في مثل هذا اليوم من عام 1983 قررت حكومة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران طرد 47 دبلوماسيا سوفيتيا من الأراضي الفرنسية بعد توجيه اتهامات بممارسة أنشطة تجسسية والخروج عن مقتضيات العمل الدبلوماسي. وشكلت هذه الخطوة الفرنسية أكبر حالة طرد جماعي لدبلوماسيين خلال سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة والشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي. وكانت عمليات الطرد المتبادل للدبلوماسيين وتبادل الجواسيس بين الجانبين من أبرز ملامح الحرب الباردة. وكانت العلاقات السوفيتية الفرنسية قد شهدت عدة مراحل خلال الحرب الباردة نتيجة الموقف المستقل الذي تبنته فرنسا منذ البداية تجاه الولايات المتحدة من ناحية وتجاه الاتحاد السوفيتي في الوقت نفسه. المرحلة الأولى كانت في بدايات الحرب الباردة وهي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة وكانت مرحلة مواجهة بسبب الشكوك المتبادلة وأزمة احتلال ألمانيا وتقسيمها بين الحلفاء الأربع. ولكن ابتعاد الزعيم الفرنسي شارل ديجول النسبي عن واشنطن في نهاية الخمسينيات أدى إلى حالة من التقارب أو الانفراج في العلاقات بين فرنسا والاتحاد السوفيتي. ولكن فترة الثمانينيات شهدت تكثيف الجهود السوفيتية في مجال التجسس الصناعي والتقني بشكل خاص وأصبحت العاصمة الفرنسية أحدى أهم محطات جهاز المخابرات السوفيتي السابق (كي جي بي) في أوروبا الغربية فعادت العلاقات مرة أخرى إلى مرحلة المواجهة. وبلغت هذه المواجهة ذروتها عام 1983 بطرد عشرات الدبلوماسيين السوفييت من باريس. وخرج الرئيس الفرنسي ميتران ليقول إن الموقف الحالي يعيد إلى الأذهان أجواء التوتر التي سادت العلاقات بين المعسكرين الشرقي والغربي عام 1948 أثناء أزمة تقسيم برلين وألمانيا ثم أثناء أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962م.
|