نطالع على صدر جريدة (الجزيرة)، كتابات كثيرة ومتنوعة عن التربية والتعليم، ولا غرابة في أن يكثر الحديث في هذا الجانب، فالدول التي فرضت هيبتها وسطوتها على الآخرين، لم يتأت لها ذلك بكثرة عددها وتنوع مصادر دخلها، ولا بتميزها في خلقها إنما سلوكها دروب العلم والاهتمام به، أوصلاها لتلك المكانة اللائقة لمن يقدر العلم ويدرك أثره الفعال في حياة الناس. والأمم في الماضي والحاضر كلما نابه أمر جلل، هرعت إلى محاضن التربية والتعليم تلتمس فيها مصادر قوتها وتفوقها. الاتحاد السوفيتي حينما غزا الفضاء، ذهلت أمريكا من هذا الإنجاز الكبير والخطير، فاتجهت الأنظار إلى محاضن التربية والتعليم، فبذلت الأموال الطائلة واستعين بذوي القدرات المميزة، واعطوا الصلاحية الواسعة للتجديد والتطوير، حتى نالت أمريكا مرادها، في اختراق أجواء الفضاء. وكذلك تفعل كافة الدول المتقدمة علميا، فالعاملون في قطاعات التربية والتعليم يحظون بمكانة عالية، يغبطهم عليها مواطنوهم في تلك البلاد. إذن مجال التربية والتعليم من أوسع المجالات واخطرها في توجيه الناس وارشادهم وتغيير قناعاتهم. والمعلم فارس هذا الميدان بلا منازع، فهو يتعامل مع فلذات الأكباد وجها لوجه، ولفترات طويلة وليس عليه رقيب إلا الله سبحانه وتعالى، لذا يجب العناية به، وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تحول بينه وبين أداء رسالته على أكمل وجه. ومن الأمور التي لها آثار إيجابية كثيرة وكثيرة، تخفيض نصاب المعلم والعناية بتدريبه، فلماذا هذا الإصرار على نصاب 24 حصة ؟ وما يتبعه من أعمال كثيرة، تثقل كاهل المعلم وتحد من عطائه، علاوة على عدم التمييز بين المعلم الشاب والمعلم الذي تقادم عهده في التدريس، وهذان الأمران في الإمكان تحقيقهما آلاف الخريجين في انتظار الموافقة على التعيين، ومراكز التدريب التربوي منتشرة في كافة نواح بلادنا، ومزودة بكل ما يحتاج إليه المدرب والمتدرب، ويعمل فيها نخبة من الزملاء المشرفين. وكذلك التعليم عن بعد يجب استغلاله والاستفادة منه على أكمل وجه وغيره من وسائل الاتصال المختلفة، لذا أتقدم بهذا الاقتراح: يكون الحد الأعلى لنصاب المعلم من الحصص: (17) حصة + (7) تدريب، وتثبت في جدوله. وختاما: السؤال الذي يجب أن يتردد على الألسنة، كيف نصاف الدول المتقدمة علميا، بل ونتفوق عليهم، فالعلم لا وطن ولا جنسية له، فمن جد واجتهد وأجر التجارب، أمسك بزمامه كائناً من كان. ولو كان العلم مقصورا على أحد دون أحد، لأصبح المسلمون جهابذته وسلاطينه فأكرم الخلق على الله قاطبة الموحدون. فقد كنا في عصر مضى افضل الأمم، ولن نعجز عن إعادة هذا المجد التليد مرة أخرى.. والله ولي التوفيق.
محمد بن فيصل الفيصل |