Friday 1st April,200511873العددالجمعة 22 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سين وجيم"

هل تسامح المسلمين مع النصارى أعطى دوراً لفتح الأندلس؟هل تسامح المسلمين مع النصارى أعطى دوراً لفتح الأندلس؟

حالتنا مقلقة نحن جمع من المدرسين حول: طارق بن زياد وموسى بن نصير (هل للأثر النفسي) دور في نجاح الإنسان..؟
وهل تسامح المسلمين مع النصارى أعطى دوراً لفتح الأندلس؟
حقيقة نرغب إليكم التوضيح نفسياً ونظرياً من خلال الإجابة لنصدر عن رأيكم الكريم.
ع. م. أ. - سلمان. م. ع
عبدالعزيز بن حماد جماح المري
الرياض
ج - الحالة النفسية المستقرة الرصينة الهادئة يكون لها دور قوي في حياة الإنسان في نجاحه وصفاء امره ووضوح حالته إيجاباً، والذين عمَّروا الحياة وأدوا فيها ما أدوا من دور أو أدوار إنما ذلك كله بفضل الله تعالى ثم بوضوح الرؤية وصفاء الحالة النفسية ونقاء الذهن، والناس هنا صنفان:
1 - يسعى لله وتحقيق التوحيد.
2 - يسعى لنفسه وتحقيق مجده وذاته.
وطارق بن زياد وموسى بن نصير أحسبهما من الصنف الأول ولذلك خلدا على مر العهود وجددا حياة أمة يبقى ذلك لهما ما دامت الحياة الدنيا فلم يسعيا لذات أو حمية أو عصبية.
وقد كان لدور البيت أثره في نشأتهما نشأة صالحة مستقيمة لله ودينه وشرعه ديناً ودنيا فتربيا على فهم حقيقة التوحيد ووعيه وتطبيقه حال الصغر، وقد كان للبيت دوره في حالتهما النفسية صفاءً وثقةً وفقهاً للواقع ووعياً لما عليهما.
ولعل للثقة في النفس دور كبير بارز في حياة كل منهما برز هذا من خلال طول الصمت والسكينة وازدياد العلم وتضخم الحكمة وسداد الفهم وقلة (الدعابة) المزح (والعدل مطلقاً) وكثرة العبادة بوعي وإدراك لحقيقة النَّص والبعد عن المركزية وإقصاء الآخر بعمل لم يسبقا إليه إلاَّ ما شاء الله تعالى.
وقد أجملت مجلة (البلاغ الكويتية) الإجابة على أشياء مهمة حول كثير من حالتهما خاصة ما يخص السؤال الثاني أورد ما جاء فيها من العدد 1634 السنة 36 ص 36 - 37 - 38، ورد هناك:
انتشر الإسلام بالأندلس وقد احترم المسلمون حقوق الأقليات
وفُتحت الأندلس على يد (طارق بن زياد) وبقيادة (موسى بن نصير).
الإنسان هو مخلوق الله المكرم وخلقه الله في أحسن تقويم وصوره فأحسن صورته فجعله قائماً سوياً، وزوده بالعقل وبين له منهج الخير ومكارم الأخلاق وبين له طريق الإيمان والهدى والرشاد، قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} هذا في دنياه {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} خسران في الآخرة، وأنه بالعلم والإيمان وبالعمل الصالح يصلح الفرد وتصلح الجماعة، وعلى صلاح الافراد والجماعة تصلح الأمم و { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ}
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وكم انهارت أمم بعد تقدمها المادي، لأنهم تخلفوا عن القيم وعن الأخلاق، مثل: عاد وثمود وقوم لوط، وستنهار أمم لاحقة لأنها اعتمدت على قوتها المادية وعلى بطشها.
وارتقى الإسلام بالعرب من الجهل والجاهلية إلى القيادة
وقبيل ظهور الإسلام كان العرب قد تدنوا إلى مهابط الجهل والجاهلية وصنعوا الأصنام من الحجارة وعبدوها من دون الله، وقد انتقلت إليهم من الروم كتقليد الضعيف للأقوى، وانتشر بينهم الزنا وشرب الخمر وقتل البنات، قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ، كما عمت الجاهلية وقلَّ من العرب من كان يقرأ و يكتب، وانتشرت بينهم حمية الجاهلية في القتل والسلب كما انتشرت بينهم عادة القتل للثأر، ولما جاء الإسلام واتبعوا هديه وهداه تآخوا وفتحوا بلاد فارس عبدة النار وبلاد الروم عبدة الحجارة والأصنام وسادوا.
فتح الأندلس
كانت بداية فتح الأندلس بالحملة التي قادها كل من القائدين (طارق بن زياد) و(موسى بن نصير) في أوائل العقد الأخير من القرن الأول الهجري لشبه الجزيرة هناك، وكان هدفه إعلاء كلمة الله ونقل رسالة الإسلام إلى الشعوب المضطهدة من نير القوة الأجنبية ولتأمين حدود المسلمين وأن يستمر المد الإسلامي ما دامت في المسلمين قوة.
