يقف على خشبة المسرح لأول مرة في حياته.. يرد على هتاف الجمهور بانحناءات رقيقة.. ثم يبدأ بالغناء بصوت جنائزي قبيح! الجمهور يثور ساخطا.. ويطلق من بين المقاعد صرخات الاحتجاج.. واتفق الجمهور على كلمة واحدة.. قالها بصوت واحد (اخرج!) وتوقف عن الغناء ولم يخرج..(!!) وانبعث صوته الكريه في رجاء يائس.. ان يقول كلمته ثم يخرج إلى الأبد! وقبل الجمهور بعد الحاح.. عليه أن يختصر ما أمكن.. وتدفقت الكلمات الخشنة: - سادتي.. خمس ساعات وأنتم تستمعون وتطربون.. ماذا يضيركم لو استمعتم خمس دقائق فقط دون أن تطربوا.. وتكسبوا بذلك انقاذ ثلاثة أطفال يعيشون على حصاد هذا الصوت الذي رفضتم سماعه!! وانهارت جبال شاهقة من التفاصيل! هذا الفنان الذي يعتقد أنه يصارح جمهوره.. لم يدر أنه ازاح القناع عن حقيقة شحاذ.. مكانه الطبيعي على مفترق الطرق.. وفي الساحات العامة.. وليس تحت أضواء الفن.. هذا الدخيل.. استحق من الجمهور أن يقذفه بالزجاجات الفارغة.. وعلب السجائر ويطرده عن مجال الفن إلى الأبد!
بندر
|