مرة أخرى تمتد يد الإرهاب لتعبث بأمن هذا الوطن، فالأحداث المروعة في الرس والمواجهة التي تواصلت طوال أكثر من أربع وعشرين ساعة تشير إلى أن التدبير الآثم لا يزال يستهدف هذه البلاد وان عناصر الإرهاب تبدو ماضية في غيها وان التأهب والاستعداد ينبغي أن يتواصل بذات العزم والحزم لإبعاد هذه الأخطار واتقاء شرورها.. وتبرز الأحداث الأخيرة المدى البعيد الذي يمكن أن تذهب إليه هذه العناصر المارقة في الاستهتار بالحياة البشرية إذ إنها اتخذت موقعاً وسط حي سكني للتحصن فيه بما لديها من أسلحة ومتفجرات وفي ذات الحي ثلاث مدارس للبنين والبنات.. إن الأخطار التي تشكلها هذه الفئة لا توفر أحداً بل إن أي شخص قد يجد نفسه أو أسرته في يومٍ ما في مرمى نيرانهم، وقد أثبتت المواجهات الماضية كيف أن الكثيرين من الأبرياء راحوا ضحية لهذه الأعمال، فهذه الفئات اعتادت أن تختبئ وسط الآمنين دون أي اعتبار للأخطار التي قد تتسبب فيها بمثل هذا الوجود..ومرة أخرى نشير إلى أن المسؤولية تستوجب مشاركة الجميع في التصدي لهذه الأخطار طالما أنها لا توفر أحدا إلا وطالته أو استهدفته، وتندرج المسؤوليات على مختلف المستويات ابتداءً من الأسرة حيث تبرز بصفة خاصة أهمية تحصين الأبناء والشباب من الأفكار الهدامة التي تؤدي إلى تبني مثل هذه المناهج، كما تشمل المسؤوليات حملات توعية واسعة، هذا فضلاً عن العمل المباشر المتمثل في مساعدة رجال الأمن في مهامهم، إلى الدرجة التي يمكن أن يقال معها إن كل مواطن هو رجل أمن..ومن المهم التعويل بل والعمل باتجاه زيادة مساحة الوعي العملي تجاه هذه الأخطار التي لا تقتصر على مجرد المجتمع الذي تحدث فيه، فهي تتجاوز ذلك إلى الأمة جمعاء من خلال إعطاء صورة مشوهة لديننا القويم، فهناك أزمة حقيقية بهذا الشأن في عالم اليوم، خصوصا أن الإرهابيين يتدثرون بالإسلام لتنفيذ أعمالهم فيما تتحدث أدبياتهم عما يقولون إنه التزام بالدين الإسلامي، ولهذا فإن صورة مشوهة تنتشر على نطاق العالم عن المسلمين، ولطالما تحين أعداء الإسلام مثل هذه الفرص التي تتيحها العمليات الإرهابية للنيل من الإسلام وتسديد ضربات موجعة له.. إن قدراً من الحزم مطلوب في كل صور المواجهة من عسكرية وتوعوية وغيرها مع هذه الجماعات، فذلك هو السبيل للقضاء عليها، ويعني الحزم في بعض جوانبه أن يهب الجميع هبة رجل واحد للوفاء بكل مقتضيات المواجهة وبمختلف صنوفها..
|