* كتبت - وفاء الناصر: لولا الأمل لمات الناس في انتظار الأجل، ولما عاش مريض ينتظر الشفاء على حافة الموت.. وقد أثبتت دراسات عديدة الدور الإيجابي والتأثير الفاعل للأمل في قدرة الإنسان على التعايش مع المرض، كما أن التجارب الحياتية أكدت ذلك.. ولا شك أن كثيراً من القرّاء قد مرّت بهم في حياتهم أكثر من تجربة تشير إلى فعالية الأمل وقوة تأثيره في تخطي المريض أصعب مراحل المرض. وللأسرة والأصدقاء وإيمان الفرد الدور الأساسي في توليد الأمل لدى المرضى، بالشكل الذي يساعدهم على الشفاء - بإذن الله - نتيجة التأثير على مسار العلاج وعلى خطوات استعادة الحيوية، كما أن الأطباء، وعناصر الهيئة الطبية، والممرضين، لهم دور عظيم على بعث الأمل في نفس المريض أو العكس. في هذا الصدد يروي أحد الأطباء النابغين - جيروم جروبمان - تجربته الواسعة في هذا الحقل، خلال عمله لمدة 30 سنة في مجالات طب أمراض الدم وطب الأورام، بالإضافة إلى معايشته الشخصية لإصابته بضعف في ظهره، وما سببه له ذلك من آلام وحدٍّ من الحركة، فيؤكد أن الأمل كان له الدور المهم في شفاء العديد من الحالات، بما فيها حالة صراعه مع آلام الظهر. ويضيف أن الأمل يمكن أن يُبعث بدون الاعتماد على الحقائق الطبية وحدها، ويؤكد أن المعجزات المحيّرة لعقل الإنسان ما زالت موجودة، وأن الأمل لا يزال ستاراً يحجب الإدراك والتفكير، بل إنه شيء آخر يختلف تماماً عن التفاؤل الأعمى.. إنه شيء يستقدم واقعاً جديداً إلى دائرة الضوء. ومن الآثار الإيجابية لمفعول الأمل ما أثبته العديد من الدراسات، التي تمت على نتائج بعض الأدوية التي يعلم الأطباء أنه لا نفع من ورائها ولا ضرر، ولكنها تعطى لمجرد إرضاء المريض، على الرغم من الشك في فعاليتها ضد ما يشكو منه المريض. مثل الفيتامينات أو حتى الأسبرين المغلف تحت أي اسم آخر، لكنها أعطت نتائج مذهلة، ومفعولاً ساحراً للعديد من المرضى الذين يأملون في الشفاء. هذا العلم الذي يتوارى خلف الاتصال الذهني مع الجسد، لا يعطي العزاء وحده، بل يعطي قوة جديدة ودافعاً إضافياً للحياة لهؤلاء المرضى، الذين يشك الأطباء في إمكان بقائهم على قيد الحياة. ويقول الكثير من الأطباء إنهم تعلموا أشياء مهمة من الحياة، لم يتعلموها في الطب، من بينها أسس وحيوية الأمل ومردوده الإيجابي على المرضى، خصوصاً المرضى الميؤوس من شفائهم. ومن هذا المنطلق ظل (جروبمان) يعمل على التحقق من صدق نظريته بوسائل علمية، تعتمد على البحوث العلمية والأدلة، للتأكد من صحة اعتقاده عن جدوى جذور الأمل وفعاليته في الشفاء، لكنه لا يود أن يسترسل كثيراً في هذا الاتجاه وإنما يحاول أن يفرق بين الأمل الحقيقي والأمل الكاذب.. وفي هذا الصدد يفسر ذلك بقوله: (إن الأمل الحقيقي هو الشيء البعيد عن التضليل).. وقد ناقش ذلك مع خبراء الطب في جامعة هارفارد، مثل (بروس كوهن)، الذي يقول: (إن العقل هو مظهر المخ، وإن نواتج العقل (الإحساس، الوعي، الأفكار، الشعور) كلها أتت نتيجة لتفاعلات كيميائية ودوائر كهربائية.. لكن يظل ما هو أكبر وأهم من كل ذلك.. ألا وهو حجم الأمل ومصداقيته). إذن لا بد أن يعمل كل منا على زراعة الأمل الصادق في نفوس المرضى، فهذا لا يقل أهمية عن جلب الأطباء وشراء الأدوية.. على الأقل فالتجارب أثبتت ذلك، وخبراء الطب اعتبروه حقيقة واقعة.
|