بمهنية عالية واحترافية معتادة تلمست خلالها موضع الجرح وحددت مكمن الداء جاء طرح صحيفتنا العزيزة (الجزيرة) في تحقيق صحفي ميداني في أحد الأيام الفارطة عن حي البطحاء، والتي أبزرت فيه عبر مندوبها النشط حجم الممارسات والتجاوزات الخاطئة والخطيرة التي ترتكب داخله من قبل (الكثير) من العمالة الوافدة التي وجدت في هذا الحي والأسواق المكتظة فيه مرتعاً خصباً لتمرير عبثياتها وأساليبها الاجرامية في خروج سافر على النظام مستغلة طيبة هذا المجتمع وتراخي وضعف رقابة بعض الجهات المعنية عما يدور في الخفاء والعلن بين دهاليز هذا الحي، حيث تفننت تلك العمالة في تنويع نشاطاتها في عالم الجريمة والفساد وهدم الأخلاق فمنهم من احترف التزوير والتزييف في المحررات والاختام الرسمية والعملات وآخر وجد ضالته في ترويج المخدرات والمسكرات وثالث اقتنع بما يحصل عليه من عمله في نسخ وبيع الأقراص المدمجة وأشرطة الفيديو الإباحية ورابع امتدت يده الدنيئة لسرقة الخطوط الهاتفية عبر التمديدات الخارجية للتكسب من دخل تمرير المكالمات. وغير ذلك من المخالفات التي ترتكب جهاراً نهاراً ليصبح هذا الحي في اغلبه بؤر فساد وأوكار للرذيلة ومعاول هدم للفضائل والأخلاق بفضل عمالة عشعشت كالعنكبوت بين جنباته وطفقت تصطاد ضحاياها بعد أن امنت العقاب وغياب عين الرقيب! لتعض الأيادي التي امتدت لها بالحنان والرحمة لتنتشلها من ذل الفقر والتخلف وتخون البلاد التي احتضنتها وأحسنت وفادتها دون رادع من ضمير أو وازع من دين! بيد أن هذه المشاهد المؤلمة التي كشفتها (الجزيرة) بالكلمة والصورة واظهرت عورتها امام من يهمه الأمر بعد أن بلغ السيل الزبى وتعاظم خطر تلك الشراذم وباتت كالسوس ينخر في سفينة المجتمع الفاضل! كانت بمثابة الصرخة المشفقة التي تردد صداها في مسامع ابن الرياض البار وعاشقها الأول صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ليهب كعادته صادراً أوامره وتوجيهاته الكريمة للجهات المعنية كافة شاحذاً هممها للتحرك الفعال لتطهير هذا الحي من رؤوس الشر والفساد حماية للمجتمع مما يعكر صفو أمنه ونقاء اخلاقه وقيمه، ليثبت سموه الكريم بالأفعال (كما عهدنا ذلك منه) أن الرياض الحبيبة تظل دائماً في سويداء القلب ووسط احداق العيون! بمساندة ومؤازرة من عضده الأيمن ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز، وكم اسعدنا وأثلج صدورنا تلك الحملات التطهيرية التي شنتها الأجهزة الأمنية بمختلف قطاعاتها يساندها عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة وبالأخص هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ذلك الحي الموبوء، لتتمكن في ظرف سويعات قليلة من بدايتها من كشف مئات المخالفات والقبض على مرتكبيها والضالعين فيها، مما يؤكد حجم الضرر والمخاطر التي كانت تشكله تلك النفوس المريضة!! فشكراً من الأعماق أزجيها الى سمو سيدي أمير منطقة الرياض وإلى سمو نائبه - يحفظهما الله - على تلبيتهما السريعة لنداء الجزيرة لأجل وطن آمن ونظيف!! والشكر موصول لكل ضابط وفرد وموظف مدني ومحتسب من منسوبي جميع الأجهزة الحكومية المساهمة في تلك الحملات التطهيرية، والأمل يحدوني أن تستمر تلك الحملات بشكل اسبوعي ودون هوادة على هذا الحي أو غيره من الأحياء التي تتمركز فيها آلاف العمالة الوافدة سواءً في الرياض أو في بقية مدن مملكتنا الغالية! كما لا يفوتني أن انتهز هذه السانحة للمطالبة بدراسة تلك الظواهر الشاذة التي تمارسها العمالة المقيمة بين ظهرانينا، وسبر اغوارها وتفنيد مسبباتها بشكل متعمق، وتحديد مكامن الخلل ورأس المشكلة، ومن ثم الخروج بحلول وتوصيات تكفل بمشيئة الله القضاء عليها ووأدها في مهدها وردم الهوة التي ستحدثها في جدار المجتمع! سائلاً المولى القدير أن يحفظ هذا الوطن وحكامه وشعبه الأبي من كل سوء ومكروه.. وللجميع عاطر محبتي!!
خالد بن فهد السريع/الرياض |