فإن المتأمل المنصف، والمراقب المحقق، يتضح له من دراسة واقع المملكة، مدى ما وصلت إليه من تطور، ورقي وازدهار، وهذا التقدم يتسم بعدة خصائص ومزايا: أولها: هذا التطور عام في جميع المجالات، وكل الميادين، فهو يشمل النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والصحية، والتعليمية، والعسكرية، والعمرانية، حتى إن من يزور المملكة يرجع بفكر غير الذي جاء به، ويعود إلى بلاده بنظرة، وتصور مغايرين لما كان عليه قبل زيارته للمملكة. الثانية: أن هذا التطور العظيم، وهذه الإنجازات الضخمة - كما أنها عامة في جميع مناحي الحياة - كما تقدم - فهي أيضاً عامة لجميع الأمكنة، بمعنى أن هذا التطور لا يقتصر على مكان دون مكان، ولا مدينة دون أخرى، ولا منطقة دون غيرها، بل هو شامل لكل جزء من أجزاء المملكة، فإلى أي مكان توجهت وجدت دلائل هذه النهضة المباركة شاهدة ناطقة. الثالثة: أن هذا التطور تم وحصل مع المحافظة التامة، والحصر العظيم، على القيم الدينية، والمبادئ الإسلامية، والتمسك بعقيدتنا الصافية، وتحكيم شرع الله، مما جعل هذا التطور فريداً من نوعه في العالم، فهو تطور نقي طاهر، تطور مادي ومعنوي، تطور حضاري دنيوي مبني على أسس متينة من الدين والأخلاق، مما يجعله - إن شاء الله - دائماً باقياً، بعيداً عن الضلال والشقاء، كما قال تعالى:- «فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى». وإذا نظرنا إلى دلائل تلكم الخصائص، والمزايا السابقة وجدناها تدل على أمور كثيرة منها: أولاً: قوة عزيمة القادة، وصلابة إرادتهم، وشدة إخلاصهم، لأن من ينظر إلى حال شبه الجزيرة العربية قبل توحيدها - على يد الملك المجاهد المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله - يتملكه العجب، كيف وصلت هذه البلاد إلى ما وصلت إليه في ظرف وجيز بالنظر إلى أعمار الشعوب و الدول. ثانياً: بعد نظر هؤلاء القادة، وتخطيطهم السليم، واستشرافهم للمستقبل مما جعلهم يولون جميع المناحي الحياتية ما تستحقه من عناية، ورعاية. ثالثاً: العدل، والإنصاف، مما جعلهم يعطون كل مناطق المملكة، ومدنها وقراها، و هجرها قسطاً وافراً من الإنفاق الحضاري، والسخاء العمراني. رابعاً: قوة إيمان هؤلاء القادة، وشدة تمسكهم بعقيدتهم، واعتزازهم بدينهم، وكان من ثمرات ذلك أنهم جعلوا هذا التطور لا يتعارض مع مبادئ الشرع، وتعاليم الدين، بل إنهم يحرصون أن هذه النهضة و التطور والرقي لم تكن لتحصل، لولا توفيق الله سبحانه إلى التمسك بالقرآن، وتحكيم الشرع. ومن مناطق المملكة الحبيبة التي أصابها وابل العطاءا والسخاء منطقة الجوف الغالية التي شهدت - وتشهد - تطوراً مستمراً، وتقدماً عظيماً في جميع المجالات، والنواحي، مما لا يتسع المقام إلى تفصيله. ومن المجالات التي نالت فيها منطقة الجوف حظاً وافراً مجال الشؤون الإسلامية، والدينية، والأوقاف، وتحفيظ القرآن الكريم... الخ وقد أولت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد هذه المنطقة الحبيبة - أسوة بغيرها - عناية واهتماماً بالغين، وذلك بتوجيه ومتابعة مباشرة من معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - ولا أدل على ذلك من المنجزات الكبيرة التي أنجزتها الوزارة من المساجد والجوامع، وترميم أعداد أخرى، ومنها إنشاء مبنى عظيم لفرع الوزارة، حتى يؤدي رسالته السامية في خدمة هذه المنطقة في كل ما يتعلق بالشؤون الإسلامية، والدعوة والإرشاد، وخدمة المساجد، ورعاية أوقاف المسلمين. وهذه الإنجازات الكبيرة التي حققتها الوزارة في منطقة الجوف لم تكن لتتحقق - على الوجه المأمول - لولا فضل الله تعالى وتوفيقه - ثم الدعم المتواصل، والمؤازرة الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة الجوف - حفظه الله - الذي يبذل كل جهده، ووقته في خدمة هذه المنطقة الغالية من مملكتنا الحبيبة.
* وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للشؤون الإدارية والفنية |