ينحرف التفكير العقائدي عند الفئات الضالة (الإرهابية) نتيجة لاختلاط مفاهيم تعكّرها وتؤجّج انكسار مسارها وصخب ضجيجها وغبار إعصارها إما اهواء وميول ترجّحها رواسب وتراكمات وقناعات جاهلة فاسدة وتفسيرات شرعية فقهية ناقصة مبتورة معوجّة بقصد او غير قصد من بعض المنظّرين، وإما بدافع من شهوة مبطّنة مكبوتة تتشبّث بأيِّ نص يمكنها التحايل من خلال ليِّه وتفسيره بغير ما يحتمل تلبية وإشباعاً لهذه الشهوة الجامحة نحو سلطة او سيطرة او مركز تحكّم يستطيع صاحب الهوى من خلاله املاء مآربه وتحقيق مقاصده المنحرفة جهلاً منه، والأقرب الى الفهم الآن ان ليس جهلاً يعتورهم بما يفعلون انما هي (فيما يتضح بعد كل حدث) دوافع قد غرست غرساً ونمت تدريجياً يغذّيها فكر متربص بالخفاء يدفع بالطائشين ويوقد فيهم جذوة المعتقد التكفيري الفاسد لينطلق بهم لساحة المواجهة وإشعال الفتن المتلاحقة ليجعلهم (فئران) تجارب، فإن حققت الفتنة ما يراه نجاحاً فهو الكاسب وان دُحروا ببسالة وبطولة رجال الأمن فلن يضيره شيئاً فهو لا يزال في مكمنه متنعماً يتفرّج ويبتسم ويخطط لمواجهة أخرى يكون وقودها مجموعة أخرى من شباب الأمة المغرّر بهم. أجدادنا رحمهم الله أجمعين سبق ان حذّروا من هؤلاء، فقالوا: (احذروا صنفين من الناس، صاحب هوى فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه، وان شرّهما من جمع بين الشبهة والشهوة وتحايل على شرع الله وغطّى مخالفته بتأويل غير سائغ او بشبهة دليل وهو يعلم بذلك). أقول: هذا هو لبس الحق بالباطل وهو أشنع صنوف الانحراف.
|