ضمن الخدمات الصحفية التي تقدمها جريدة (الجزيرة) - وفق نسق دأبت عليه رئاسة التحرير - اعتماد تقديم الخدمات والمعلومات الصحفية، دون اقتصار العمل على تقديم الأخبار والآراء والتحليلات؛ فالصحافة المكتوبة ما لم تواكب تطورات العصر، والبحث عن اهتمامات المتلقي، سيتركها هذا المتلقي ويذهب إلى الوسائل الإعلامية الأكثر تشويقاً التي تقدم الأخبار والآراء بل وحتى المعلومة، والتي يمكن أن تتلقاها وأنت جالس في غرفة نومك أو في مكتبك بل حتى في سيارتك. كثيرة هي الخدمات الصحفية التي أدخلتها (الجزيرة)، ولكونها جاءت بصورة متدرّجة لم يشعر بها القارئ إلا أنه في النهاية وجد لديه مائدة متكاملة تحمل، إضافة إلى المهام التقليدية للصحف اليومية، معلومات متعددة وخدمات معرفية ثقافية وسياسية ومعلوماتية وصحية ودينية.. وأخيراً برلمانية. عن هذه الأخيرة.. وأعني الثقافة البرلمانية، لا بد أن القارئ قد لاحظ أن (الجزيرة) أخذت تنشر بصورة يومية مداخلات الأعضاء في مجلس الشورى، وكيفية صياغة الأنظمة والقوانين، والتصويت عليها في المجلس قبل إقراره إياها، ثم رفعها إلى المقام السامي لإصدار القانون بمرسوم ملكي بعد دراسته وإقراره في مجلس الوزراء، أو يصدر بقرار من مجلس الوزراء الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين. هذه الخدمة الصحفية المعرفية التي تهدف إلى تعميم الثقافة البرلمانية تعدّ مواكبة وضرورية، بل وملحة في هذا العصر الذي تشابكت فيه المهام، وأصبح أفراد المجتمع مشاركين في صنع القرار والأنظمة التي تنظم حياتهم وعلاقتهم بالأجهزة المسؤولة والإدارات التي تسيّر حاضرهم وتخطط لمستقبلهم؛ ولذلك فإن عمل (الجزيرة) يعدّ عملاً رائداً يظهر الأدوار العديدة التي يقع على عاتق وسائل الإعلام القيام بها. أما الشيء الذي أثار انتباهي ودفعني إلى كتابة هذه (المقالة) فهو العمل المهم والمؤثر والثريّ الذي يقوم به أعضاء مجلس الشورى الذين أنجزوا العشرات من القوانين والأنظمة في مسيرة ثرية وطيبة بدأتها المملكة لتحديث وتطوير الأنظمة. ولمجلس الشورى دور أساسي وطليعي في إنجاز هذه المهمة التي قد لا نشعر بها لو حجب عنا الجهد الذي يقوم به أعضاء مجلس الشورى، ولم تنشر المداولات والمناقشات والاقتراحات التي تقدم بقوانين إلى ولي الأمر. هنا تظهر أهمية ما تقوم به (الجزيرة) من عمل معرفيّ للتعريف بما يقوم به أعضاء مجلس الشورى، إضافة إلى وضع المواطن السعودي في الإطار العام الذي يعيّشه الهمّ الوطني؛ لأن المواطن، عندما يتابع الكيفية التي تمت بها صياغة مواد النظام والقانون والمناقشات التي واكبت تلك الصياغة والأهداف والأبعاد التي يسعى إليها واضعو القانون، وحرص ولي الأمر، والجهة التنفيذية الأعلى (مجلس الوزراء)، يتفهم واقع هذا القانون؛ وبالتالي يتفاعل معه ويحرص على تطبيق بنوده؛ لأنه فهمه وعرف أبعاده وفائدته بالنسبة للوطن والمجتمع والأسرة والفرد. من هنا تكمن أهمية ما تقوم به (الجزيرة) وأرجو ألا تفسر هذه المقالة بأنها (نفخ في البوق) للإعلان عن النفس كوني أحد أبناء (الجزيرة)؛ فالعمل الجيد الذي يقوم به أعضاء مجلس الشورى يجب أن يعرّف به، وأن يشجع الصحف الأخرى على الاقتداء ب(الجزيرة).
|