Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مجلس التعاون.. حوارات أمنية مع الناتومجلس التعاون.. حوارات أمنية مع الناتو
السفير: عبدالله بشارة

في شهر مارس الماضي، رتب حلف الناتو مناقشة سياسية أمنية في مدينة روما, حول التعاون بين مجلس التعاون والحلف في مجمل القضايا التي تلتقي حولها مصالح الطرفين.
وكان سمو ولي العهد في دولة البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المتحدث الشامل المعبر عن دول الخليج، بمشاركة كويتية وخليجية.
مثل الكويت فيها وفد برئاسة سفير الكويت في بروكسل السفير عبدالعزيز الشارخ، وقد أفادني السفير بانطباعاته عن تلك الندوة التي تمت في روما بعد أسبوع من مؤتمر استمر ثلاثة أيام في بروكسل عاصمة بلجيكا، موضوعه التعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. كنت شخصياً مشاركاً فيه بمداخلة عن الإرهاب وإجراءات الكويت، كما شاركت فيه د. رشا الصباح وآخرون من المملكة وعمان والإمارات والبحرين.
وبعد أيام من تلك الندوة التقى وزراء خارجية دول مجلس التعاون مع وزراء الاتحاد الأوروبي في المنامة عاصمة مملكة البحرين لدفع مسيرة المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، وكانت الحصيلة الاتفاق على أن تكون هذه السنة هي الأخيرة لماراثون المفاوضات بين الطرفين الذي بدأ عام 1984م.
في الأسبوع الماضي، جاء وفد من الناتو إلى الكويت لترسيخ التواصل بين الطرفين والدفع تجاه التوصل إلى إطار استراتيجي سياسي وأمني يخدم أهداف كل من دول المجلس والاتحاد الأوروبي.
هل توجد ضرورة ملحة لمثل هذه اللقاءات المتكررة؟، ولماذا يحظى المجلس بالاهتمام الأوروبي؟، وهل توجد صلة بين هذا الحوار وبين الحوار حول حوض البحر الأبيض المتوسط؟، وما هي الدوافع لمثل هذه الحوارات؟.. علينا إبداء الملاحظات التالية:
أولاً: تتحرك الدول في تواصلها مع الآخرين وفق مفاهيم المصالح والتقاء هذه المصالح بما يحقق أهدافاً مشتركة ومنافع متبادلة للجانبين.
هناك مصالح مشتركة واسعة بين حلف الناتو ومجلس التعاون، فالطرفان يمثلان منظومة تضم عدة دول تلعب دوراً مميزاً في تأمين الاستقرار والهدوء والاستمرارية في محيطهما، ويقوم حلف الناتو بالدور المركزي للحفاظ على الأمن الأوروبي، ومثل ذلك يتولى مجلس التعاون مسؤولية الالتزام بقواعد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
هناك تفاهم استراتيجي وهناك شراكة مصالح بين أوروبا والخليج، أبرزها حيوية أوروبا للأمن العالمي واستقراره، ومركزية منطقة الخليج في تثبيت الأمن والاستقرار والازدهار العالمي، وتدرك أوروبا أن الاطمئنان في الخليج هو مطلب عالمي وأن سلامة الخليج وأمنه وصلابة الوضع الداخلي فيه هدف عالمي من أجل الحفاظ على مصادر الطاقة المغذية للاقتصاد وبالتالي للأمن والاستقرار في هذا الكوكب.
ومن مصلحة دول الخليج أن ترسخ التواصل الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي في مجمل الجوانب، ولاسيما في الأمني والسياسي، فالأمن الأوروبي لا ينفصل عن الأمن الخليجي وبسبب التقاء المصالح تولد تشابك منطقي سياسي وأمني بين الطرفين.
اضطراب الخليج يؤذي أوروبا، ومشاكل أوروبا تنعكس على الخليج..
ثانياً: مع ظاهرة الإرهاب العالمية وبعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1566 الذي يضع التزامات على جميع الأطراف للتعاون في محاربة الإرهاب، توجد مصلحة ملحة في التعاون بين الناتو ومجلس التعاون لتبادل المعلومات وملاحقة الإرهابيين وتجفيف منابعهم المالية والبحث عن مواردهم، والتفتيش عن ملاذاتهم، والتعرف على تحركاتهم، وأهم شيء التعاون لتنفيذ دبلوماسية الاستباقية في التصدي والقضاء على احتمالات الهجوم.
وإذا كانت مقاومة الإرهاب، عملية دولية جماعية يتحمل تكاليفها المجتمع الدولي، فمن باب الأولويات أن تنهض دول مجلس التعاون والناتو بترسيخ التنسيق وتوحيد الإجراءات لمواجهة مشتركة مع الإرهاب، الذي جعل من أولوياته استهداف مجلس التعاون وتخريب الهدوء في أوروبا.
ثالثاً: لا بد من الاعتراف بحاجة دول مجلس التعاون لخبرة الناتو في إدارة الأزمات وفي التعرف على وسائل الوقاية لتحاشي انفجار مثل هذه الأزمات، وبحاجة أيضاً إلى معلومات عن طبيعة الأزمات المحتملة التي قد تهدد الأمن الخليجي، ومن مصلحة دول الخليج أن تدخل في المشاركة مع حلف الناتو في تبادل المعلومات حول بؤر التوتر ومواقع الانفجارات مثل قضية فلسطين والبرنامج النووي الإيراني، والوضع في القرن الإفريقي، وعلاقات الهند وباكستان، وتطور العلاقات بين أعضاء الناتو الذين لا يتحمسون للتحالف الاستراتيجي مع دول الخليج.
ويظل الوضع في الشرق الأوسط وبرنامج إيران النووي أهم قضيتين مهددتين للوضع في الخليج.
وتسعى دول الخليج للتنسيق مع الاتحاد الأوروبي للوقوف على مراحل المفاوضات بين إيران وكل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ويتواصل الطرفان في تبادل الآراء حول نوايا إيران ومخاطر برنامجها النووي وإفرازات مثل هذا البرنامج على ميزان القوى وما يشكله من تهديد للمنظومة الأمنية الإقليمية التي حافظ عليها مجلس التعاون خلال ثلاثة عقود. وترافق تلك الأزمة، تطورات الوضع في الشرق الأوسط والمفاوضات حول الدولة الفلسطينية وخارطة الطريق، وما يمكن أن يقوم به الطرفان للحفاظ على ديناميكية المفاوضات.
وفي هذا الإطار، يبرز دور دول مجلس التعاون في تأمين الدعم الأوروبي لخارطة الطريق.
خامساً: الحوار الخليجي مع الناتو أصبح ضرورة، وفوائده ليست محصورة في الجوانب المخابراتية والاستراتيجية والمعلوماتية، وإنما يتعدى ذلك للوصول إلى مشاركة فعالة تدفع نحو المشاركة الاقتصادية بين أوروبا ومجلس التعاون، ونقل التكنولوجيا والاستثمارات والإدارة الحديثة إلى منطقة الخليج.
في هذه الظروف التي نتحدث فيها عن العولمة، تبرز أهمية الترابط العولمي بين الناتو ومجلس التعاون، ومن شروط نجاحه، أن يكون شاملاً متضمناً استثمارات وتكنولوجيا وتشابك أمين صادر عن حصيلة قناعة جماعية، بأهمية هذه الشراكة الاستراتيجية.
تبقى نقطة أخيرة وهي الإيمان بأن شروط نجاح المشاركة هي الانفتاح الديمقراطي والاتساع في الحرية وتمجيد حقوق الإنسان.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved