* بقلم فهد العجلان : الأسهم والعقار لا يشبههما إلا زيد وعمر.... غير أنهما أكثر وفاء لبعضهما؛ فزيد يضرب عمراً في كتب النحو القديمة وهما يضربان معاً في رأس اللاهثين وراء الثروة في زمن تكدسها!! صنوان لا ينفصلان عند الحديث عن الاستثمار في المملكة اليوم!!! على الرغم مما يبدو بينهما من تنافس لاستقطاب أكبر شريحة من الحالمين إلا أنك لا تجد بين أقطابهما من يسفه الآخر!! اتفاقية صامتة!!! لا تثير عجب من يدرك انهما ينتميان لصناعة واحدة!!! القيمة المضافة فيها حلم !!! هذه الصناعة الأكثر نمواً اليوم والمرشحة للتوسع في ظل قدرة إبداعية لدى البعض أحسنت الاستفادة من فائض الثروة لتضخ فوائض أكبر من الأحلام في كل شيء حولها... تجاوز ذلك إلى الاستفادة من بعض منتجات الشركات المحلية الكبرى مثل بطاقات سوا...... والحبل على الجرار!!! وفي ظل فائض السيولة الهائلة في الاقتصاد السعودي اليوم وظهور شرائح تعتمد اقتصادياً على سوق الأسهم اعتماداً كاملاً!! تطالعنا الصحف يومياً بأخبار هذا السوق ومؤشره صعودا وهبوطاً!! وقد لا يدرك كاتب الخبر وقارئه الآثار المترتبة عليه إن لم يكن في أتونها!!!! ولأن مفهوم العمل الصحفي اليوم أخذ بعداً أكثر من مجرد راوية الأخبار أو محاولة توجيهها كما يحلو للبعض أن يسميه وعدم اقتصاره كذلك على آراء المختصين والأكاديميين والمثاليين وإنما مع ذلك كله تسليط الضوء على الشريحة التي تعد مادة الخبر وصانعته والمتأثرة به وزيارة مطابخ الأحداث والتعرف على ما تحتويه من مقادير!!! قررنا هنا في الجزيرة ألا نتكئ على أطراف مكاتبنا ونكتفي بالمشاركة في حملة التنظير التي انضم إليها الجميع سلباً وإيجاباً!! بل نحمل أقلامنا وأوراقنا إلى حيث الميدان نحمل ما لا تحمله الأخبار ونقيس ما لا تقيسه المؤشرات ونحلل ما لا يحلله المحللون. أسطورة اسمها حصة!! كان مؤشر الساعة يعانق العاشرة والربع ومؤشر الأسهم لا يزال يفرك عينيه في عيون المتعاملين... تساءلت: إلى أي صالة أتجه؟ وإلى أي شريحة من المتعاملين أتحدث؟... لم يكن من السهل أن أقرر وأنا أقرأ أن حجم المستثمرين في هذا السوق تجاوز مليوني شخص!!! كنت أعلم أن هذا الرقم مجرد رقم نظري وأن المتعاملين الذين استهدفهم أقل من هذا الرقم بكثير!! إلا أن عدد المتعاملين في السوق في تزايد ربما لا يقاس باليوم والساعة وإنما بأجزاء الساعة!!! قررت أن أزور أكثر من صالة... في أكثر من بنك... كنت بذلك أسعى نحو الحيادية!! فخ أكاديمي يجهله الصحفيون!! قصدت أول صالة لم تكن شاغرة بأكثر من مقعدين أو ثلاثة!! ورابع كان يقوم ويجلس يخرج ثم يدخل!! كان يبدو أكثر حيوية من الآخرين اقتربت منه.. سألته: كيف السوق!! حنكة صحفية يجهلها الأكاديميون!! أجابني: ما عليه!!! كان الجواب مخيباً لا يغري بالاستمرار!! أصررت على الاستمرار (وش ظنك اليوم) ؟؟ بدا أكثر أريحية!! جلس على المقعد (تدفع كم) ؟؟؟؟!! كان يبدو واثقاً في كلامه!! التفت إلى الآخرين (وش رأيكم!! صار كلامي صحيح أمس) ؟؟ ابتسم أحد الجالسين (بيضة ديك) !! سألت الرجل (شكلك صاحب خبرة واسعة في الأسهم) !! أجابني (لا لكن عندي حس ما يخيب) !!.... حاولت أن أتقصى مصدر هذا الحس... لكن دهاليزه كانت أعقد مما تصورت فحتى الرجل لا يعرف مصدره!! لكن من حوله يجزمون انه السبب وراء خسارة الرجل مائتي ألف ريال قبل فترة ليست بالبعيدة!!! كان الرجل متقاعدا من السلك العسكري وهو الآن يستفيد من تلك الخبرة العسكرية الطويلة في اتخاذ قراره الاستثماري!! لم أستطع فهم الرابط المنطقي بين الأسهم والعسكرية!! لكن أحد الجالسين نبهني إلى أن العسكرية التزام وانضباط والرجل ملتزم بالحضور إلى الصالة عند الافتتاح ولا ينصرف إلا عند الإقفال!! حاولت أن أبدي قناعتي بقوة العلاقة لكنني فشلت في إظهارها ولم يخفف علي وطأة الفشل سوى أنها لم تكن تعنيه مطلقاً!!! سألته كيف يستقي الأخبار عن السوق!!! من أي المصادر؟؟؟ لم ترق له كلمة مصادر!!!! أجابني (قصدك الجرايد!!!) عندي كثر ما يكتبونه مرتين!!! سألته (يعني ما تقرأ الجرايد!!) أجابني (بلى!! لكن شغلهم فالأسهم ما يجوز لي!! رسومات وخرابيط وتفلسف!! لو الدراسة تفيد ما خسروا الدكاترة!!) تبرع أحد الجالسين بقصة الاستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد الذي خسر نصف مليون ريال كان أفراد عائلته قد أوكلوه باستثمارها!! أقْسَم الرجل انه يعرفه كما يعرف الجالسين... ثم أسهب في رواية لم أتذكرها لطولها ولكثرة انقطاعها بسبب تقلب الأعين إلى الشاشة تارة!! ورنين الجوالات تارة أخرى!!!.. لكن فحوى القصة أسطورة اسمها حصة!!! لا تشتري في شيء إلا ويرتفع سهمه!!! لم أبدِ اندهاشي بالقصة مما أثار غضب راويها!!! فاجأني (تؤمن بالله.. يقولون المرأة صالحة تقوم الليل!!!) لا أعرف حصة هذه ولا أشك للحظة ان قدرة الله وتوفيقه أكبر من كل التحليلات والتقديرات لكني أخشى دخول أقوام يستغلون صفاء الناس وارتباطهم بالدين ليسوقوا أنفسهم على أنهم مستثمرون مباركون ملهمون وقد يلجأون إلى حيلة بعض من غرر بالبسطاء في مساهمات العقار حين أعطى هذا من مال ذاك ثم أكل مال الجميع!!! أخشى ان ينتشر أولئك كما انتشر مدعي القراءة بالقرآن وازدهرت تجارتهم وانزوى الصادقون منهم فلا يعلم عنهم أحد!!! تلفت يمنة ويسرة أبحث عن صاحبي الأول صاحب الحس الذي لا مصدر له!! لم أكن أعرف اسمه، سألت أحد الجالسين وكان عددهم قد قارب التسعة أجابني (أبو عبد الرحمن صفقت له لطيفة!!!) لم أفهم!! همس أحد الجالسين (لطيفة.. تعبير دارج يقصد به أم العيال) ابتسمت وودعتهم، سألني أحدهم: نشوفك مرة ثانية!! أجبته: يمكن تقراني!!!!. مضارب صبح وإلا مسا؟ كان قد تبقى على إغلاق الجلسة الصباحية ساعة وربع الساعة... كانت كافية لأزور صالة أخرى في بنك آخر قريب!... ليس من الصعوبة ان تحسم أمرك إلى أين تذهب في مدينة الرياض.... الزحام أكبر معين لك!! تجد نفسك قد توجهت إلى المكان الأقل زحاماً أحياناً وليس بالضرورة أقربها!!! حاولت أن أوقف سيارتي... لم أفلح في المحاولة الأولى!! أخذت دورة كاملة على المكان حتى وجدت فرجة ملأتها بسيارتي!! كان البنك مليئاً بالعملاء... توجهت إلى صالة الأسهم كانت أكثر حيوية من سابقتها!! تبدو أكثر شباباً وأكثر تفاعلاً!! أخذت مكاني بين الجالسين حاولت أن أبدو أحدهم!! الجميع هنا يعرف الآخر... التفت إلى شاب يجلس إلى جواري حاولت ان أبدأ معه حديثاً.. كان مشغولاً بأوراق يقلبها بين يديه بادرته (بشر عسى السوق زين اليوم) !! كان يبدو وكأنه ينتظر سؤالا كهذا!! انفجر مجيباً: أي سوق!! ما دام فيه مضارب............. (ذكر أحد الأسهم!!) لا ترجي خير، كم مرة حذرت من ها الأساليب اللي يتبعونها لكن ما حولك أحد!!! بَشَر حالفة بالله تخسر وش تسوي لها!! لم يكد ينتهي من جملته حتى صاح جواله بنغمة مميزة لم اسمعها من قبل!! أجاب الهاتف (سم) .......... (ذكر أحد الأسهم) !! احذر منه لا تتوهق مهما قالوا لك.. تبي الرأي اشتر في........ (ذكر سهمين آخرين) !! اسبوع واحد وبتشوف!! كل الاسبوع الماضي وأنا أحلل السوق الين رسيت على ها السهمين!! اشتر وبتدعيلي وانصح من يعز عليك!! بدا الطرف الآخر من الخط ممتناً على تلك النصيحة أجابه الرجل: هالنصيحة للغالين.. بالتوفيق!! سألته (أجل اشتري؟!!) أجابني (الأخ مضارب صبح والا مسا!!) قالها وهو يضحك!! سألته: ليش!! ابتسم قائلاً: ابلشونا مضاربن المسا!! ينوم الصبح ثم الا جا المسا شرى.. ثم يقول وهقتونا!! الأخ شاري في الهاي وبيحملنا مسؤولية جهله!!! أخبرته أني أهتم بالتحليل ولدي بعض الخبرة فيه!! شعرت بأني قد تجاوزت حدودي فالرجل خبير أسهم وحين أسأل فلا يجب إلا أن أكون تلميذاً متلقياً للمعلومة!! أشاح بوجهه عني، توجه لأحد الجالسين ساخراً: أبو حمد قل للأخ عن قصتك مع المحللين الفنيين خصوصاً الرجال اللي وهقك في سهم...........!! ترى الرجال منهم!!! نظر الرجل الجالس أبو حمد إليّ نظرة شعرت معها بشيء من الحقد!! نهض من مقعده اقترب مني قائلاً: تبع أي روم (أي منتدى) الأخ؟!! لم أفهم ما يقصد!! اقسمت بالله إيماناً مغلظة أني لا أعرف المنتديات والغرف التي يتحدث عنها واني مجرد انسان بسيط امثل نفسي وليس غيرها!! يبدو اني كنت صادقاً لدرجة ان الرجل تعاطف معي فتحولت قسمات وجهه من الحقد والكراهية إلي الشفقة والعطف!!! حدثني عن معاناته مع تلك المنتديات والغرف عن ساعات يقضيها لا يشبه نفسه إلا بكرة تتقاذفها تلك الغرف والمنتديات، أخبرني عن توصيات متضاربة تجعله أكثر حيرة من قبل.. أخبرني عن أبو (......) المحلل المشهور في إحدى الغرف الذي سأل الله ان ينتقم منه في يوم عرفة!! أخبرني انه خسر 370 ألف ريال بسبب نصائحه وتوصياته!! كان الرجل يتحدث بمرارة شديدة واسيته وحمدت الله على ان أبو حمد لم يطلق العنان لحزنه الأول ويأخذني بجريرة اشباح لا علاقة لي بهم!! ودعت الرجل وقبل ان أغادر سألني: صحيح انت محلل؟!!! أجبته بعد ان استفدت من الدرس الأول: لا محلل ولا ما يحزنون!! ابتسم الرجل ثم همس لصاحبنا الأول: يا ليته محلل من ها اللي يتفلسفون كان نحط منتدى وندهر مع ها الناس واللي نشتري فيه نخلي الناس تنكب عليه!! سألته: يعني مثل الرجال اللي دعيت عليه!!!! ضحك صديقه بصوت عالٍ ثم قال مازحاً: عارف الله قدره!! عطاه حقه مقدماً على يد واحد مثله!!، كانت الجلسة الصباحية على وشك الإقفال ودّعتهم وشكرت الرجل على نصائحه الثمينة!! خمسمائة ألف جرح ومرارة!! كانت الجلسة المسائية أكثر حماساً وأكثر شباباً رغم ان أحد مرتادي الجلسة الصباحية قد حذرني ان كثيرا من مرتادي المساء مجرد موظفين ولن استفيد من آرائهم إلا الفلس!!! لم أشأ أن أجادله كثيراً في تلك الفرضية ولم أستطع تجاهلها!!! كنت قد قررت ان أذهب لبنك آخر في موقع آخر، تذكرت صديقاً لم أره منذ زمن كنت أعرف أنه يقضي الساعات الطوال متابعة وتحليلاً لسوق الأسهم، كان خياراً جيداً أن أذهب إلى البنك الذي يفضل الجلوس فيه!!! كنت دائماً ما أشفق عليه وعلى أسرته فهو من الذين نذروا أنفسهم لهذا السوق!!! عرفته خالياً من كل الأمراض واليوم أعرف من الأمراض التي منحها له السوق السكر!! وأسأل الله ألا يكون قد منحه غيره!!! صارحني ذات يوم ان السوق أفسد عليه عمله!! أخبرني أنه دائماً ما يستأذن من عمله!!! لكنه كان يستدرك ويصر في كل مرة انه يقوم بعمله كما يجب!!! قررت الا اتصل على صاحبي وان اتوجه مباشرة للصالة!! كانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف.... الشوارع قد تعبدت بمرتاديها.. وكوب الشاي الذي أحمله معي أصبح بارداً!! تذكرت قهوة لن أشربها في حياتي في أي مكان آخر كما أغراني ذات يوم إذا أنا زرته!! بحثت عن سيارته في الخارج فلم أجدها!! خمنت أن يكون قد رافق أحد أصدقائه إلى هنا... فما فتئ يسعى لتكوين محفظة مشتركة يشاركه فيها بعض الأصدقاء.. فقد يكون برفقة أحدهم بعد ان نجوت أنا وبعض أصدقائه منها!! دخلت فإذا بالجدل مرتفع بين اثنين من رواد الصالة!! شغلت عن البحث عن صاحبي بالعراك اللفظي القائم بين الرجلين!! سعدت ان صاحبي لم يكن طرفاً فيه لمعرفتي بحالته الصحية!! وحالته المزاجية التي تهيئه لمثل هذه المواقف!!! لم يكن موجودا... ولذلك السبب ربما لم يكن طرفاً في الجدال!! حاولت ان أتدخل للتهدئة... كانت فرصتي مواتية لعدم معرفتي بالمتجادلين الذين أوشكا ان يتجالدا!!! كنتُ مظنة الحياد عندهما ولذلك كانت محاولاتي للتهدئة موفقة أكثر من (أبو تركي) الذي حُسب على أحد الأطراف!!! توجه لي أحد المتخاصمين بالسؤال: وش رأيك يا الشيخ!! رجال يورطك مع خبير على قولته ثم تعرف انه ما حط معه ولا ريال!!!! شعرت مع هذا السؤال بشيء من الحرج لأنه ربما النقطة التي ستفصلني عن الطرف الآخر!! نظرت إلى الخصم مستفهماً الأمر!! كان الرجل أكثر حدة من الشاكي!!! التفت إلى الجالسين مبتسماً ابتسامة أجزم ان لها ألف محل من الإعراب. الرجل خبير لكن أنت المقرود!! أنا وأبو تركي ربحنا معه!!! أنا قلت له خبير وفاهم لكن ما قلت له يضمن الربح!! ولو قلت له وصدقني يطلع غبي!! والا لا يا الشيخ!! حاولت ان أمسك العصا من المنتصف!! وبعد ان هدأت العاصفة!! حاولت ان استفهم الأمر من المشتكي!! أخبرني ان القصة قديمة وان الرجل استفزه فتذكرها فتطور الأمر إلى ما رأى!!! أخبرني ان الرجل قريب له وأنه قدم إليه أحد الأشخاص يوماً الذي كان يعمل في إحدى الشركات الكبرى في الرياض على أنه خبير اسهم دولية!! كان ذلك قبل انتعاش سوق الاسهم المحلية!! التقى الرجل في أحد المطاعم الراقية في مدينة الرياض ويقسم أيماناً مغلظة انه ما كان ليدخله لولا ذلك الموعد!!! وان