعون إلى اختراقها بطرق مختلفة، والمرأة ودغدغة عواطفها، وتضخيم مطالبها، والمطالبة بحقوقها باب واسع من أبواب الاختراق. إن هناك الكثير من الجوانب التي تحتاج إلى معالجة وتحتاج إلى تغيير في أوضاع مجتمعاتنا، ومنها وضع المرأة الذي يجب أن يكون تغييره وفقاً لشرع الله ووفقاً لسنن الفطرة، ووفقاً لحاجة المجتمع ومتطلباته، بعيداً عن التعصب المقيت وبعيداً عن الانجراف وراء الآخر الذي أصبح يجني الثمار المرة من تحرره المنفلت التي تتمثل في ضياع الأسرة، وكثرة العقد النفسية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الجريمة، واستخدام المرأة سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة، وكثرة الأطفال غير الشرعيين، وكثرة الشذوذ، وانتشار الأمراض الجنسية وغيرها من المشكلات الاجتماعية التي يعترف بها أصحابها ويتحدثون عن معاناتهم من آثارها وعواقبها. وفي اللغة الإنجليزية مصطلحان الأول يتحدث عن المساواة Equality والآخر يتحدث عن العدالة والإنصاف Equity والثاني هو الذي يجب استحضاره عند الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، وهو ما يدعو إليه الإسلام، وما تؤيده الفطرة السليمة، وطبيعة الحياة ومجرياتها العامة.

* فاكس 012283689

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved