يتواصل توجه إيجابي على الساحة الفلسطينية نحو تمتين الوحدة الوطنية، فإلى جانب حوار القاهرة بين الفصائل يزداد التقارب بين الفصائل إلى الدرجة التي بات فيها الحديث عن انضمام حركتي حماس والجهاد إلى منظمة التحرير يأخذ شكلاً عملياً يشير إلى قرب حدوث ذلك. وفي الحقيقة فإن مثل هذه الخطوات لا تحتمل التأجيل، وهي في ذات الوقت تستوجب قدراً من البحث الذي يتيح اندماجاً سليماً تنتفي معه حدوث شروخات مستقبلية قد يكون لها وقع شديد ذو تأثيرات تنداح على مساحة واسعة. ومع ذلك فإن الشيء المؤكد أنه لا خلاف بين الفلسطينيين على الثوابت بشأن التسوية العادلة بما في ذلك عودة القدس وإخلاء المستوطنات وعودة اللاجئين وإقامة الدولة، ولعل هذا الاتفاق المبدئي هو الذي يجعل عمل الفصائل متسقاً وخالياً من المخاطر التي يمكن أن تتهدده. إذ إن كل أمر دون الثوابت يدخل في باب الأمور القابلة للأخذ والعطاء. مثل هذا التوافق مطلوب الآن وفي كل لحظة، فهو يمنع أي اختراق للصف الفلسطيني الأمر الذي يعجل بتنفيذ مختلف البرامج الوطنية والسياسية من منطلقات متناغمة تفيد التحرك الجماعي وتدرأ عن الصف الفلسطيني الصورة السلبية التي كان يمكن أن تنشأ من التنافر. وبالطبع فليس المقصود صفاً فلسطينياً متماثلاً في كل شيء وإنما المطلوب نوع من الوحدة في العمل مع الاعتراف مع الاختلافات النابعة من طبيعة كل فصيل، فهذه طبيعة الأشياء، بل هي من أخص خصوصيات العمل تحت راية الديموقراطية التي تؤمن بالتنوع والاختلاف لكن ليس ذلك الاختلاف الذي يفضى إلى الفوضى. وستفيد الساحة الفلسطينية إلى أبعد مدى من انضواء كل الفصائل تحت راية منظمة التحرير، وسيكون من شأن ذلك إثراء التجربة وتعزيز منطلقات العمل من قاعدة شعبية أوسع باعتبار الثقل الذي تمثله الفصائل التي قد تنضوي إلى المنظمة. كما أن أنواع العمل التنظيمي والسياسي ستفيد بدرجة كبيرة من اتساع القاعدة الجماهيرية تحت سقف واحد دون الإخلال بمبدأ اختلاف الآراء والقناعات التي تصب كلّها في نهج موحد للعمل. لقد راهنت إسرائيل طويلاً على تشتت الصف الفلسطيني، وهي تعول كثيراً على ذلك باعتبار أنه الطريق المضمون لتحقيق أهدافها المتمثلة في استمرار الاحتلال والتوسع في الاستيطان، وسيكون من الصعب عليها قبول حقيقة وجود صف بهذا التوحد، ومن ثم فإنها ستسعى إلى الإخلال بهذه الصورة الإيجابية ما وسعها ذلك.
|