لا نتوقع أنّ (رابطة الأدباء) التي أقرها مجلس الشورى مؤخراً، هي (القيمة المنتظرة) التي يبحث عنها المثقفون باعتبارها (شكلاً كلاسيكياً) باهتاً لا تختلف في مستقبلها عن (الفلل المستأجرة) للثقافة والفنون (والجمعيات الصحفية) التي ليس لها مقر حتى هذه اللحظة والأندية الأدبية التي لا يزورها إلا الموظفون. إنها فكرة تدعو أكثر ما تدعو إلى مجموعة كراسي وغرف ومكاتب وورق صادر وارد ومخاطبات بتأشيرة وتوقيع ورقم وختم يديرها أناس (أكيد هم بعيدون عن الفنون الأدبية) كالعادة، حيث تعوّدنا أنّ المسرح يديره غير المسرحيين والثقافة يديرها غير المثقفين والفن يديره غير الفنانين، وهكذا سينسحب الأمر على رابطة الأدباء التي لا تعني بالنسبة لنا سوى رابطة تقليدية شديدة الإحكام في عنق كل مثقف وأديب.عندما نذكر مثل هذه الصور (غير المتفائلة) عن رابطة الأدباء المنتظرة فإننا ننطلق من واقع ملموس وليس من نظرة تشاؤمية، ننطلق من الواقع غير الفعّال ومن التجارب المكررة ومن الأفكار غير الجديدة التي تتناسخ منذ أربعين سنة.بالتأكيد رابطة الأدباء فكرة مستهلكة لا تقدم جديداً على كافة الأصعدة لذلك هي لم تحصل على ابتهاج النخب المثقفة ولا الأدباء (الحقيقيين) سوى أصحاب الفكرة نفسها أو من يفكر بالطريقة التي تشجع على وضع الفنون في بناية مليئة بالموظفين يأتون صباحاً و(يروحون) ظهراً تتأكد بها سلطة الفرد وتتقوى بها تأثير شلة الأصدقاء.الفنون والأدب والثقافة هي أحوج ما تكون إلى (نظام) فعّال حتى يرسم خطوط الإبداع والدفاع بدون تحيز، ويشيع أجواء العمل والإنتاجية (للكل) و(للجميع) و(لكافة المشتغلين بالشأن الثقافي).إن النظام كثقافة أهم بكثير من المبنى والكرسي والفرد .. التي لا نجيد التفكير فيما سواها، لذلك تبقى رابطة الأدباء (مبنى) اكثر من كونها نظاماً .. وهذا هو سر هروب التفاؤل!!
|