محرر - مكتب الجزيرة نجران قبل ما لا يقل عن ربع قرن من الآن كانت الخدمات الصحية السعودية تصارع لتصنع بصمتها الأولى والمتمثلة في المحاولة الطموحة لإيصال أدوات العلاج المتوفرة في حينه إلى كل مواطن سعودي من أقصى الشمال إلى بحار الربع الخالي الملتهبة ومن البحر إلى البحر رغم ضعف الإمكانات وتباعد المسافات وبذل لأجل ذلك الغالي و النفيس ولكنه وفي عرف قيادتنا السعودية المعطاءة «لا يوجد أغلى من حياة مواطن». وبذلت الكوادر السعودية المؤهلة وهي نادرة في حينها كل الجهود لقطع المسافات الشاسعة بطرقها الوعرة وأهلها الرحل والمتنقلين ومن ثم توزيع الأدوية عليهم ورسم ابتسامة الشفاء والعافية على شفاههم التي تمتمت ورددت الدعوات لقادة هذه البلاد بالنصر ودوام الازدهار والرقي بالخدمات الصحية في المملكة إلى مراتب القمة والدولية. كانت الطبابة السيارة أولى الخطوات في إيصال الخدمات والأدوية إلى سكان المناطق النائية عبر شاحنة صغيرة بل وفي بعض المناطق كانت تستخدم الدواب والحمير خصوصاً في المناطق الجبلية التي تقسو فيها ظروف المرض وظروف البعد ووعورة المسالك. واليوم وبعد عمل مضن وجهود جبارة آزرتها دعوات النساء والأطفال والشيوخ وكل المواطنين، سمت الصحة في بلادنا لتعانق نجوم العالمية بصروحها الشامخة وكوادرها المؤهلة والمبدعة وتغطيتها لمساحة فاقت المليون متر مربع وتقديمها لخدمات جليلة ورائعة لأكثر من عشرين مليون مواطن ومقيم بل وتجاوزت ذلك كله حيث باتت مستشفياتنا العملاقة وأطباؤنا العظماء قبلة للاستشفاء من أعقد الأمراض وأصعب الحالات وآخرها كانت عملية الفصل الناجحة للتؤام البولندي داليا واولغيا والتي سبقتها حالات عديدة نجحت جميعها بفضل الله ثم بجهود حكومتنا ودعمها المستمر لجهود الرجال المخلصين لجعل وطننا ومواطنينا سليمين معافين من كل داء. تذكرت الآن أن المساحة التي بين الطبابة السيارة وأساطيل طائرات الإخلاء الطبي لا تقاس بالسنين وحسب بل بالجهود وبالمنجزات التي سطرتها همم الرجال المخلصين ودعوات المواطنين الصادقة حقاً إنها نقلة نوعية قل أن تجد لها مثيلاً في أصقاع المعمورة في هذا الوقت القياسي. سلمك الله يا بلادي وحمى قادتنا من كل مكروه.
|