راية التقوى فوق المال والأنساب والأحساب والمناصب {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الإسلام رفع كرامة الإنسان قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} الإسراء 70، ورفع راية التقوى فوق المال والإنساب والأحساب والمناصب، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (13) سورة الحجرات. فقد كان (طارق بن زياد) أحد الموالي الذين كان لهم شأن كبير في الفتوحات الإسلامية، وهو من بربر إفريقيا وكان عبقرياً فذاً رفعه إيمانه وذكاؤه وعلمه إلى كبار قادة الفتح الإسلامي وصدق الله العظيم: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ}{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}.
فتح إفريقيا بقيادة (ابن نصير) و(طارق) في خلافة (الوليد بن عبدالملك) جهز جيشا بقيادة (موسى بن نصير) لفتح إفريقيا سنة 88هـ، ثم خرج من مصر وضم إليه جيشا جعل عليه مولاه (طارق بن زياد) لثقته في ذكائه وشجاعته، وأخذ القائدان يقاتلان البربر وينشران الإسلام في إفريقيا حتى بلغا (طنجة)، وكانت حاضرة بلادهم وأهم مدائنهم فحاصراها حتى تم فتحها وقد أسلم، وبذلك تمكن القائدان (موسى) و(طارق) من فتح بلاد المغرب كلها. وكانت (سبتة) من بلاد جنوبي بحر الروم تحت حكم إمبراطور الروم، إلا أنها لبعدها عن القسطنطينية اتجهت إلى إسبانيا تطلب المعونة ولكن تم فتحها.
وقد امتدت الفتوحات الإسلامية من بلاد الصين شرقاً إلى أعمدة هرقل غربان أي إلى سواحل المحيط الأطلسي، ورأوا مضيق هرقل ورنوا بأبصارهم إلى إسبانيا وكانت قد أصابها البؤس والشقاء في أواخر عهد القوط، بسبب كثرة الضرائب على الطبقة الفقيرة ويدفعونها للأغنياء ولرجال الكنيسة بعد فساد الكنيسة وفساد رجالها، وكان لليهود هناك دورهم في الفساد والإفساد كعادتهم أينما وجدوا، وكانت طبقة الفقراء يعملون عبيدا في مزارع الأغناء بأدنى الأجور، وتفشت فيهم الأمراض والأوبئة حتى مات أكثر من نصف سكان إسبانيا، بينما كان أهل شمال إفريقيا ينعمون بحكم العرب لعدلهم.
حملة طارق لفتح إسبانيا وبراعته في القيادة
كان طارق مؤمنا قوي الإيمان تقيّاً صادق التقوى فيه صدق العزيمة وقوة الشكيمة فوق ما امتاز به من قوة البيان في خطبه وفي توجيهاته وقدرته على التأثير في قلوب سامعيه، وما اشتهر به من الإخلاص وحسن التصرف وسرعة البديهة في الجهاد وساحات المعارك، وفي شهر شعبان سنة 92هـ عبر طارق البحر في أربع سفن ومعه سبعة آلاف مقاتل، وتذكر جهاد الرعيل الأول وجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لقاه في نشر الدعوة من محن وآلام، إذ خذته سنة من النوم (فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار وقد تقلدوا كامل سلاح جهادهم، وقال له النبي: يا طارق تقدم لشأنك ونظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد دخلوا الأندلس قدامه (فهب من نومه مستبشراً واثقاً من نصر الله، وهذا شأن من الله ويخلص لدينه ويتمسك بعقيدته، ويؤكد العلماء أن رؤيا النبي حق وبتوفيق من الله.


وامدد يديك بحبل الله ملتمسا
فإنه الركن إن خانتك أركان
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالمخاوف كلهن أمان

كانت الفتوحات الإسلامية لتحرير الإنسان
لقد كان العرب الذين وحدهم الإسلام بعد فرقة وحروب بينهم، ونقلهم من العبودية للأحجار إلى عبادة الرحمن واتجهوا إلى الفتوحات لتحرير الإنسان من عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق ثم تحرير إخوانهم العرب أيما وجدوا، ثم تحرير الشعوب الأخرى من الجهل والوثنية أو من التسلط الاستعماري أينما كان، ثم نشر قيم الحضارة الإنسانية التي رائدها الإيمان بالله رب العالمين، ورفع راية لا إله إلا الله وراية القرآن الكريم، والعلم النافع والعمل الصالح، وترفع هذه القيم راية الحضارة الإنسانية وأن العبودية لله وحده وقد أنارت هذه المبادئ والقيم طريق الحق للشعوب وللبلاد التي فتحوها أن السجود لله رب العالمين وليس لكسرى أو لقيصر ولا لحجر أو لصنم! وبذلك أناروا الطريق للشعوب، وامتزجت الثقافات والتجارب والخبرات، من أجل خدمة البشرية جمعاء.