فاتورة ذلك المطعم تتجاوز ما أكله في مطاعم الرياض التي يقصدها لمدة سنة!!! سألته عن التجربة فإذا هو ينفجر ألماً: كان عندي أرض قيمتها حدود 700 ألف!! يمكن أكثر!! لو اني صابر عليها كان الحين مليونين!! لا والله أكثر!! كنت ألتقي أنا والطيب (أشار إلى قريبه) كل اسبوع تقريباً كان الحبيب توه بادي في الاسهم الدولية!! كل اسبوع قصة ومكاسب وطخات!!! حسيت ان الرجال طايح على كنز!! كان دايم يضحك علي يقول: ترى رأس مالك تراب!! يقصد الأرض وان الـ 200 ألف حقته صارت في ست شهور 800 ألف!! يعني أرباحا خيالية!! كنت استغرب!! أعرف الرجال داج!! ما عنده ما عند جدتي ما يعرف حتى أسماء الشركات!! لكن مرة صارحني!! قال انه يستثمر مع ابو بدر رجّال خبير دارس برا... يفت انجليزي!! وانه هو السبب بعد الله في مكاسبه!! بصراحة اقنعني ومن يومها وأنا أدور زبون للأرض وقررت أدخل معهم، في البداية كانت الأرباح معقولة!! ما جانا طخات لكن نكسب!! الين جت الطامة!! وعرفت أني خسرت 500 ألف!!! صراحة بغيت أموت!!! الحمد لله أني ما بعت بيتي!! تصدق بغيت أبيعه مع الأرض.... حسيت اني سنة أو سنتين واشتري قصر!! على كل حال قالوا لي إن أبو بدر خسر مليونا!! جلس مريضا أربعة شهور من بيت في أرقى أحياء الرياض إلى شقيقه!! عرفت ان الرجّال (كان يشير إلى قريبه بشك وريبة!!) قد خذ فلوسه منه وأرباحه يعني بقت فليساتي!! وش رأيك!! والحين جاي يتفلسف وبيعلمنا الاستثمار وأصوله!! كانت القصة مؤثرة جداً، كان الرجل يتحدث والحزن يعصر قلبه!! أقسم بالله أنه يبكي بمرارة كلما مر بالمنطقة التي فيها أرضه!! كنت أشعر بحزنه على كل ريال خسره!!! خمسمائة ألف جرح ومرارة!! كان من السهل علي أن ألومه وأن أتحدث عن طرق الاستثمار الصحيحة!!!! عن تنويع الاستثمار!! عن عدم الثقة في أناس لمجرد انهم يبدون مؤهلين!! عن عدم الدخول في استثمارات لا يعرف عنها أي شيء!! لكني كنت على يقين ان كثيرين ربما تغريهم الأحلام فتعمي أبصارهم عن نصائح لا تخفى على أحد!!! كان قريب الرجل يستمع إلى حديثي معه ويظهر عدم اهتمامه!! كنت أشعر برغبته في معرفة موقفي مما سمعت!! كنت قد اكتفيت بما سمعت!! قبل أن أغادر المكان تذكرت صديقي القديم الذي وعدني بأني سأتذوق ألذ قهوة في العالم في هذا المكان!! سألت الحاضرين عنه!! أجابني أحدهم أنه لم يره منذ ثلاثة أشهر!! وأنهم اتصلوا به فأخبرهم انه طلق الأسهم!!! تعجبت مما سمعت وتألمت له!! كنت على يقين ان الرجل لن يطلق الاسهم الا بعد خسارة كخسارة صاحب الأرض!! طردت الهاجس من رأسي!! ودعت الحاضرين.. ثم تركت المكان!! قبل ان نقدم هذا الموضوع للنشر كنا على يقين ان أحداً ما سيطرح أمراً لا يخفى على أحد وهو ان سوق الأسهم مثل أي سوق يوجد فيه خاسرون ورابحون!!! لكنا على يقين أن كثيرين سيدركون ان سهولة الدخول إلى هذا السوق واغراءاته واعتماد البعض عليه اليوم اقتصادياً!!! وفي ظل نقص الخبرة وكثرة القصص التي تتداول عن أناس أصبحوا من أصحاب الملايين فيه!! ليس في أشهر وسنوات بل في أيام... كان لزاماً علينا أن نسلط الضوء على الجانب الآخر حتى لا يتجاوز الحلم مداه.
|