توالي حملات الفتح على الأندلس
دخل الجيش الإسلامي إلى الأندلس على حملات متوالية، أولها حملة (طريف بن مالك المعافري) الاستطلاعية سنة 91هـ ثم تلتها حملة (طارق بن زياد) سنة 92هـ، التي توغلت في شبه الجزيرة وأسقطت (طليطلة) عاصمة القوط الغربيين ثم أعقبتها حملة القائد (موسى بن نصر) سنة 93هـ، لنجدة حملة (طارق) واستكمال الفتح، وكان الجيش الإسلامي بعد تكامله ثلاثين ألفاً، وقد تكامل الفتح خلال أربع سنوات، ولقد توحدت في ذلك الفتح العناصر العربية والبربرية، كما اندمج الفاتحون مع أهل البلاد في كل أنحاء شبه الجزيرة.
دور التابعين والفقهاء في نشر تعاليم الإسلام
ومع مسيرة الفتح الطويلة التي تغلب فيها المسلمون، إلا أنهم لم يفرضوا الإسلام على أهل البلاد، وإنما انتشر بالحكمة وبالموعظة ونتيجة لحسن معاملة المسلمين وأخلاقهم وتمثلهم بقول الله تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } النحل - 125، ولأن المسلمين كان بينهم الفقهاء والدعاة، وكان من أول أعمالهم بناء المساجد كمسجد مدينة القيروان ومسجد الجزيرة الخضراء وبنوا المساجد أينما نزلوا كمقر للجند ومركز للدعوة إلى الله، فأقبل أهل البلاد لاعتناق الإسلام، ورأى أهل الأندلس سماحة المسلمين ومكارم تعاليم الإسلام وقد أقبل الناس على الإسلام، حيث كان الفاتحون يسعدون كثيرا بمن يفتح الله قلبه للإسلام، { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء}وقوله تعالى مشيراً إلى من فتح الله قلبه للإسلام: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} (122) سورة الأنعام، وكان (عقبة بن الحجاج السلولي) من كبار المجاهدين كان يسعد كثيراً بمن يسلم ويقدم له أغلى ما عنده.
سياسة التسامح الديني واحترام حقوق الأقليات
يؤكد المؤرخون من غير المسلمين أن تسامح المسلمين الفاتحين، جعل الناس يدخلون الإسلام عن حب في تعاليم الإسلام وحسن معاملة المسلمين، وممن أكد ذلك (توماس أرنولد)، حيث يقول: وفي الحق أن سياسة التسامح الديني التي أظهرها هؤلاء الفاتحون نحو الديانة المسيحية، كان لها الأثر الأكبر في تسهيل فتح البلاد بتسامحهم مع أهل البلاد، فلم يتعرض المسلمون للنصارى في إقامة شعائرهم ولم يمسوا على الإطلاق امراً من شؤونهم الخاصة، فقد كان النصارى يدقون أجراس كنائسهم ويحرقون البخور ويقومون بكل طقوسهم الدينية الكاثوليكية، وكذا ترنيم المزامير وإلقاء المواعظ والاحتفالات بالأعياد المسيحية على ما كانوا عليه قبل الفتح، وكانت الكنائس منتشرة، بل كان أحياناً يتجاور المسجد بجانب الكنيسة ولم يحدث أن حول المسلمون كنيسة واحدة إلى مسجد بعكس ما فعله الصليبيون عند الغزو الصليبي على بلادنا الإسلامية فكثيراً ما حولوا المساجد إلى كنائس أو أديرة، ألا ساء ما فعلوه في غزوهم، أما النصارى في الاندلس فكانت لهم مطلق الحرية في كل امورهم، وكانوا يمارسون شعائرهم بكل الحرية، وقد أشار الشاعر ابن حزم الأندلسي في إحدى قصائده إلى النواقيس وقرعها من قبل النصارى فقال:
أتيتني وهلال الجو مطلع
قبيل قرع النصارى للنواقيس
كما بنى النصارى الكثير من الأديرة التي أقامها الرهبان والراهبات، وكانوا يسيرون في الشوارع مرتدين وشاحهم الصوفي وفق النظام الكنسي، كما كانوا يعملون في المناصب العالية، وتعامل معهم المسلمون بكل التسامح على المبدأ القرآني {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.
احترام ديانة الأندلسيين وحقوقهم
سادت العلاقات الطيبة بين المسلمين ونصارى الأندل وساد بينهم السلام دون تدخل المسلمين، وإنما نشروا العدل والمساواة لجميع السكان الذين تخلصوا من قيود الطبقة النبيلة وتحكمها في أهل الأندلس، وترك المسلمون لأهل البلاد قوانينهم وقضاتهم، ولحسن المعاملة اختار الكثيرون من أهل البلاد الدخول في الإسلام طواعية، ومن يسلم أطلق عليهم أهل الذمة أو سموا بالنصارى المعاهدين. وقد تعلموا اللغة العربية إلى جانب لغتهم الدارجة، وقد اتخذ بعضهم أسماء عربية بل (اختتن) البعض منهم وأحب بعضهم لغة القرآن وحظه وتأدب بآدابه، وانتشر الإسلام في هذا المجتمع بسرعة عجيبة وسرى الإسلام وتعاليمه، وتخلقوا بأخلاق الإسلام وبآدابه حتى كثر منهم المؤلفون باللغة العربية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved